إيران توسع هجماتها... استهداف الأردن وصفارات إنذار في السعودية والبحرين
شهدت المنطقة، الأربعاء، موجة جديدة من التصعيد العسكري المتزامن، امتدت من الأردن إلى السعودية والبحرين، بالتوازي مع استمرار الضربات الأميركية على إيران وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل مزيداً من دول المنطقة.
وفي أبرز التطورات، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدتي الأمير حسن والملك فيصل في الأردن، في وقت أكدت فيه القوات المسلحة الأردنية اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية كانت متجهة نحو أراضي المملكة.

وقالت القوات المسلحة الأردنية إنها اعترضت أربعة صواريخ إيرانية، فيما سقط صاروخان آخران في مناطق نائية خالية من السكان، مؤكدة أن الحادث لم يسفر عن إصابات بشرية أو أضرار مادية.
وأضافت أن دفاعاتها الجوية تمكنت أيضاً من اعتراض أربع طائرات مسيّرة قادمة من إيران وإسقاطها، من دون تسجيل خسائر، وسط حالة استنفار أمني وعسكري في عدد من المواقع الأردنية.
إنذارات في الدمام
وفي السعودية، أعلن الدفاع المدني تفعيل نظام الإنذار المبكر لحالات الطوارئ في مدينة الدمام، في خطوة أثارت حالة من القلق بين السكان، قبل أن يعود ويعلن انتهاء الخطر بعد فترة قصيرة.
ولم تكشف السلطات السعودية تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التهديد الذي استدعى إطلاق الإنذار، أو ما إذا كان مرتبطاً بصاروخ أو طائرة مسيّرة، إلا أن توقيت التحذير تزامن مع الإعلان عن هجمات إيرانية في البحرين والأردن.
وتقع الدمام في المنطقة الشرقية من السعودية، على مقربة من منشآت نفطية ومواقع حيوية، ما يجعل أي تهديد جوي في المنطقة محط متابعة أمنية مشددة، ولا سيما في ظل استمرار الحرب وتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران.
البحرين تعترض هجمات جوية
وفي البحرين، أعلن التلفزيون الرسمي أن الدفاعات الجوية اعترضت ما وصفه بـ"اعتداءات جوية إيرانية"، من دون أن يحدد عدد المقذوفات أو طبيعة الأهداف التي كانت متجهة إليها.
وجاء الإعلان البحريني في ظل استهداف إيران خلال الأيام الماضية مواقع وقواعد مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة، فيما تستضيف البحرين مقر الأسطول الخامس الأميركي، ما يجعلها من أبرز المواقع الاستراتيجية لواشنطن في الخليج.
ولم تعلن السلطات البحرينية عن وقوع إصابات أو أضرار مادية، في حين تواصل الجهات المختصة تقييم الموقف الأمني ومتابعة أي تهديدات محتملة.
ضربات أميركية على جزيرة لارك
وتزامنت التطورات مع إعلان وكالة "تسنيم" الإيرانية تعرض جزيرة لارك، المطلة على مضيق هرمز، لضربات صاروخية أميركية.
وتقع الجزيرة في موقع استراتيجي قرب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يرفع من خطورة التصعيد في المنطقة، خصوصاً مع استمرار التهديدات الإيرانية للملاحة والسفن التجارية العابرة للمضيق.

وكان الجيش الأميركي قد أعلن تنفيذ ليلة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية، شملت مواقع لتخزين الطائرات المسيّرة وحظائر للطائرات ومراكز قيادة وقدرات صاروخية، في إطار ما وصفه بمحاولة تقليص قدرة إيران على تهديد السفن التجارية والملاحة في مضيق هرمز.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
وتأتي الهجمات وسط تصاعد الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن الملاحة في مضيق هرمز، إذ تتهم الولايات المتحدة إيران باستهداف السفن وتهديد التجارة الدولية، بينما تقول طهران إن الضربات الأميركية ضد أراضيها ومواقعها العسكرية تبرر الرد على المصالح الأميركية وحلفائها.
وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن مستمرة في الدفاع عن حرية الملاحة، مشدداً على أن إيران ملزمة بإبقاء المضيق مفتوحاً وعدم استهداف السفن.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل على تقييد قدرة إيران على مهاجمة السفن، متهماً طهران بعدم الالتزام بمذكرة التفاهم التي تنص على عدم استهداف الملاحة البحرية.
وفي المقابل، تؤكد القيادة العسكرية الإيرانية أنها ستواصل استهداف المصالح الأميركية وحلفائها إذا استمرت الضربات على إيران، خصوصاً في حال استهداف منشآت نووية أو مواقع استراتيجية.
تصعيد يهدد الملاحة والطاقة
وأدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط مع تنامي المخاوف من اضطرابات جديدة في الإمدادات، ولا سيما عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وغيّرت ناقلات نفط كانت تحمل الخام السعودي ومتجهة إلى آسيا مسارها في البحر الأحمر، بعدما أطلقت جماعة الحوثي المدعومة من إيران تهديدات جديدة، ما يهدد بزيادة كلفة الشحن وإطالة مدة الرحلات البحرية.

كما أثارت الهجمات المتزامنة على الأردن والبحرين، إلى جانب حالة الإنذار في السعودية، مخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعاً، بعدما كانت تتركز بصورة أساسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن طهران باتت تعتمد على هجمات موزعة جغرافياً باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد قواعد ومواقع في أكثر من دولة، في محاولة لزيادة الضغط على واشنطن وحلفائها.
الأردن بين الاستهداف والحماية الجوية
ويواجه الأردن ضغوطاً أمنية متزايدة نتيجة موقعه الجغرافي ووجود قواعد عسكرية تستخدمها قوات أميركية، فضلاً عن مروره في مسار بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال المواجهات الإقليمية.
وتؤكد عمّان أن قواتها المسلحة ستتصدى لأي مقذوفات أو طائرات مسيّرة تدخل أجواء المملكة وتهدد أراضيها وسكانها، بغض النظر عن الجهة التي أطلقتها.

وفي الهجوم الأخير، شددت القوات المسلحة الأردنية على أن عمليات الاعتراض نجحت في منع وقوع خسائر، فيما واصلت وحدات الدفاع الجوي مراقبة الأجواء تحسباً لهجمات إضافية.
#Analysis#
ويأتي ذلك بعد أيام من هجوم إيراني سابق استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، وأسفر عن مقتل عسكريين أميركيين وإصابة آخرين، ما دفع واشنطن إلى التهديد بردود أكثر شدة.
من الأردن إلى الخليج
ويعكس تزامن الهجمات في الأردن والبحرين، والإنذار في السعودية، تحول المواجهة إلى مسرح إقليمي أوسع، في ظل وجود قواعد ومصالح عسكرية أميركية موزعة في عدد من دول الشرق الأوسط.
وتسعى إيران، وفق مراقبين، إلى الرد على الضربات الأميركية من خلال استهداف مواقع عسكرية وممرات بحرية ومنشآت مرتبطة بواشنطن، مع محاولة تفادي مواجهة برية مباشرة.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة استخدام طائراتها وقواتها البحرية لضرب مواقع عسكرية داخل إيران، وتؤكد أنها لن تسمح لطهران بالسيطرة على المضائق والممرات البحرية أو فرض رسوم على حركة السفن.
ومع استمرار تبادل الضربات، يبقى خطر وقوع إصابات مدنية أو أضرار في منشآت الطاقة والبنية التحتية مرتفعاً، خصوصاً مع استخدام الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة في مناطق مكتظة بالمواقع العسكرية والمدنية.
ويأتي التصعيد الأخير في وقت تلوّح فيه واشنطن بضرب مواقع إيرانية إضافية، بينها منشأة "جبل الفأس" المحصنة قرب نطنز، فيما حذرت إيران من أن استهداف منشآتها النووية سيقابل بهجمات على المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة.
وبذلك، دخلت المواجهة مرحلة جديدة عنوانها اتساع رقعة الاستهداف وتعدد الجبهات، من مضيق هرمز وجزيرة لارك إلى الأردن والبحرين والسعودية، وسط غياب مؤشرات جدية إلى قرب التوصل إلى تهدئة شاملة.