إسرائيل تترقّب الحرب المقبلة... كيف تستعد لاحتمالات المواجهة مع إيران؟
في وقت تتواصل فيه الضربات الأميركية ضد إيران وتتوسع رقعة المواجهة في الخليج، تراقب إسرائيل تطورات الحرب من موقع الداعم المستعد للتدخل إذا تبدلت الظروف. وتكشف الصحف الإسرائيلية عن نقاشات متزايدة داخل المؤسستين السياسية والأمنية بشأن أهداف واشنطن، واحتمالات انخراط تل أبيب في المواجهة، والسيناريوات التي قد تدفع طهران إلى فتح جبهة جديدة معها، وسط استعدادات عسكرية لمواجهة تصعيد قد يأتي بصورة مفاجئة.
تساؤلات عن أهداف واشنطن
ترى صحيفة "هآرتس" أن التصعيد الأميركي يطرح تساؤلات داخل إسرائيل بشأن الاستراتيجية التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ تعلن واشنطن أن هدف العمليات هو إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات وتقليص قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، بينما يعتقد محللون إسرائيليون أن طبيعة الضربات قد تشير إلى أهداف أبعد من ذلك.
وبحسب الصحيفة، تراوح السيناريوات المطروحة بين "سعي الولايات المتحدة إلى فرض سيطرة على جزر في الخليج أو أجزاء من الساحل الجنوبي القريب من مضيق هرمز، وبين استخدام الضربات التي تستهدف البنية التحتية المدنية، مثل الجسور ومحطات الكهرباء، لزيادة الضغط الداخلي على النظام الإيراني". وفي المقابل، تشير "هآرتس" إلى استمرار وساطات تقودها باكستان وقطر ومصر والعراق لبلورة ترتيبات جديدة للملاحة البحرية تسمح بالعودة إلى المفاوضات.
تل أبيب تستعد... ماذا تنتظر؟
من جهتها، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن التقدير السائد في إسرائيل هو أن إيران "لا ترغب حالياً في استهدافها مباشرة"، لأنها تدرك أن أي هجوم قد يدفع تل أبيب إلى الانضمام الكامل للعملية العسكرية الأميركية.
ووفق الصحيفة، عرضت إسرائيل على الولايات المتحدة المشاركة في العمليات، إلا أن واشنطن "فضلت حتى الآن إبقاءها خارج المشهد العسكري". لكن ذلك لم يمنع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من رفع مستوى الجهوزية، وإعداد خطط للتعامل مع سيناريوات تصعيد سريعة، تتضمن ما وصفته الصحيفة بـ"مفاجآت" قد تُستخدم إذا تبدلت الظروف أو حصلت إسرائيل على ضوء أخضر أميركي.
وأضافت "يديعوت أحرونوت" أن إسرائيل تستعد أيضاً لاحتمال توسع المواجهة عبر إطلاق إيران صواريخ وطائرات مسيّرة، أو من خلال حلفائها، وبينهم "حزب الله" والحوثيون، إضافة إلى احتمال تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية في الخارج. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله: "نستعد لمحاولاتهم إلحاق الضرر بنا، لكن إذا فعلوا فسيدفعون ثمناً باهظاً، ولن نتوقف كما فعلنا في المرة السابقة".
وفي السياق، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول عسكري إسرائيلي أن الولايات المتحدة تستعد لإرسال عشرات طائرات التزود بالوقود جواً إلى إسرائيل، في إطار تعزيز انتشارها العسكري تحسباً لاحتمال اتساع العمليات ضد إيران. وأضاف المسؤول أن جزءاً من هذه الطائرات سيتمركز في قواعد سلاح الجو الإسرائيلي، فيما سيُوزع قسم آخر على مطارات مدنية لتخفيف الضغط التشغيلي، بعدما أدى الوجود العسكري الأميركي خلال الأشهر الماضية إلى تقليص حركة الطيران المدني في بعض المطارات.

تطور القدرات الإيرانية يثير القلق
بدورها، نقلت صحيفة "معاريف" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إيران نجحت في تطوير أساليب هجومها بما يسمح بتجاوز جزء من منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وسط شبهات بتلقيها دعماً استخباراتياً وتقنياً من روسيا أو الصين.
وبحسب الصحيفة، تستخدم إيران صواريخ متطورة تتميز بسرعات عالية وقدرة على المناورة أثناء التحليق، ما يزيد صعوبة اعتراضها حتى بواسطة منظومات متقدمة مثل "ثاد". كما أشارت إلى أن ارتفاع دقة الصواريخ الإيرانية وقدرتها على استهداف منشآت وقواعد عسكرية حساسة يثير مخاوف متزايدة لدى واشنطن وتل أبيب، فيما يرجح مسؤولون أميركيون أن يكون هذا التطور مدعوماً بمعلومات استخباراتية أو تقنيات استهداف مصدرها موسكو أو بكين.
وعليه، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن تل أبيب لا تزال خارج المواجهة المباشرة، لكنها تتعامل مع التصعيد على أنه قد يفرض عليها الانخراط في أي لحظة، سواء بقرار أميركي أو رداً على هجوم إيراني.