إطاحة قانون العفو العام: اعتراضات بدعم نيابي رغم التوافق العريض على إقراره
لم يكن التوافق على صيغة معدلة لاقتراح قانون العفو العام أمراً ميسراً في المجلس النيابي، وكان النواب أمام خيارات ضيقة، فإما التوافق على صيغة للقانون وإما ترك الأمر للحسم في الجلسة التشريعية، بعدما جهد نائب رئيس المجلس الياس بو صعب في التوفيق بين الكتل النيابية. إلا أن كل ذلك طيرته الاعتراضات على القانون، فطارت جلسة إقراره.
#Analysis#
من الشمال إلى الجنوب مروراً بالبقاع
ليس خافياً أن كل كتلة نيابية كانت تسعى إلى إرضاء ناخبيها وجمهورها من خلال قانون العفو العام الذي غاب لعقود ثلاثة وأكثر، بسبب عدم التوافق بين الكتل النيابية والقوى السياسية على إقراره منذ صدور القانون في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي عام 1991، ومن ثم صدور العفو الخاص عن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وموقوفين إسلاميين في تموز / يوليو 2005.
بيد أن إقرار اللجان النيابية المشتركة صيغة اقتراح القانون أثار موجة اعتراضات واحتجاجات في طرابلس وصيدا خصوصا، تخللها قطع للطرق في مرحلة معقدة يعيشها لبنان على وقع تصاعد الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" وموجات نزوح من بلدات جنوبية بعد التهديدات الإسرائيلية واضطرار النازحين إلى التوجه شمالاً، وهو ما فاقم هواجس الصدام الداخلي، وقد تلقفته القوى الأمنية وخصوصاً الجيش اللبناني الذي عمل جاهداً لإعادة فتح الطرق وخصوصاً في خلدة والناعمة وصيدا.
الاعتراضات كان عنوانها عدم شمول قانون العفو العام عدداً من الموقوفين الإسلاميين وفي مقدمهم الشيخ أحمد الأسير المحكوم بجرائم قتل عسكريين في الجيش اللبناني. ويقول انصاره ان اطرافاً دخلت على الخط لتوريطه، والصاق التهم به، وهو بريء منها.
وما بين الأخذ على ما اقترحته المؤسسة العسكرية ومزايدات بعض النواب، انتقلت صيغة القانون من اللجان المشتركة إلى الهيئة العامة التي كانت ستناقشها مع ترجيح إقرارها في الجلسة التشريعية.
أما الحسابات الزمنية لمدة العقوبات، فتم خفضها من الإعدام إلى 28 سنة سجنية، أي ما يعادل 21 سنة فعلية، وخفض الحكم المؤبد إلى 18 سنة سجنية، واعتماد 14 سنة سجنية (10 سنوات ونصف سنة فعلياً) للموقوفين غير المحكومين، مع خفض العقوبة إلى الثلث. أما في ما خص الفارين إلى إسرائيل بعد التحرير عام 2000، فكانت العودة إلى القانون الذي أقره مجلس النواب عام 2011.
لم يكن اعتراض أهالي الموقوفين الإسلاميين يتيماً، إذ انضم إليهم أهالي المحكومين والمطلوبين في البقاع احتجاجاً على عدم شمول القانون كل أبنائهم، فيما كانت الصيغة المعتمدة تستثني جنايات الاتجار بالمخدرات، وجميع جرائم المخدرات المرتكبة من العسكريين أو عناصر القوى الأمنية، مع الإبقاء على شمول جرائم زراعة المواد المخدرة بالعفو.

معارضون خارج الاجتماعات المغلقة
خلال النقاش المحتدم، قال أحد النواب البقاعيين لصحافيين سألوه رأيه في العفو العام: "لست متحمساً لذلك القانون ولا للإفراج عمن ارتكب جرائم الإتجار بالمخدرات".
هذا التوصيف انسحب على عدم المجاهرة بشمول العفو العام تجار المخدرات، أو على الأقل لم تسجّل مواجهة نيابية على تلك الخلفية.
إلا أن ذلك انعكس غضباً في الشارع، وخصوصاً أن اللجان التي كانت تتابع مسألة العفو العام عن المطلوبين والمحكومين بجرائم المخدرات، وعلى الرغم من الخلاف الجوهري مع لجان المتابعة لقضية الموقوفين الإسلاميين، كانت تلتقي معهم على أهمية إقرار العفو العام. فصيغة القانون الحالي تستثني تجار المخدرات وخصوصاً الذين كرروا ارتكابهم تلك الجناية، الأمر الذي دفع أهاليهم إلى الاعتراض.
وليس خافياً أن بعض النواب عمدوا إلى ما يشبه المزايدات خلال نقاش اللجان المشتركة للقانون، سواء باعتراضهم على المدة الزمنية للعقوبات التي تم إقرارها، أو بالذهاب إلى محاولة تفصيل القانون على قياس متهمين بعينهم.