إيران الأذرع قبل الأمّ... وإلا دوامة عبثية
#Timeline#لا تظهر أي فائدة تبريرية لمسار متذبذب يتبعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمزيج لا قواعد مقنعة له، بين موجات الضربات الجوية وجولات الوسطاء التفاوضية، والذي استغرق الكثير من الوقت التجريبي الضائع، سوى في خلاصتين كبيرتين باتتا تظللان هذه المعادلة، وهما: أن التفاوض مع إيران عبثي، وأن الفصل بين إيران الأمّ وأذرعها في المنطقة هو ذروة العبثية.
هذه الخلاصة تعني لبنان قبل سواه من البلدان العربية المبتلية بمرض تجذر الأذرع الإيرانية، ولو أن الكوارث تنهال تدريجياً، ومرات كثيرة بتزامن ودفعة واحدة، على هذه البلدان.
وليس في التطورات الأخيرة سوى نموذج حي على عقم الذين لا يزالون يبررون ظاهرة الأذرع الإيرانية بمسببات داخلية تعود إلى أوضاع البلدان التي انتهكت إيران نسيجها وهياكل دولها وسلطاتها، وأمعنت في إقامة دويلاتها داخلها عبر الأذرع الميليشيوية، من اليمن إلى العراق إلى غزة إلى سوريا إلى لبنان.
ومع أن الوقائع المتصلة بهذه المعادلة الكارثية معروفة ولا تحتاج إلى تظهير، فإن بعض الآراء والاتجاهات المناهضة أصلاً للغزو الإيراني للمنطقة، تبدو في موقع خاطئ تماماً عندما تمنح أذرع إيران هوامش "وطنية" تتصل بوضع كل من بلدان الغزو والنفوذ والأذرع. وليس أدل على ذلك من الفترة القصيرة الأخيرة حين "جمدت" إيران كل أنشطة "حزب الله" الميدانية في الجنوب لترفع لواء مضيها في ربط مصير لبنان بمسارها التفاوضي مع الولايات المتحدة الأميركية. وفي الوقت نفسه أعادت تحريك ذراعها اليمني فاستفاق الحوثيون بعد سبات طويل وراحوا ينفذون خطط الاعتداءات المرسومة إيرانياً على السعودية وغيرها.