إعدام أطفال الطبيبة السورية رانيا العباسي... ما حقيقة الصور المتداولة؟ النهار تدقق FactCheck
بالتزامن مع كشف مصير أطفال عائلة الطبيبة السورية رانيا العباسي, تداولت حسابات صوراً بمزاعم أنها من فيديو تحدثت عنه العائلة, و"يظهر إعدام الأطفال على يد المتهم أمجد يوسف". لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
الصور غير نقية وتظهر شخصاً يرتدي زياً عسكرياً فيما كان يقتاد، على ما يبدو، أطفالاً بملامح غير واضحة. وأرفقت بخبر (من دون تدخل): "ما ترونه هو لقطة من الفيديو الذي تحدث عنه حسان، شقيق الدكتورة رانيا العباسي، والذي أثبت من خلاله إعدام أطفال الدكتورة رانيا وأطفال عدة آخرين على يد المجرم الطائفي أمجد يوسف".


غير أن هذا الخبر غير صحيح, والصور المتناقلة مولدة بالذكاء الاصطناعي.
فقد راجعنا حساب الهيئة الوطنية للمفقودين، وحساب وزارة الداخلية السورية, وحساب حسان العباسي، شقيق والدة الأطفال الدكتورة رانيا العباسي، ولم نعثر على أي صور مماثلة.
في المقابل، وجدنا بياناً ينفي فيه حسان العباسي صحة الصور التي يتم تداولها. وأكد في منشور على صفحته في الفايسبوك، في 1 حزيران 2026، أن الصور المتداولة هو من صنعها عبر الذكاء الاصطناعي كصور تعبيرية لا أكثر.
وقال (بالعامية): "ملاحظة هامة: أنا مصعوق ومتفاجىء. الآن شفت تقرير بالعربي المرفق حول الصور يلي نشرت وقيل انها لأطفال رانية أيضا بالصورة المرفقة. لك يا شباب الصورة المرفقة أنا أول من نشرها وأنشأها بإستخدام الـAI، وأول من نشرها على صفحتي بالبوست بتاريخ ٢٦/٠٤/٢٠٢٦، عندما لخصت اللايف الطويل وقمت بإنشاء الصورة المرفقة كصورة تعبيرية عما قد يكون جرى وقد كان".
وأضاف: "طبعا أنا شاهدت أن الآلاف تداول الصورة، ولم أكن أظن أن أحدا كان يظن أنها صور حقيقية، وأنها تعود لأطفال رانية، خاصة أن صور أطفال أولاد رانية معظمهم بنات وصورهم محفوظة ومعروفة".


من جهتها، أكدت الهيئة الوطنية للمفقودين، في بيان في 30 ايار 2026، عدم نشر أي مواد بصرية أو معلومات من شأنها المساس بكرامة الأطفال أو خصوصية العائلة.
اضافة الى ذلك، أظهرت نتائج التحليل الرقمي للصور أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 90 بالمئة، وفقا لما توصل اليه موقع AI OR NOT.

قصة أطفال الطبيبة رانيا العباسي
في آذار/مارس 2013، شهدت سوريا واحدة من أكثر قضايا الاختفاء القسري مأسوية خلال سنوات الحرب، في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
فقد اقتحمت قوات المخابرات العسكرية منزل الطبيبة رانيا العباسي، طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السورية السابقة، في حي دمر بدمشق.
اعتُقل زوجها الطبيب عبد الرحمن ياسين أولاً، بسبب نشاطه الإنساني في دعم النازحين من حمص. ثم عادت القوات السورية بعد يومين لاعتقال رانيا وأطفالها الستة: ديمة (14 عاماً)، انتصار (13 عاما)، نجاح (11 عاما)، آلاء (8 أعوام)، أحمد (6 أعوام)، وليان (عامان)، بالإضافة إلى سكرتيرتها.
وبقيت مصائر العائلة مجهولة لأكثر من 13 عاماً، مما جعل القضية رمزاً لمعاناة آلاف المفقودين السوريين.
حاول أقارب العائلة والمنظمات الحقوقية، مثل منظمة العفو الدولية، كشف الحقيقة دون جدوى، وسط شائعات عن نقل الأطفال إلى دور أيتام أو عائلات أخرى.
في 30 أيار/ مايو 2026، أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا نتائج تحقيقاتها، التي تؤكد بدرجة عالية من اليقين وفاة الأطفال الستة جميعاً على يد مجموعات وميليشيات تابعة للنظام السابق.
سوريا... الكشف عن مصير أطفال الطبيبة المفقودة رانيا العباسي
واستندت النتائج إلى إفادات موقوفين ومقاطع فيديو منسوبة إلى أمجد يوسف المعروف بسفاح مجزرة التضامن، تظهر الأطفال في غرفة مظلمة. وأكد شقيق رانيا، حسان العباسي، في تسجيل مصوّر، تطابق الملامح والملابس.
وأثارت البيانات صدمة واسعة على وسائل التواصل، وفتحت ملف جرائم النظام السابق، في حين يستمر البحث عن رفات الأطفال، وايضا الوالدين، اللذين لا يزال مصيرهما مجهولاً.
النتيجة النهائية: الصور المتداولة التي تظهر عسكرياً مع أطفال, مولدة بالذكاء الاصطناعي، وليست لأطفال الطبيبة رانيا العباسي.