ائتلاف تعليمي: امتحانات البكالوريا مرت في أجواء طغى عليها هاجس المراقبة والتوجس لدى المترشحين
نوه “الائتلاف المغربي للتعليم” بانخراط الوزارة الوصية في اعتماد الترميز الرقمي والأنظمة المعلوماتية المتطورة لتدبير مختلف مراحل الامتحانات، وتعبئتها لوسائل تكنولوجية حديثة لمواجهة ظاهرة الغش؛ بيد أنه سجل، في الوقت نفسه وبكثير من القلق، سيادة أجواء طغى عليها هاجس المراقبة اللصيقة والتوجس النفسي لدى المترشحات والمترشحين، داخل فضاء يقتضي الأصل فيه توفير الأمان والطمأنينة والدعم النفسي.
واعتبر الائتلاف، في بيان له، أن ظاهرة الغش في الامتحانات هي إفراز لواقع أكثر تعقيدا يتطلب معالجتها بمسؤولية ونجاعة، عبر البحث عن الأسباب العميقة التي تدفع إلى تفاقم هذه الظاهرة، بشراكة مع جميع الفاعلين في المجال، وبتنسيق مع الخبراء والباحثين في علمي الاجتماع والنفس، بعيدا عن الاختزال السطحي والتركيز على المقاربة التقنية الصرفة.
وأكد البيان أن ظاهرة الغش تضع السياسة التربوية الحالية والمسارات الإصلاحية أمام أسئلة حارقة، من قبيل: مدى الاستجابة للتحولات المتسارعة؟ وهل تستجيب هذه السياسات للتحديات الراهنة والتحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية التي يشهدها المجتمع المغربي في تفاعله مع العالم؟ وهل تركز المنظومة حقا على تنمية مهارات التفكير النقدي، والتحليل، والإبداع، والابتكار، أم لا تزال أسيرة الشحن والحفظ؟ وهل نمتلك اليوم مناهج وبرامج دراسية ومقاربات بيداغوجية تتسم بالمرونة والتجدد والقدرة على جذب اهتمام المتعلمات والمتعلمين؟
وفي سياق هذه المساءلة النقدية، توقف الائتلاف باستهجان عند السؤال المثير للجدل الذي تضمنه امتحان مادة اللغة الفرنسية، والذي تمحور حول “ما إذا كانت المرأة تصلح فقط للزواج وإنجاب الأطفال”، معتبرا أن طرح موضوع بهذه الصيغة يعد مؤشرا خطيرا على استمرار اختراق بعض الذهنيات المحافظة والمقاومة للمكتسبات الوطنية في مجال المساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين.
وجدد الائتلاف تأكيده على أن المدرسة المغربية، باعتبارها رافعة للتنشئة الاجتماعية وحاضنة للقيم، ملزمة بالتصدي الحازم لهذه التمثلات النمطية؛ لأن مسؤوليتها التاريخية والتربوية تفرض عليها جعل الفضاء التعليمي منطلقا لترسيخ قيم المساواة والديمقراطية، ومناهضة كافة أشكال التمييز القائم على النوع، لتجاوز الصور التقليدية التي تنمط أدوار النساء والفتيات، في أفق بناء ناشئة واعية ومؤمنة بحقوق الإنسان في أبعادها الشمولية والكونية.