إيران وترامب: هل ينسى ما كتبه في "فن الصفقة"؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

كأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحاجة إلى نصيحته في كتاب "فن الصفقة" لجهة ضرورة الامتناع عن الظهور بمظهر اليائس من أجل إبرام صفقة. فالطرف الآخر "سيشتمّ (رائحة) الدم"، بحسب تعبير ترامب نفسه. يبدو أن إيران تشتمّ مثل هذه الرائحة الآن.

 

منذ أن توصل ترامب إلى اتفاق الهدنة في 7 نيسان/أبريل، راحت مواقفه تتضارب. بداية، لم يترك مناسبة إلا وأكد فيها أنّ بلاده انتصرت. صحيح أن ترامب يواجه تشكيكاً دائماً من الصحف المعارضة، وأحياناً فقط لأنّ الفعل صادر عن الرئيس، لكنّ الجهد المبذول والمتكرر لتأكيد الانتصار ينعكس سلباً عليه.

 

لم يكن الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان بحاجة إلى تكرار مثل هذا الادعاء بعد فوز بلاده في الحرب العالمية الثانية.

 

ترامب... توقّعٌ ارتدّ عليه

بالحديث عن الصحافة، لم يوفّر ترامب انتقاد حتى الصحف الموالية له عموماً، والمؤيدة بشدة للحرب على إيران، كما هي الحال مع "وول ستريت جورنال". في 8 نيسان، كتب ترامب أن هذا اليوم هو "يوم كبير للسلام العالمي! إيران تريده أن يحصل، لقد عانوا بما فيه الكفاية!". وأعلن أيضاً أنّ مضيق هرمز سيشهد ملاحة طبيعية.

 

وحين حذّرت الصحيفة من إعلان "انتصار مبكر"، ردّ ترامب: "في الواقع، إنه انتصار، وما من شيء مبكر بشأنه. بسرعة كبيرة، سترون النفط وقد بدأ يتدفق". ثم أضاف: "ستندم ذا وول ستريت جورنال، كما هي العادة، بسبب كلماتها". على الأرجح، ندم شخص آخر، بسبب تسرّعه.

 

المرشح الرئاسي آنذاك دونالد ترامب خلال مقابلة إعلامية انتخابية (أب-2024)

 

يوم الأربعاء، وبعدما مدّد ترامب وقف إطلاق النار الذي قال سابقاً إنه لن يمدده، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول مطّلع قوله إنه سيمنح إيران تمديداً لوقف إطلاق النار بين 3 إلى 5 أيام. بالتوازي، ذكرت "هيئة البث الإسرائيلية" أن ترامب أبلغ الإسرائيليين انتهاء المهلة الزمنية الممنوحة لإيران كي تقدّم مقترحها النهائي، يوم الأحد.

 

بعد ذلك بساعات، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاينا ليفيت إنّ ترامب لم يحدد مهلة للإيرانيين كي يردّوا على مقترحه. لو أن هذا التضارب صدر عن إدارة أخرى لأمكن القول إنه يهدف إلى إثارة الغموض. لكن صدوره عن ترامب يؤشر إلى أنه سئم من الانتظار.

 

ترامب... التحذير الأخير

كان من المفترض أن يكون وقف إطلاق النار فرصة لالتقاط مزيد من الإشارات عما يحدث داخل أروقة الحكم في إيران، وما أكثرها الآن، فإذ به يتحول إلى فرصة إيرانية لالتقاط أدلة عن تضعضع سياسة ترامب نفسه.

 

وغني عن القول إن حرباً بين دولة ديموقراطية وأخرى أوتوقراطية تمنح الأخيرة مزيّة كبيرة لأن إعلام الدول الديموقراطية أكثر انفتاحاً وشفافية. بفعل تصريحاته المتضاربة، ضاعف ترامب مزيّة إيران وباتت الآن ممسكة إلى حد كبير بقيادة مسار التفاوض.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حديث الى مراسلين (نيسان 2026، أب)

 

لا يعني ما سبق أن إيران تملك اليد العليا عسكرياً. بإمكان القادة الإيرانيين المناورة في كواليس التفاوض حتى إرهاق الرئيس الأميركي، لكنّ ملل ترامب سيفٌ ذو حدين: أن ينجم عنه قرار بمواصلة الحرب، وبقوة أكبر، أمر شديد الاحتمال.

 

بالنظر إلى أن ترامب يأخذ السياسة على محمل شخصي إلى حد بعيد، قد يقرّر الانتقام لأنّ إيران لم تبادله التنازلات بما هو جدي. جرّبت إيران المناورة في ربيع 2025 وشتاء 2026 لينتهي الأمر بها مع حربين ضروسين. "دماء" البيت الأبيض، بحسب التعبير الترامبيّ المجازيّ، قد تتحوّل إلى "دماء" في إيران، بالمعنى الحرفيّ.  

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية