إلى أين يصل الحراك الفرنسي السعودي؟ هذا ما قاله بن فرحان لمن التقاهم
لا يزال الحراك السعودي - الفرنسي يتفاعل على الساحة اللبنانية من خلال زيارات ولقاءات ومبادرات، ولكن السؤال الكبير: ماذا عن هذا الحراك؟ وإلى أين يؤدي؟
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زار لبنان ثلاث مرات، ناهيك بالموفد جان - إيف لودريان وسواهما من الوزراء وكبار المسؤولين الفرنسيين، من دون تحقيق الهدف المنشود، فيما المبادرات السعودية طبيعية لأن المملكة اضطلعت بدور أساسي وصولاً إلى الطائف، لكنها غابت لفترة عن لبنان بفعل الصدام مع "حزب الله" والحملات التي طالتها، وعادت أخيرا من خلال موفدها المسؤول عن الملف اللبناني الأمير يزيد بن فرحان.
مع زيارة بن فرحان لعين التينة واللقاء المطول مع الرئيس نبيه بري، يقول أحد الديبلوماسيين السعوديين في بيروت إن هناك تقديرا سعوديا لدور بري الذي كان له الأثر البالغ في الوصول إلى انتخاب العماد جوزف عون رئيسا للجمهورية وطي صفحة الفراغ الرئاسي، وكذلك في عملية تكليف الرئيس نواف سلام، والزيارات للرئيس برّي لم تنقطع، والتواصل قائم في كل الملفات اللبنانية.
أحد النواب المكلفين الملف السعودي من حزبه يقول لـ"النهار" إن الأمير بن فرحان "أكد في صلب مهمته لعبة التوازنات الداخلية وقطع دابر الفتنة، وبالتالي الوصول إلى حل سياسي جامع على اتفاق الطائف وتنفيذ ما تبقى من بنوده بالكامل، والشروع في العملية الإصلاحية، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني، والأبرز أن بن فرحان شدد في معظم لقاءاته، أكان في السعودية أم في بيروت مع سائر الذين اجتمع بهم، على أن المملكة جاهزة لإعمار الجنوب وكل لبنان، وهي تمون على دول مجلس التعاون الخليجي للمشاركة، ولكن يجب أن يكون هناك دولة وسلطة مركزية وجيش واحد، ويسلم "حزب الله" سلاحه إلى الدولة اللبنانية. وقد شجع عملية المفاوضات، وهذا ما أكده أيضاً للرئيس بري، بمعنى أن التركيز في اللقاءات مع الرئيس بري الذي يرى بن فرحان أن لا مناص إلا بالتنسيق معه ودعم جهوده، علما أن الجميع يترقب المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية ليبنى على الشيء مقتضاه".

ويمكن القول إن الجهد السعودي لن يتوقف من خلال هذه الزيارة بل هو مستمر، وهناك تنسيق مع فرنسا والولايات المتحدة الأميركية ومصر والمعنيين بالملف اللبناني من أجل التوصل إلى قواسم مشتركة والخروج بتوافق سياسي لبناني داخلي سقفه الطائف.
في هذا السياق، يقول النائب السابق فارس سعيد لــ"النهار": "مشكور الدور السعودي والفرنسي، وكلنا أمل في لبنان أن ننتهي من هذه المأساة المستمرة منذ عام 1969. لا حل إلا بمبدأ التفاوض، ولا يمكن أن تنسحب إسرائيل إلا بهذه الطريقة. كل شيء مرتبط بالعملية التفاوضية".
ويضيف: "السعودية لها تاريخ حافل وداعم للبنان في كل المحطات والمفاصل، ونحن معها وإلى جانبها ونقدر دورها، ولكن لا يمكننا الانتظار ليأتي الحل التفاوضي مع المنطقة برمتها بما فيها السعودية، ولا يمكن إلا أن نكون وإياهم جنباً إلى جنب ولا ندير ظهرنا ضد أي طرف، فكيف إذا كانت المملكة؟ وهذا ينسحب على الفرنسيين، إذ خلافاً لكل ما يقال، الدور الفرنسي في لبنان قائم ومستمر ولم ينتهِ على الإطلاق، وإن كان هناك دور أميركي أساسي. اختصارا، الدوران السعودي والفرنسي يسعيان من أجل دعم لبنان والوقوف إلى جانبه، وأؤكد أنه لا يمكننا الانتظار على الإطلاق. لدينا مصالح وظروف خاصة، لذا علينا أن نبدأ بالتفاوض، وهذا ما حصل. قد يكون هناك كلام فرنسي عن انتظار المنطقة بأسرها لندخل المفاوضات المباشرة، لكن في لبنان لا يمكننا أن نبقى على رصيف الانتظار".