إطلاق أكبر منصة بيانات اقتصادية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة!

ربط مصالح الضرائب والجمارك والسجل التجاري في قاعدة واحدة
فتح تبادل منظم للبيانات بين مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية
باشرت الحكومة، من خلال الوزارة الأولى وسبعة قطاعات وزارية، تنفيذ قرار وزاري مشترك يهدف إلى إنشاء نظام معلوماتي اقتصادي موحد خاص بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في إطار مسعى لتنظيم وتوحيد، جمع وتبادل المعطيات الاقتصادية بين مختلف الهيئات العمومية واعتماد مقاربة رقمية في متابعتها وتسييرها.
ويكشف القرار عن خمس نقاط محورية بارزة، أبرزها إنشاء قاعدة بيانات وطنية مركزية تجمع كل المعلومات المتعلقة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإلزام عدد كبير من الهيئات الرسمية، من بينها الضرائب والجمارك والسجل التجاري والضمان الاجتماعي والبنوك، بتزويد هذا النظام بالمعطيات المحينة، إضافة إلى فتح آلية منظمة لتبادل البيانات بين مؤسسات كانت تعمل بشكل منفصل، مع إتاحة جزء من هذه المعلومات عبر منصة رقمية موجهة للمتعاملين الاقتصاديين، فضلا عن إنشاء لجنة متعددة القطاعات تتكفل بالتنسيق والمتابعة والتقييم المستمر لهذا النظام المعلوماتي.
الوزارة الأولى و7 وزارات تطلق نظاما معلوماتيا وطنيا لتتبع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
وفي السياق، وقّعت الوزارة الأولى وسبعة قطاعات وزارية قرارا مشتركا مؤرخا في 22 رمضان 1447 الموافق لـ12 مارس 2026، يحدد كيفيات الحصول على المعلومات لتزويد النظام المعلوماتي الاقتصادي حول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وكذا كيفيات وضع هذه المعلومات تحت التصرف، في إطار مسعى حكومي لتعزيز الرقمنة الاقتصادية وتحسين متابعة نسيج المؤسسات على المستوى الوطني.
وحمل القرار توقيع كل من الوزير الأول، ووزير الصناعة، ووزير المالية، ووزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، ووزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، ووزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، ووزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية، بما يعكس تعدد القطاعات المعنية بملف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ويستند هذا القرار، حسب نصه، إلى أحكام المادة 36 من القانون رقم 02-17 المؤرخ في 10 جانفي 2017، حيث يهدف إلى ضبط آليات جمع وتحيين وتبادل المعلومات الخاصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر نظام معلوماتي اقتصادي موحد.
وينص القرار على أن النظام المعلوماتي الخاص بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة يهدف إلى جمع ونشر المعلومات المتعلقة بهذه الفئة من المؤسسات، كما يتم وضعه وتسييره على مستوى وكالة تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الابتكار، التي يشار إليها في النص باسم “الوكالة”.
كما يحدد القرار مصادر تزويد هذا النظام بالمعطيات المحينة، إذ يتم الاعتماد على مجموعة واسعة من الهيئات الوطنية، من بينها الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، والديوان الوطني للإحصائيات، والمركز الوطني للسجل التجاري، إضافة إلى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء، والمديرية العامة للضرائب، والمديرية العامة للجمارك.
ويشمل أيضا مصادر معلومات أخرى تتمثل في الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، والجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، والصندوق الوطني للتأمين عن البطالة، وصندوق ضمان القروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وصندوق ضمان قروض الاستثمارات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية، والوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، ومؤسسة ترقية وتسيير هياكل دعم المؤسسات الناشئة “ألجيريا فانتور”، والغرفة الوطنية للصناعة التقليدية والحرف، والهيئة الجزائرية للصادرات، بالإضافة إلى أي معلومات أخرى تعتبر ضرورية صادرة عن هيئة أو مؤسسة معنية.
وفي سياق تنظيم تبادل المعلومات، ينص القرار على إنشاء لجنة تنسيق ومتابعة على مستوى الوزارة المكلفة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تتولى ضمان التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، وإعداد نماذج بروتوكولات تعاون ثنائية بين الوكالة والهيئات المعنية، إضافة إلى متابعة وتقييم عملية تبادل المعلومات، واقتراح كل المبادرات التي من شأنها تحسين محتوى وكيفيات هذا التبادل.
وتتكون هذه اللجنة من ممثلين عن عدة قطاعات وهيئات، من بينها ممثل الوزير المكلف بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة رئيسا للجنة، وممثل وزير المالية، وممثل وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، وممثل وزير التجارة الداخلية، وممثل وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، وممثل وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وممثل وزير الصناعة التقليدية، إضافة إلى ممثل الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، والمدير العام لوكالة تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الابتكار أو ممثله، على أن تتولى الوكالة أمانة اللجنة.
ويحدد القرار عهدة أعضاء اللجنة بثلاث سنوات قابلة للتجديد، حيث يتم تعيينهم بموجب مقرر من الوزير المكلف بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بناء على اقتراح من الهيئات التي ينتمون إليها، مع إمكانية تعويض أي عضو ينهي عهدته وفق نفس الإجراءات.
كما تنص المادة الثامنة على أن اللجنة تجتمع مرتين على الأقل في السنة بدعوة من رئيسها، مع إلزامها بإعداد نظامها الداخلي والمصادقة عليه في أول اجتماع لها.
وفي جانب آخر، يلزم القرار الوكالة بإبرام بروتوكولات تعاون ثنائية مع مختلف الأطراف المذكورة لضمان تبادل المعلومات المحينة، وفق القوانين والتنظيمات المعمول بها، كما ينص على إنشاء خدمة رقمية عبر الموقع الإلكتروني للوكالة، تسمح بتبادل المعلومات بين الهيئات المعنية، وتمكين المتعاملين الاقتصاديين من الولوج إلى بيانات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر حسابات إلكترونية، إضافة إلى نشر معلومات اقتصادية ذات طابع عام حول وضعية وتطور هذا النسيج الاقتصادي، وفق ما تحدده لجنة التنسيق والمتابعة والوكالة.
ويُختتم القرار بالنص على نشره في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ليصبح إطارا قانونيا لتنظيم تدفق البيانات الاقتصادية الخاصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بين مختلف الفاعلين.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post إطلاق أكبر منصة بيانات اقتصادية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة! appeared first on الشروق أونلاين.