إطلاق نار بحضور ترامب… عشاء مراسلي البيت الأبيض ينقلب إلى مشهد من سينما الواقع الأميركي
تحوّل عشاء مراسلي البيت الأبيض إلى حدث أمني غير مسبوق بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفال التي حضر فيها الرئيس دونالد ترامب في أحد فنادق واشنطن، ما أدخل المناسبة السنوية في مشهد أقرب إلى "سينما الواقع" منه إلى أمسية يغلب عليها الطابع الاحتفالي.
يبدو أنّ لا حظَ لترامب بعشاءٍ هانئ مع مراسلي البيت الأبيض، المناسبة السنوية العريقة التي يحلّ فيها الرئيس ضيفاً على الصحافة في جوّ يغلب عليه المرح لإثبات أن النزاع بين "السلطتين" لا يفسد في الحرية قضية.
عام 2011 تعرّض ترامب، رجل الأعمال والنجم التلفزيوني حينها، لأشدّ لحظات الإحراج العلني قسوة في حياته، والرئيس باراك أوباما يقصفه بسخرية لاذعة جعلته يمضي ما تبقى من العشاء عابساً، ويقرّر تلك الليلة، على ما أشيع بعدها، أن يترشّح لرئاسة الولايات المتحدة انتقاماً لما حدث معه.
المرة الثانية كانت في عام 2015 حيث تشارك المنصّة مع عدوته اللدودة ومنافسته الانتخابية هيلاري كلينتون، وللمرة الثانية لم يُعتقه أوباما من التهكّم.
من سخرية أوباما إلى رصاص القاعة
قاطع ترامب الحفل السنوي منذ ذلك الحين وحتى مساء السبت، حين جاءت الثالثة ثابتة: إطلاق نار حوّل الحفل إلى حدث يغطيه أكبر عدد من المراسلين في واشنطن. جاؤوا إلى عشاء في فندق ليجدوا أنفسهم أسفل الطاولات بعد سماع دوي رصاص في الصالة، قبل أن ينقلوا الخبر من بهو الفندق، ولاحقاً من البيت الأبيض، وهم بثياب السهرة.
المشهد قد يكون الأكثر سينمائية في تاريخ الأحداث الأميركية عامة، و"الترامبية" خاصة، بدءاً من الانقلاب المفاجئ للابتسامات على وجوه الضيوف الجالسين على المنصّة، إلى التدخل السريع لعناصر الشرطة السرية لسحب ترامب ونائبه جي دي فانس خلف الستارة، وحالة الذعر والفوضى العارمة، وانتشار جنود مدجّجين بالسلاح في القاعة، وانتهاءً بالطبع بالمؤتمر الصحافي الذي عقده ترامب بـ"التوكسيدو" و"البابيون" محاطاً بوزير العدل بالوكالة تود بلانش ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتل بالزي نفسه.
<span style="font-size:large;">&amp;amp;nbsp;</span>
المشتبه به… "ذئب وحيد"
ترامب ساهم بتغطية الخبر بنفسه عبر حسابه على "تروث سوشال"، بعد نشر فيديو من كاميرا مراقبة يظهر عناصر الحراسة في بهو الفندق وهم يهرعون خارج كادر الكاميرا للسيطرة على مطلق النار الذي نشر ترامب صورته مبطوحاً على الأرض ومكبّل اليدين.
وسرعان ما عُرف المشتبه به: كول توماس ألين، 31 سنة، مقيم في كاليفورنيا، مدرّس ومطوّر ألعاب فيديو، حجز مسبقاً غرفة في الفندق، وحاول اقتحام نقطة التفتيش الأمنية خارج قاعة الاحتفال مسلحاً ببندقية صيد ومسدس وسكاكين. ألين أطلق النار وأصاب أحد عناصر الشرطة السرية في درعه الواقية قبل أن تتم السيطرة عليه واحتجازه، وقد حجز لنفسه لقب منفّذ رابع "محاولة اغتيال" لترامب: مرتان كرئيس سابق، ومرتان كرئيس حالي، علماً أن منفّذ "المحاولة" الثالثة قُتل بعد محاولته اقتحام منتجع مارألاغو في شباط/فبراير الماضي من دون وجود ترامب في المنتجع.

إشادة... وارتياح
وعلى العكس من المحاولة الأولى التي حفت فيها الرصاصة برأس ترامب وخدشت أذنه (تموز/يوليو 2024)، مطلقة سيلاً جارفاً من الانتقادات للشرطة السرية أطاحت مديرتها حينها، لقي التعامل السريع والمحترف مع الخطر هذه المرة إشادة واسعة من الجميع بعناصر الأمن، وترامب في مقدمهم.
والرئيس الذي بدا مرتاحاً في المؤتمر الصحافي، يمازح المراسلين الذين هرعوا من الفندق إلى البيت الأبيض بكامل أناقتهم، وصف المشتبه به بأنه "شخص مريض جداً" و"ذئب وحيد مجنون"، وهو ما ستكشفه التحقيقات الجارية، وقد سُرّب منها حتى الآن إبلاغه السلطات أنه كان يريد إطلاق النار على "ممثلين في الإدارة" من دون ذكر اسم الرئيس. لكن وسائل التواصل الاجتماعي امتلأت بمعلومات غير موثقة، منها أنه مسجّل كناخب ديموقراطي.
ترامب يبدو مصراً على عدم إفساد التقليد السنوي بعد قراره بالعزوف، وأشار إلى أنه سيُعاد تنظيم عشاء بديل خلال الأيام الثلاثين المقبلة. عشاء سيترقبه الأميركيون هذه المرة بتشوّق، كتكملة لسينما الواقع التي شاهدوها السبت الفائت، وللاستماع إلى الكلمة المحدّثة للرئيس، بعد تضمينها المزيد من المزاح تعليقاً على المفارقات والغرائب التي لا تنضب في سيرة دونالد ترامب، لسوء حظه ربما، أو لحسنه.