اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل... هل يفتح باب السلام أم ينذر بانقسام داخلي؟
د.علي حمود
شكّل توقيع لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، على اتفاق الإطار في واشنطن محطة سياسية وأمنية غير مسبوقة في تاريخ الصراع بين البلدين. وقد وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاتفاق بأنه "الخطوة الأولى" على طريق إنهاء عقود من المواجهة، فيما اعتبرته واشنطن بداية لمسار يهدف إلى تثبيت الأمن على الحدود الجنوبية وتهيئة الظروف لتسوية أوسع.
لكن، وعلى الرغم من الأجواء التي رافقت مراسم التوقيع، سرعان ما انقسم المشهد اللبناني بين من رأى في الاتفاق إنجازاً سياسياً قد يعيد الاعتبار للدولة اللبنانية ويمنحها فرصة لاستعادة الاستقرار، وبين من اعتبره تنازلاً خطيراً عن ثوابت وطنية، وذهب بعض المعارضين إلى وصفه بـ"اتفاق العار"، معتبرين أنه يسبق تنفيذ الالتزامات الإسرائيلية المنصوص عليها في تفاهمات وقف إطلاق النار.
المؤيدون للاتفاق ينطلقون من قراءة واقعية للمتغيرات الإقليمية والدولية. فبعد سنوات من الأزمات الاقتصادية والانهيار المالي والحروب المتكررة، يرون أن لبنان لم يعد يحتمل استمرار حالة المواجهة المفتوحة. ويعتبرون أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من بعض المناطق، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، وعودة النازحين إلى قراهم، وإطلاق مسار لإعادة الإعمار بدعم دولي، بما ينسجم مع هدف حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة وتعزيز سيادتها.
في المقابل، يرى الرافضون أن أي اتفاق جديد يجب ألا يسبق تنفيذ الالتزامات القائمة، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الخروقات العسكرية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وإعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب. ويعتبرون أن الانتقال إلى اتفاق إطار قبل تحقيق هذه المطالب يمنح إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية من دون ضمانات كافية.
وتتجاوز الاعتراضات مضمون الاتفاق إلى تداعياته الداخلية، إذ ترتبط بعض بنوده بترتيبات أمنية وتعزيز دور الجيش اللبناني، وهو ما تعتبره قوى لبنانية شأناً يجب أن يُحسم عبر حوار وطني داخلي. ويحذر البعض من أن غياب التوافق قد يقود إلى أزمة سياسية وأمنية، إلا أن الجزم بأن لبنان يتجه حتماً إلى حرب أهلية يبقى استنتاجاً غير محسوم، لأن ذلك يعتمد على كيفية تنفيذ الاتفاق ومدى توافر توافق داخلي وضمانات دولية.
في المحصلة، يمثل اتفاق واشنطن نقطة تحول في مسار العلاقة اللبنانية الإسرائيلية، لكن نجاحه سيقاس بقدرته على احترام السيادة اللبنانية، وتنفيذ الالتزامات المتبادلة، وتحقيق الاستقرار دون تعميق الانقسام الداخلي.