إسرائيل تتنصّت على أميركا… ونتنياهو يجلس قرب الهاتف
ليست حديثة العهد قلة الثقة بين أميركا وإسرائيل. لطالما شابت تحالف البلدين شوائب من التوجس المتبادل، يعلو منسوبها أو ينخفض بحسب حزب الرئيس الأميركي من جهة، وتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي من جهة ثانية. ورغم أن أبوّة أميركا لإسرائيل دائمة وراسخة، إلا أن الأب غالباً ما يحاول جمع معلومات عن الابن، والابن غالباً ما يفعل الشيء نفسه.
التقارير الاستخبارية الأميركية التي كشفت عنها "نيويورك تايمز"، وتشير إلى أن تجسس الإسرائيليين على الأميركيين وصل إلى مرحلة "الحرج"، تبدو منطقية تماماً وتتماشى مع سياسة بنيامين نتنياهو في عدم الثقة بأحد، بداية بصديقه العزيز دونالد ترامب، وصولاً إلى المفاوضين مع طهران. هوس نتنياهو بإيران يبدو أنه المحرك الأساسي لأي ضربة تحت الحزام يوجهها لأميركا، وآخرها محاولة التنصت على المفاوضين الأميركيين، وتخطيه بالتالي الخط الأحمر الوهمي لحدود التجسس المتبادل بين البلدين.
نتنياهو في مرمى واشنطن
نتنياهو لم يتعافَ بعد من الندوب السياسية الداخلية للاتصال الهاتفي الأخير مع ترامب، والذي قرّعه الأخير في خلاله بشدةٍ غير مسبوقة بينهما. رئيس الوزراء الإسرائيلي شعبيته ضعيفة في أروقة البيت الأبيض، حيث لا يكنّ له معظم مساعدي الرئيس الأميركي وداً كثيراً، وغالباً ما يكون المتهم الأول عندما تتعثر المفاوضات بسبب تحركاته المباغتة حيال إيران وأميركا معاً، والتي تعقّد الأمور في اللحظات الأخيرة وتعيدها إلى ما قبل نقطة البداية.
ترامب، من جهته، ليس لديه أي ترف في الوقت والمناسبات المقبلة للتعرض لموجة هجوم داخلية جديدة من اليمين واليسار الأميركي على حد سواء، سببها إسرائيل نفسها. فـالديموقراطيون يتهمونه بالتورط في حرب إيران بسبب نتنياهو، وأصوات جمهورية ومعها ناشطو "أميركا أولاً" ينتقدون تدخل إسرائيل الزائد عن حده في الداخل الأميركي، والذي وصل إلى حد دعم مرشحين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري على حساب مرشحين آخرين "اكتفوا" من حكومة نتنياهو.

التنصت في توقيت حساس
ولم ينقص قالب الحلوى هذا إلا حبة كرز، هي تنصت إسرائيل على "الأخ الأكبر"، ليس لمعرفة سياساته فحسب، بل للبقاء متقدمةً خطوة واحدة على الأقل في ملف المفاوضات الأميركية - الإيرانية، والتصرف استباقياً، كما هي عادة نتنياهو.
مسؤول لم يكشف عن اسمه نفى لـ"نيويورك تايمز" ما ورد من معلومات في تحقيقها عن التقارير الاستخبارية الأميركية. لكن الصحيفة دائماً ما تكشف لاحقاً، بعد التحقيق الأول، مزيداً من المعلومات والوثائق التي تؤكد المؤكد.
خصوم ترامب يجهزون أسلحتهم المناسبة لمعركة بداية الأسبوع نفسه الذي سيشهد الانطلاق الغائم لكأس العالم، بسبب الحرب في الشرق الأوسط من جهة، وكل تعقيدات إقامتها في أميركا في عصرها الترامبي من جهة ثانية. ترامب لم يعلق، حتى اليوم الأحد، على تقرير "نيويورك تايمز"، لكنه قد لا يستطيع غض النظر طويلاً.
أما نتنياهو، فعلى الأرجح أنه ينصت السمع جيداً، منتظراً اتصالاً لا يمكنه تجنبه، كما أنه لا يتمناه في الوقت نفسه، لأنه قد يحمل إليه مزيداً مما في جعبة صديقه الواسعة من غضب وشتائم.