إضراب المحامين يدخل أسبوعه السادس.. محاكم مشلولة ومصالح معطلة ولا بوادر للانفراج

يدخل التوقف الشامل للمحامين عن أداء مهامهم أسبوعه السادس يوم غد الاثنين، رفضا لمشروع قانون المهنة، وهو التوقف الذي أدخل المحاكم وجلساتها في شبه شلل، وعطل مصالح المواطنين، في وقت لا تلوح فيه أي بوادر لانفراج قريب، ويسود الترقب لما سيسفر عنه قرار المحكمة الدستورية حول المشروع.

ويطالب المحامون الذين يصعدون احتجاجاتهم، بسحب المشروع الذي صادق عليه البرلمان، والعودة إلى طاولة الحوار مع هيئاتهم، من أجل إيجاد صيغة توافقية للمقتضيات الخلافية، والمرفوضة من طرفهم، والتي يعتبرون أن فيها مساسا باستقلاليتهم.

 

وبعد توصل المحكمة الدستورية بالمشروع من طرف رئيس مجلس النواب للنظر في مدى توافقه مع المقتضيات الدستورية، فعلت المحكمة اختصاصها بإحاطة الملك ورئيس الحكومة ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين بهذه الإحالة، وشرعت في تلقي الملاحظات الكتابية من طرف من يخول لهم القانون ذلك، ويتعلق الأمر بالبرلمانيين من الغرفتين ورئيسي المجلسين ورئيس الحكومة، وينتظر أن تصدر قرارها في الأيام المقبلة.

وبالتزامن مع الإضراب المستمر منذ 15 يونيو الماضي، يواصل محامو المغرب احتجاجاتهم، التي عرفت عدة محطات، من بينها الاحتجاج الوطني أمام البرلمان، واعتصام مكتب جمعية هيئات المحامين ونقباء أمام المؤسسة التشريعية لعدة أيام، ثم نقل الاحتجاجات إلى المحاكم؛ حيث خاضت جل الهيئات وقفات احتجاجية الأسبوع المنقضي، مجددة رفضها للمشروع، وتتواصل مناهضة المشروع من خلال نقل الترافع إلى المؤسسات الدولية، والاستعداد لاحتجاجات جديدة.

وفي الوقت الذي تصدر فيه المواقف والبلاغات من الهيئات من أجل مواصلة شل المحاكم، يستنكر مواطنون، والمتقاضون على وجه الخصوص، الوضع الذي آلت إليه العدالة وتعطيل مصالحهم، فإلى جانب الخسائر الكبيرة التي تتحملها ميزانية الدولة وانعكاس التعثر على آجال البت في القضايا وجودة الأحكام…، يتوقف الإفراج عن متهمين رهن الاعتقال على حضور المحامين، والبت في ملفات جنائية، وتتعطل مصالح المقاولات والتجار، وإنجاز العقود والتوثيق، وتعطيل إجراءات الطلاق والإرث وغيرها.

هذا الوضع الذي تعيشه المحاكم، دخلت على خطه العديد من الهيئات السياسية والحقوقية، التي طالبت بإيجاد حل عاجل للأزمة. وحملت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي أكبر جمعية حقوقية بالمغرب، المسؤولية للحكومة عن الشلل التام الذي يعرفه مرفق القضاء، وما ينتج عنه من ضرب لمصالح المتقاضين وإضرار بحقوق الموقوفين والمعتقلين الذين تتأخر جلساتهم وتتمدد معاناتهم.

ويصر المحامون على المضي في مسار الاحتجاج، لفرض العودة إلى طاولة الحوار، وهو ما تعكسه مواقفهم ومداخلاتهم وتدويناتهم، ومن بينها ما كتبه المحامي رشيد آيت بلعربي “المحامون والمحاميات المغاربة في حالة دفاع شرعي عن أنفسهم وعن مهنتهم وعن المتقاضين، لصد اعتداء تشريعي وشيك يقوده توجه سياسي داخل الدولة، غرضه نزع استقلالية المحاماة وحصانة الدفاع. إنه نفس التوجه الذي انطلق بسحب مشروع قانون الإثراء غير المشروع، ثم جاءنا بمسطرة مدنية طبقية ومسطرة جنائية محصنة للفساد، وقانون للإضراب مكبل للطبقة العاملة، والآن يريد أن يكمل المهمة بالمحاماة”.

وبالمقابل يعتبر وزير العدل عبد اللطيف وهبي الذي توجه له انتقادات حادة، بأن المشروع يدخل ضمن إصلاح منظومة العدالة وتحديث المهن  القضائية، ويتضمن ضمانات لتعزيز الحكامة والشفافية داخل هيئات المحامين، ولا يمس بالاستقلالية، رافضا مطالب سحبه.

اقرأ المقال كاملاً على لكم