"اتفاقيات أبراهام" تضع النظام الجزائري في دائرة التساؤلات الدبلوماسية

على ضوء دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عددا من الدول الإسلامية إلى الانخراط في “اتفاقيات أبراهام” وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، تُطرح عدد من التساؤلات حول إمكانية انخراط الجزائر التي تصنف نفسها ضمن ما يسمى “دول الممانعة” في هذا المسار، خاصة في ظل اعتبارها استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب في سنة 2020 “تهديدا” لأمنها القومي ولأمن المنطقة المغاربية، وفق ما صرح به الوزير الأول الجزائري الأسبق عبد العزيز جراد.

وإذا كانت الجزائر قد بنت خطابها لعقود من الزمن على رفض التطبيع مع إسرائيل، فإن سؤال مدى إمكانية صمود هذا الموقف في وجه المتغيرات الإقليمية والدولية يبقى مشروعا، خاصة في ظل العزلة التي تعيشها الدولة الجزائرية وتراجع أدوارها في عدد من الملفات، وفي ظل تصريحات سابقة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي أكد في لقاء صحافي استعداد بلاده للاعتراف بالدولة الإسرائيلية، وهي التصريحات التي اعتبرت حينها تغييرا في البوصلة السياسية للجزائر ومحاولة لتجاوز حالة العزلة الإقليمية التي تهدد بقاء الدولة الجزائرية أكثر مما يهددها أي عدو خارجي آخر.

في هذا الصدد، قال شوقي بن زهرة، ناشط سياسي جزائري معارض، إن “التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي بخصوص إقامة العلاقات هي في الأساس موجهة نحو منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا إلى دول محورية كالمملكة العربية السعودية، التي تحظى بأهمية استراتيجية بالغة لدى الإدارة الأمريكية في هذا الملف المعقد”.

وأضاف بن زهرة، في تصريح لهسبريس، أن “التركيز الدبلوماسي الأمريكي يظل منصبّا بالدرجة الأولى على الرياض، لما تمثله من ثقل في مساعي واشنطن لبناء العلاقات في المنطقة”، مبرزا أن “الإدارة الأمريكية ركزت في فترات سابقة على المغرب كفاعل أساسي وشريك متين في منطقة شمال إفريقيا، نظرا لعمق العلاقات الثنائية بين البلدين، بينما يغيب أي اهتمام أمريكي بممارسة ضغوط على الجزائر في هذا الصدد”.

وتابع بأن “إسرائيل نفسها لا تضع الجزائر ضمن أولوياتها لإقامة علاقات معها. كما أن العلاقات الجزائرية الأمريكية الراهنة تقتصر على مصالح ضيقة ومحدودة، وهو ما يعكسه بوضوح مستوى التمثيل الدبلوماسي؛ إذ اكتفت الولايات المتحدة بتعيين قائم بالأعمال دائم بدلا من سفير، مما يعطي صورة واضحة عن تدني مستوى الاهتمام الأمريكي بالجزائر”.

وسجل المتحدث ذاته أن “غياب الاهتمام الأمريكي والإسرائيلي بالجزائر نابع أساسا من غياب أي تأثير جزائري في المشهد الإقليمي، وتأثر صورة الجزائر وعزلتها في محيطها العربي والإفريقي حيث باتت معزولة عن التأثير في الملفات والقضايا العربية، سواء في هذا الملف أو غيره، ولم يعد لها أي وزن من قريب أو من بعيد. ففي الوقت الذي يتجه فيه الاهتمام الدولي نحو دول خليجية كالسعودية والإمارات، أو نحو المغرب في شمال إفريقيا، بالنظر إلى تقاربه الكبير مع واشنطن، غدت الجزائر خارج الحسابات والتحولات الكبرى الجارية في المنطقة، ولم يعد يتم ذكرها أو الالتفات إليها في خضم التفاهمات الاستراتيجية المتعلقة بالملف الإيراني أو بملفات العلاقات الإقليمية”.

من جهته، أوضح رفيق بوهلال، محلل سياسي جزائري، أن “الرئيس الجزائري سبق أن عبر عن استعداد الجزائر للاعتراف بالدولة الإسرائيلية، وهو ما يعد سابقة تاريخية؛ إذ طالما وصف النظام الجزائري إسرائيل بـ ‘الكيان’، وقد جاء هذا التغير المفاجئ في الخطاب الجزائري كمحاولة لتجاوز حالة العزلة التامة للنظام على المستوى الدولي”.

وذكر بوهلال، في تصريح لهسبريس، أن “الرئيس ترامب كان يملك طموحا وهدفا كبيرا يرمي إلى توحيد الدول العربية في تعاملها مع إسرائيل والاعتراف بها كدولة، وبناء على بعض التسريبات، فإن السلطات الأمريكية، على لسان سفيرتها السابقة في الجزائر، عرضت على هذه الأخيرة الانضمام إلى هذه الاتفاقيات مقابل تقديم استثمارات أمريكية ورفع الحصار الدولي غير المعلن المفروض عليها”، مؤكدا أن “الجزائر لا تملك القوة الاقتصادية أو الوزن السياسي والدبلوماسي اللازم الذي يخول لها الاستمرار في رفض هذه الاتفاقيات على المدى الطويل”.

وسجل أن “الجزائر حاولت شيطنة التقارب المغربي الإسرائيلي وقدمته على أنه تهديد لأمنها القومي، متناسية أن المملكة المغربية هي بلد مستقل يمتلك السيادة الكاملة في عقد الاتفاقيات التي تخدم مصالح الدولة والشعب المغربي، وليس من حق الجزائر أن تملي عليه خياراته”.

The post "اتفاقيات أبراهام" تضع النظام الجزائري في دائرة التساؤلات الدبلوماسية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress