إطلاق النار على "الكلاب الضالة" في تنغير يتأرجح بين الرفض والتأييد

شهدت مدينة تنغير، السبت الماضي، واقعة أثارت موجة استياء واسعة، بعدما تم إطلاق الرصاص على عدد من الكلاب الضالة في الفضاء العام وأمام أنظار المواطنين، وهو المشهد الذي وثقته تدوينات وصور متداولة على مواقع التواصل، أعاد إلى الواجهة النقاش حول طرق تدبير ظاهرة الكلاب الضالة، وحجم احترام القوانين والمذكرات الرسمية المنظمة لهذا الموضوع.

الواقعة لم تمر مرور الكرام، إذ خرج مدافعون عن الرفق بالحيوانات من مختلف مناطق المغرب وخارجه للتنديد بما وصفوه بـ”الجريمة” و”الهمجية”، وطالبوا بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات، مؤكدين أن القتل بالرصاص يتناقض مع المذكرات الداخلية الصادرة عن وزارة الداخلية سنة 2021، والتي تمنع إبادة الكلاب الضالة بهذه الطريقة، ومع الأحكام القضائية الصادرة في الموضوع.

جمعية الأيدي لرعاية الحيوانات والبيئة أعلنت إدانتها الشديدة للواقعة، واعتبرت أن اعتماد القتل كوسيلة لمعالجة الظاهرة يمس بقيم الرحمة واحترام الحياة، وقد يشكل مخالفة للقوانين الجاري بها العمل. ودعت الجمعية، على لسان رئيسها عبد الرحمان أوقجي، إلى الكشف عن الجهة التي أصدرت قرار التدخل والجهة التي أشرفت على تنفيذه، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه، مع إطلاع الرأي العام على نتائج التحقيق.

الناشط الحقوقي عبد الواحد الدرويش وصف ما حدث بـ”الفضيحة وجريمة مكتملة الأوصاف تستوجب المساءلة القانونية فورًا”، وذكر بحكم المحكمة الإدارية بالرباط الصادر بتاريخ 04 يونيو 2025، الذي أدان عمليات إعدام الكلاب الضالة بالرصاص من طرف بعض الجماعات الترابية، معتبرًا إياها إخلالًا بالاتفاقيات والقوانين المتعلقة بحماية الحيوانات.

كما أكد عبد الرحمان أوقجي، رئيس جمعية الأيدي لرعاية الحيوانات والبيئة، أن مدينة تنغير عاشت أمس السبت “يومًا أسودًا”، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات تسيء لصورة المغرب وتخدش المجهودات المبذولة لإبراز وجه حضاري للبلاد، خاصة في ظل استعداد المملكة لاحتضان كأس العالم 2030. وأضاف أوقجي أن المواطنين، وخصوصًا الأطفال والنساء، لهم الحق في العيش في أمن بعيدًا عن مشاهد العنف.

الناشط سعيد العنزي تاشفين دعا إلى مقاربة بيئية شاملة للتعامل مع الظاهرة، مؤكدًا أن “في كل كبد رطبة أجر”، وطالب بخلق محميات طبيعية تحتضن الكلاب والخنزير البري وباقي الحيوانات، وببتوفير الماء في الغابات والجبال خلال فترات الحرارة المرتفعة التي تدفع الحيوانات للبحث عنها في المجالات البشرية، مقترحًا توجيه بقايا المذابح نحو الجبال لضمان توازن بيولوجي، مشددًا على أن “الرصاص ليس حلاً”.

كما عاد الفاعل الجمعوي والحقوقي عبد الواحد الدرويش ليؤكد أن ما وقع في مدينة تنغير يعد جريمة بموجب القانون، وذكر بالمذكرة الوزارية لسنة 2021 وبمقتضيات حكم 2025 الذي حمل المسؤولية لوزارة الداخلية باعتبارها سلطة الوصاية، وأعرب عن أسفه لاستهداف فصيلة كلب “أيدي Aydi” المغربية الأصيلة المهددة بالانقراض في حملات القتل، داعيًا إلى البحث عن حلول تنسجم مع ما تنهجه الدول المتحضرة.

الأستاذ والناشط من أبناء الإقليم حسن غرغيز استنكر بدوره قتل الكلاب وسط المدينة، وتساءل عن جدوى اللجوء إلى الرصاص في ظل توفر بدائل. كما أعلنت عدد من الجمعيات الوطنية والدولية المهتمة بحماية الحيوانات انخراطها في القضية، مطالبة بتطبيق القانون ومنع القتل بالرصاص وإيجاد معالجات منصفة.

وتؤكد جمعية الأيدي والعديد من المدافعين أن الحلول الإنسانية والمستدامة موجودة ومجربة في دول كثيرة، وتتمثل في إنشاء ملاجئ لإيواء الكلاب الضالة، وإطلاق برامج وطنية للتعقيم والتلقيح وتوفير الرعاية البيطرية، وتشجيع التبني، ونشر ثقافة التعايش السلمي بين الإنسان والحيوان، وذلك بشراكة بين السلطات والجمعيات والأطباء البيطريين.

وفي ظل هذا الغضب المتصاعد، يبقى مطلب فتح تحقيق شفاف وتحديد المسؤوليات هو الأولوية لدى المدافعين عن حقوق الحيوان، الذين يجددون استعدادهم للتعاون مع المؤسسات المعنية من أجل وضع استراتيجية بديلة تحفظ سلامة المواطنين وتحترم في الوقت نفسه حق الكائنات الحية في الحياة.

في المقابل، خرج عدد من النشطاء الجمعويين والحقوقيين بالمدينة للدفاع عن عملية قتل الكلاب الضالة التي نفذتها السلطات المحلية، معتبرين أنها خطوة اضطرارية لحماية أمن وسلامة الساكنة، مؤكدين أن تنامي أعداد الكلاب الضالة في الأحياء والشوارع الرئيسية بات يشكل خطرًا حقيقيًا على الأطفال والمسنين، خاصة مع تسجيل حالات عض وحوادث هجوم خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يستدعي تدخلاً سريعًا قبل وقوع كوارث.

وأشار المدافعون عن هذا التدخل إلى أن ظاهرة انتشار الكلاب الضالة تفاقمت بشكل كبير في تنغير بسبب غياب حلول ناجعة وطويلة الأمد، وبسبب تزايد النفايات في الفضاء العام التي تجذب هذه الحيوانات نحو التجمعات السكنية، معتبرين أن الحديث عن “الرفق بالحيوان” لا يجب أن يكون على حساب حق المواطن في الأمن والطمأنينة، مطالبين بتحمل الجهات المسؤولة لمسؤولياتها في حماية الإنسان أولاً باعتباره أولوية دستورية وقانونية.

وشدد بعض الفاعلين المحليين على أن ما تم القيام به جاء بعد استنفاد كل الحلول الترقيعية، وأن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى مزيد من المخاطر الصحية المرتبطة بداء الكلب وغيره من الأمراض، داعين في الوقت ذاته إلى التفكير مستقبلاً في مقاربة مندمجة تجمع بين حماية الساكنة وتدبير ظاهرة الكلاب الضالة، لكنهم أكدوا أن سلامة المواطن لا يمكن تأجيلها أو المساومة عليها تحت أي مبرر.

The post إطلاق النار على "الكلاب الضالة" في تنغير يتأرجح بين الرفض والتأييد appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress