“إل باييس”: سبتة تؤوي ما يصل إلى 1500 قاصر.. واتهامات بإرجاع قاصرين إلى المغرب خارج الإجراءات القانونية
ركزت صحيفة “إل باييس” الإسبانية، في عددها الصادر اليوم الخميس، على أوضاع القاصرين المهاجرين غير المصحوبين بذويهم الذين وصلوا إلى مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة، موضحة أن المدينة التي لا تتوفر إلا على 29 مكاناً مخصصاً رسمياً لاستقبال القاصرين، تؤوي حالياً ما بين 1200 و1500 قاصر، وفق معطيات حكومة سبتة، وهو ما يفوق قدرتها الاستيعابية بأضعاف.
وأضافت الصحيفة أن حاكم سبتة، خوان خيسوس بيباس، المنتمي إلى حزب الشعب، دعا الحكومة المركزية إلى التدخل العاجل لمواجهة الضغط المتزايد، في وقت صعّد فيه زعيم حزب “فوكس” اليميني المتطرف، سانتياغو أباسكال، هجومه على سياسة استقبال القاصرين، مطالباً بعدم تخصيص “ولو يورو واحد” لهم.
ونقلت عن الحزب قوله إن “المغرب أرسلهم في عمل حربي غير مسبوق”، داعياً إلى ترحيل من وصفهم بـ”القاصرين المزيفين”، وإعادة الأطفال إلى ذويهم، فيما أكد أباسكال أنه يرفض إنفاق أموال الإسبان على “القاصرين ومهربي البشر والمغرب”، وأنها يجب أن تُخصص فقط لـ”رفاهية الإسبان”.
وبحسب الصحيفة، أتاحت آلية توزيع القاصرين الأجانب غير المصحوبين، التي دخلت حيز التنفيذ في غشت من العام الماضي بموجب مرسوم حكومي، نقل أكثر من 1750 قاصراً من جزر الكناري وسبتة ومليلية إلى أقاليم إسبانية أخرى خلال عام واحد، رغم الخلافات السياسية والطعن القضائي الذي رافق تطبيقها. واستقبلت مدريد أكثر من 300 قاصر، تلتها فالنسيا بـ273، ثم أراغون بـ249، بينما استقبلت جزر البليار أربعة قاصرين فقط، وكتالونيا 40، وإكستريمادورا 43، وهي أقل الأقاليم استقبالاً.
وأشارت “إل باييس” إلى أن وزيرة الشباب والطفولة، سيرا ريغو، أعلنت عزمها زيارة سبتة لتفعيل جميع الآليات الكفيلة بضمان استقبال لائق للأطفال والمراهقين، فيما أعلنت وزيرة الهجرة، إلما سايث، تخصيص 25 مليون يورو لدعم المدينة في مواجهة الوضع الاستثنائي. ووفق مصادر حكومية، تمكنت الشرطة من تحديد هويات 528 قاصراً ونقلهم إلى مراكز الإيواء، بينما لا يزال آخرون في الشوارع بانتظار تسجيلهم.
ونقلت الصحيفة عن مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، ميغيل أنخيل بيريث تريانو، قوله إن السلطات سارعت إلى تفعيل المادة الخامسة الخاصة بنقل القاصرين إلى شبه الجزيرة، فيما أعلنت مندوبة الحكومة في مليلية، سابرينا موه، وصول 140 قاصراً إلى المدينة خلال الأيام الأخيرة. وأوضحت أن سبتة ومليلية وجزر الكناري هي الأقاليم الوحيدة المخولة قانونياً بطلب نقل القاصرين عندما تتجاوز طاقتها الاستيعابية ثلاثة أضعاف، مشيرة إلى أنه منذ دخول المرسوم حيز التنفيذ جرى نقل نحو 650 قاصراً من سبتة، و70 من مليلية، و720 من جزر الكناري.
وخصصت الصحيفة استطلاعا ميدانياً لحي الأمير ألفونسو، الذي وصفته بأنه “أخطر حي في إسبانيا”، حيث بادر السكان إلى إجراء إحصاء غير رسمي لمئات القاصرين الذين لم تتمكن السلطات من توفير أماكن لإيوائهم. ونقلت عن رئيس جمعية سكان حي سيدي مبارك، عبد الله مصطفى، قوله إن الشرطة “توجههم إلى الحي بمجرد عبورهم الحدود، وكأنها تقول: هؤلاء لكم لأنهم مغاربة”، معتبراً أن ما يجري هذه المرة “يتجاوز كل ما سبق”.
كما وصفت الصحيفة مشهداً لعشرات الأطفال المتجمعين أمام كنيسة سان إلديفونسو وهم يطلبون أقلاماً لتدوين أسمائهم وأرقام هواتفهم على أوراق صغيرة بهدف التعرف إليهم، مشيرة إلى أن عدد هذه الأوراق تجاوز ألفاً. وأضافت أن الصليب الأحمر وعد بالمساهمة في تنظيم عملية الإحصاء، إلا أن السكان ظلوا يتكفلون بإطعام الأطفال وإيوائهم في منازلهم.
وفي جانب آخر، تناولت الصحيفة الاتهامات المتعلقة باحتمال تنفيذ عمليات إرجاع القاصرين إلى المغرب من دون استكمال الإجراءات القانونية. ونقلت عن المحامية باتريسيا فرنانديث فيثنس، من جمعية “منسقية الأحياء”، قولها إن الجمعية تتوفر على معطيات موثقة تفيد بوقوع مثل هذه الحالات، معتبرة أن الوضع الحالي قد يكون أخطر من قضية الشاب أشرف الذي أعيد إلى المغرب سنة 2021، لأن الأمر يتعلق هذه المرة بأطفال يوجدون بالفعل داخل المدينة.
وأشارت إلى أن النيابة العامة في سبتة لم تفتح تحقيقاً رسمياً حتى الآن، رغم إعلانها أنها تتابع الوضع لضمان احترام القانون، فيما أكدت مصادر قضائية تسجيل حالة موثقة واحدة تتعلق بقاصر فلسطيني أُعيد إلى المغرب.
وأشارت “إل باييس” إلى أن النيابة العامة الإسبانية طلبت من الحرس المدني إعداد تقرير يوضح ما إذا كانت لديه معلومات مسبقة عن موجة العبور، مع التركيز على عمليات إنقاذ القاصرين، وهوياتهم، وأماكن وجودهم إذا كانوا على قيد الحياة، أو أسباب وتواريخ الوفاة في الحالات المسجلة، وذلك في إطار التحقيق الذي فتحته القاضية ماريا تاردون بناءً على شكوى تقدم بها حزب “يوستيثيا أوروبا”.