إيران تقصف "الأخوة" في الخليج
بعد أيام، وحتى ساعات، من تعرّض السعودية والكويت والإمارات لاعتداءات بواسطة مسيّرات "مجهولة"، عاود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وصف دول الخليج بـ"الأخوة". وكان في بداية الحرب الراهنة قد تقدّم باعتذار من هذه الدول، أُلحق بضرباتٍ مستمرة طاولت دول المنطقة.
وفيما ابتكر وزير الخارجية عباس عراقجي بدعة فقدان السيطرة على التسلسل القيادي، فإنه هو نفسه من بات يقدم للاعتداءات أعذاراً باعتبارها ردّاً مشروعاً يخترع له مبررات.
تنبض مشكلة بنيوية بين العقيدة التي تحكم جمهورية ولاية الفقيه وأذرعها كاملة في المنطقة من جهة، ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى. وقد ظهر فيديو بهذا المعنى لقيادي "الحشد" العراقي أبو مهدي المهندس قبل اغتياله (بصحبة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني) عام 2020. وكان المهندس يتكلم بالفارسية ويتمنى أن يرى قبل أن يموت، "دمار السعودية لا إسرائيل".
حاولت شخصيات إيرانية وُصفت بالإصلاحية أو المعتدلة، مثل الرئيسين محمد خاتمي وعلي أكبر هاشمي رفسنجاني، فتح "صفحة جديدة" مع دول المنطقة. لكن الطبع غلب التطبّع، وقيّدت تلك المقاربات في سياق الاستثناء الذي يؤكد القاعدة العدائية المعتمدة في طهران ضد الخليج.
ولا يحتاج الأمر إلى أدلة، سواء في "عراضات" الحجاج الإيرانيين، أو في خلايا الإرهاب، النائمة والمستيقظة، الناشطة، أو في ما أصدرته جماعة الحوثي من اليمن من توعّد وتهديدات، أو حفلات الردح التي كانت تصدر عن أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله وفق مواقيت وأمزجة تحددها أجندة الجمهورية الإسلامية ووليّها الفقيه.