إسرائيل تُعلّق الاتفاق ولبنان يستنجد بأميركا... "حزب الله" يطوّق الرئاسة ويتأهب إيرانياً؟
توقف تنفيذ الخطوة الأولى من "اتفاق الإطار" بقرار إسرائيلي يهدف إلى تثبيت وقائع ميدانية في المناطق المحتلة من جنوب لبنان، وفرض تفسير خاصّ لـ"المناطق التّجريبيّة" بما يعني تأخير أي انسحاب حتى من مناطق تسيطر عليها بالنار، إذ بات واضحاً أن إسرائيل ترفض الانسحاب من البلدات المحتلة داخل الخط الأصفر، أقله لما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وتحسّباً لانفجار شامل بات وشيكاً على كل الجبهات بعد النعي الإيراني لمذكرة التفاهم مع الأميركيين، حيث تعمل إسرائيل على بناء مواقع ثابتة داخل المنطقة الحدودية تؤشر إلى بقاء الاحتلال لفترة طويلة في منطقة أمنية عازلة يستخدمها لفرض شروطه على لبنان.
حتى الآن لم تستطع الدولة اللبنانية تحقيق إنجاز يسجل لها بعد التوقيع على اتفاق الإطار، والسبب أولاً أن إسرائيل تريد تطبيقه وفق رؤيتها، والثاني، أن "حزب الله" ارتد إلى الداخل وأولويته إسقاط الاتفاق وهو لا يترك فرصة إلا ويهاجم الدولة ويستغل ثغراتها، ولا يقدم أي مساعدة أو تسهيل لإجراءات المناطق التجريبية، حيث أبلغ الجيش وفق معلومات متقاطعة برفض دخوله إلى أي موقع أو حتى منزل في المناطق التي تقع خارج جنوب نهر الليطاني.
والثالث أن الوساطة الأميركية إن كانت عبر الوفد العسكري أو الاتصالات الديبلوماسية لم تصل إلى مرحلة الضغوط القصوى لإجبار إسرائيل على الانسحاب من مناطق محتلة من الجنوب رغم الاتفاق على خطوات في الزوطرين الغربية والشرقية في مفاوضات روما.
وبينما يغرق لبنان في المناطق التجريبية، لا يزال يراهن على موقف أميركي ضاغط لانتزاع ورقة الانسحاب، في مواجهة الممانعة المتصاعدة والضغوط التي يمارسها "حزب الله"، فواشنطن التي تضغط بالنار على إيران لدفعها إلى التفاوض الجدي وتنفيذ الشروط الأميركية، ليست في وارد التراجع عن فصل لبنان عن مسار إيران، لكنها لا تمارس ضغوطاً كافية، وهو أمر يطرحه رئيس الجمهورية جوزف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسيشكل اختباراً سياسياً لقدرة لبنان على انتزاع ضمانات أميركية تفرض على إسرائيل الانسحاب من، والتوصل إلى ترتيبات أمنية تمنح الدولة أوراقاً تستطيع من خلالها استعادة قرارها وبسط سيطرتها جنوباً، وتثبيت وقف دائم للنار.
وتفيد معلومات أن الرئيس عون سيعرض على ترامب الصعوبات التي تواجه الدولة، وسيقدم مطالعة تفيد أن استمرار إسرائيل في الاحتلال وعدم انسحابها أقله من مناطق تجريبية محتلة يضغف الدولة اللبنانية ويضعها في مأزق داخلي يمنعها من تنفيذ تعهداتها. وإذا كانت المعلومات تفيد بأن ترامب يتبنى وضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل خلال ستة أشهر، إلا أن ذلك يصطدم برفض نتنياهو الذي يحاول انتزاع موافقة أميركية على تنفيذ عمليات أوسع ضد "حزب الله" قبل أي انسحاب.
ما بعد زيارة عون إلى واشنطن، سيتبين حجم ما يمكن أن تحققه الدولة من إنجازات، بيد أن المخاوف تزداد من انفجار محتمل على جبهة الجنوب، إذا تفلتت الأمور نهائياً على جبهة إيران، إن كان بإسناد من لبنان أو باستئناف إسرائيل لعمليات كبرى ضد "حزب الله"، وعلى هذا سيتكشف وضع لبنان في ظل الصراع في المنطقة وما إذا كانت التسوية ستتقدم، أو أن لبنان سيتمكن من منع إسرائيل تحويل الاتفاق إلى غطاء لانسحابات وهمية من مناطق لا تحتلها.
كل تركيزالدولة الآن يتمحور حول الاتصالات مع الأميركيين للضغط على إسرائيل لمنعها من الاحتفاظ بالخط الأصفر وتحويله إلى بنية أمنية ثم اقتصادية لها، بما يعني تكريس احتلالها، ونقل الموضوع إلى خارج المناطق المحتلة، وفرض آلية للتحقق، ليس فقط لسلاح "حزب الله" بل بتفكيكه ومنعه من إعادة بناء قدراته، وإن كان الحزب في المقابل يوفر الذرائع بعدم تعاونه مع الدولة واستمرار رهاناته على إيران لتعزيز موقعه في الداخل اللبناني وتولي التفاوض بديلاً عن الدولة.
Twitter: @ihaidar62