"اتفاق إسلام آباد" فرصة للدولة لا لـ"الحزب"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

المهم بالنسبة إلى لبنان هو وقف حقيقي لإطلاق النار، وهو موضع قبول وترحيب أياً تكن الجهة (الخارجية) التي تأتي به وتضمنه. هذا هو المبدأ. فالأولوية لوقف الحرب لا لاستمرارها، كما يريد "حزب إيران/ حزب الله" الذي فجّرها مرّتين – إسناداً لغزّة وثأراً لمقتل المرشد – ويُفترض أن لا تكون هناك مرّة ثالثة بداعي أن "المقاومة" صارت علّة وجود هذا "الحزب" وذريعة اندساس "الحرس الثوري الإيراني" في لبنان.

 

فـ"المقاومة" مشروعة عندما يكون هناك احتلال، لكنها تصبح "شبهة" عندما تستدرج العدو الإسرائيلي لتوسيع الاحتلال ثم تتذرّع به من أجل بقائها، وخاصّة للانقلاب على الدولة والسعي إلى إسقاطها... 

 

وهناك أيضاً الأهمّ، الذي لا يرد في أولويات "الحزب" وإيران، أي وقف القتل والاجتياح والتهجير والتدمير والمزيد من العوامل المسبّبة لانهيار البلد والمجازفة بمستقبله. فهذه، مجتمعة، هي ما يدفع الدولة إلى التفاوض كخيار أخير. أما أي خيار آخر، كأن تكون الدولة مساندة لـ"المقاومة" كما في السابق، أو تضع نفسها جيشاً وشعباً تحت إمرة "الحرس"، فلم يعد واقعياً ولا ممكناً.

 

تعامل رئيسا الجمهورية والحكومة مع "اتفاق إسلام آباد" بكل مسؤولية وبراغماتية، لأنه يوفّر "فرصة" يمكن أن تكون مفيدة للبنان، وليس لأنه يتضمّن "بنداً لبنانياً" يعزّز نفوذ إيران أو يزكّي تدخّلها في لبنان. لا يزال نظام طهران متمسّكاً بـ"وحدة الساحات" وأوهامها، لكن إنكاره للواقع لن يطول، فهو مجبرٌ على الاعتراف بواقع ما بعد الحرب عندما يواجهه داخل إيران نفسها، إذ إن ثمن "الصمود الأسطوري" الذي يتغنّى به كان باهظاً جداً. أما أن يحتفل "حزب إيران" في لبنان بـ"انتصار" إيران وظفرها باتفاق مع "الشيطان الأكبر"، فهذا أيضاً من عوارض الانفصال عن الواقع وأمراض المكابرة الجوفاء، لأن الاحتفال لا يعفيه من مسؤولية إشعال الحرب وتسهيل الاستباحة الإسرائيلية لأرض لبنان والتسبّب بهذا النزوح الهائل ومآسيه.

 

مشهد من الدمار في جنوب لبنان (حسام شبارو).

 

 
عدا أن "اتفاق إسلام آباد" لم يتضمّن أي إشارة إلى غزّة (أو إلى سوريا، بالطبع)، وإلا لكانت طهران روّجت لها في تسريباتها، فإنه لم يحدد آليات متابعة وتنفيذ لكل البنود، ومنها ما يتعلق بلبنان. لذلك فإن اليوم التالي بعد الاتفاق لا يتوقف على إيران وحدها، بل على مدى تفاهمها مع الولايات المتحدة بالنسبة إلى لبنان، لكن التفاوض بين الطرفين لم يتعمّق في هذ الشأن (الثانوي) وقد مرّره الطرف الأميركي لتسريع التوصّل إلى الاتفاق. وكما هو مفهوم فإن الأولوية الآن لترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، ثم الشروع في مفاوضات الـ60 يوماً حول الملف النووي. تحاول طهران الإيحاء بأنها ستستغلّ هذه المفاوضات، كأن تماطل أو تقاطع أو تضغط لفرض تنفيذ البنود الأخرى، بما في ذلك ما يتعلّق بلبنان.

 

لكن إسرائيل لم تعترف بوقف اطلاق النار، وترفض أي حديث عن الانسحاب من لبنان. لن تستطيع طهران الضغط على الجانب الأميركي كي يضغط بدوره على إسرائيل، وستقول واشنطن كالعادة إنها لا تستطيع إجبار إسرائيل على شيء، ولا تحرمها من "حقها في الدفاع عن نفسها"، بل ربما يمكنها فقط ضبط سلوك إسرائيل من خلال المفاوضات المباشرة بينها وبين الدولة اللبنانية، لكن بشرط أن تضبط إيران سلوك "حزبها" وتدعم الدولة في حصر سلاحه. وهكذا، فمهما حاول "الحزب" التحايل وإفلات بعض قادته وذبابه الإلكتروني للتطاول على الدولة فإنه سيجد نفسه مجبراً على التعامل مع الواقع، ولا بدّ له من أن "يروق ويهدا شوي"...

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية