إسرائيل تترقّب التفاهم الأميركي - الإيراني بقلق... ماذا عن لبنان والنووي؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ترقب وقلق وتوتر... هكذا يمكن وصف الأجواء التي تطغى على المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، في ظل التقارير المتواصلة عن اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى تفاهم أوليّ عبر "مذكرة تفاهم" قد تُبرم خلال الأيام المقبلة. وفي الوقت الذي ترى فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ الاتفاق قد يفتح الباب أمام احتواء التصعيد ووقف الحرب، تخشى تل أبيب أن يتحوّل إلى تسوية موقتة تمنح إيران وقتاً إضافياً، وتقيّد حرية التحرك الإسرائيلي، سواء في الملف النووي أو على جبهة لبنان.

 

نتنياهو يخشى تأجيل الحسم النووي

 

وفقاً للتسريبات المتداولة، فإنّ التفاهم المرتقب يشمل وقف الحرب على جميع الجبهات والانتقال إلى مفاوضات تفصيلية لاحقة. لكنّ المخاوف الإسرائيلية تتجاوز مضمون الاتفاق نفسه، لتطال تداعياته السياسية والعسكرية؛ فتل أبيب تخشى أن يؤدي هذا المسار إلى إرجاء أيّ تحرك عسكري أميركي - إسرائيلي ضد إيران، كما تعتبر أنّ ربط مسار  لبنان بالمفاوضات الحالية ينسف جهودها الرامية إلى فصل الجبهتين الإيرانية واللبنانية.

وفي هذا السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان" بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر خلال محادثاته مع ترامب عن مخاوفه من "تأجيل معالجة الملف النووي الإيراني"، و"ربط اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بالتفاهمات مع إيران". كما نقلت القناة عن مصدر مطلع أنّ نتنياهو والمؤسسة الأمنية يقدّران أنّ إيران "تكسب الوقت"، وأنّ الأزمة قد تعود بعد 60 يوماً بسبب غياب المرونة الإيرانية، خصوصاً أنّ القضايا الجوهرية المرتبطة بالبرنامج النووي رُحّلت إلى المرحلة الثانية من المفاوضات.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنّ هذا المسار قد يبعد حالياً خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران، وهو الخيار الذي يدفع نتنياهو باتجاهه منذ أشهر. وفي المقابل، تنظر إسرائيل بإيجابية إلى التقارير التي تتحدث عن "موافقة طهران على إخراج مخزون اليورانيوم المخصّب من أراضيها"، ووصفت هذه الخطوة بأنها "نقطة مهمة جداً"، مع التأكيد أنّ الملفات الأساسية الأخرى المرتبطة باالبرنامج النووي "ستبقى موضع تفاوض لاحقاً".

 

لبنان في قلب القلق الإسرائيلي

 

ومن بين أكثر البنود التي تثير القلق الإسرائيلي مسألة إدراج لبنان ضمن التفاهمات الجاري بلورتها. فبحسب التسريبات، يشمل الاتفاق المرتقب استمرار وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، وهو ما تعتبره إسرائيل تطوراً مقلقاً، لأنّه يعزز المساعي الإيرانية لدفع التهدئة بالتوازي على أكثر من جبهة، بما فيها المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله".

وكتب الصحافي في القناة "12" عاميت سيغال أنّ "الموضوع الأساسي هو لبنان"، محذراً من أنّ إسرائيل ستواجه قريباً معضلة بين "ضبط النفس" أو "حرب استنزاف يومية" أو "حرب شاملة لإزالة التهديد". كذلك نقل عن مسؤول إسرائيلي رفيع وصفه الاتفاق المتبلور بأنه "سيئ"، لأنّه يبعث برسالة إلى الإيرانيين مفادها أنّ لديهم سلاحاً لا يقل فاعلية عن السلاح النووي، ويتمثل بـ مضيق هرمز. وأضاف أنّ ترامب ينظر إلى الاتفاق من زاوية اقتصادية أساساً، تقوم على فتح متبادل للمضيق، فيما تبقى الملفات النووية مؤجلة إلى مرحلة لاحقة غير واضحة المعالم.

 

أشخاص يتفقدون موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان. (أ ف ب)

 

مخاوف من قيود أميركية

 

بدوره، رأى المحلل العسكري في "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي أنّ المسؤولين الإسرائيليين يعتبرون أنّ المفاوضات الأميركية مع طهران "تنتهي دائماً بخسارة إسرائيلية"، عبر اتفاق يسمح لإيران بالحفاظ على قدراتها النووية وتطوير صواريخها الباليستية. كما أشار إلى مخاوف إسرائيلية من احتمال تغيّر الموقف الأميركي مستقبلاً، وفرض قيود ديبلوماسية أو عسكرية على أيّ تحرك إسرائيلي منفرد ضد إيران، خصوصاً بعد انتهاء ولاية ترامب.

في المقابل، ترتكز حسابات طهران على السعي إلى اتفاق يضمن التزاماً أميركياً بوقف كامل للحرب، يشمل الساحتين الإيرانية واللبنانية، في ظلّ مخاوف من انهيار الوضع الداخلي تحت وطأة الحصار الاقتصادي والضربات المحتملة على منشآت الطاقة الحيوية. بدوره، يواجه ترامب ضغوطاً سياسية واقتصادية داخلية متزايدة لإنهاء الحرب، مع تراجع التأييد الشعبي لها داخل الولايات المتحدة.

ويلفت بن يشاي إلى أنّ المطالب الإيرانية تتمحور حول ثلاثة بنود رئيسية: وقف الحرب في إيران ولبنان، والحصول على "وضع خاص" في مضيق هرمز يمنحها اعترافاً اقتصادياً بدورها في إدارة المضيق وحق تحصيل رسوم من السفن، إضافة إلى الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال المجمّدة، والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب.

 

هل تراجعت قدرة إسرائيل على التأثير في ترامب؟

 

في "هآرتس"، رأى المحلل العسكري عاموس هاريئيل أنّ نتنياهو يواجه صعوبة متزايدة في التأثير على السياسة الأميركية، رغم استمرار تأكيد إدارة ترامب أنّها لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وأضاف أنّ الأميركيين لا يبدون حماسة للمطالب الإسرائيلية المتعلقة بتقييد الصواريخ الباليستية الإيرانية أو النفوذ الإقليمي لطهران. كما أشار إلى أنّ العلاقة بين نتنياهو وترامب لم تعد تبدو وثيقة كما كانت في السابق، وأنّ إيران قد تخرج من هذه المواجهة بنفوذ إقليمي أكبر بفضل قدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية.

أما المحللة السياسية في "معاريف" آنا براسكي، فاعتبرت أنّ الصمت الرسمي الإسرائيلي يخفي قلقاً بالغاً من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، التي "أخرجت إسرائيل من المعادلة". وكشفت أنّ نتنياهو طلب خلال الأسابيع الماضية التحدث مباشرة مع ترامب، لكن الأخير لم يستجب لطلباته، في مؤشر تعتبره الأوساط الإسرائيلية "تطوراً دراماتيكياً" في إدارة العلاقة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، التي نقلها أريئيل كهانا في "إسرائيل اليوم"، لا يبدو أنّ ترامب سيستأنف قريباً الهجمات على إيران ما لم تقدم طهران على "استفزاز كبير"، في وقت تتوقع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية استمرار الصراع بوتيرة منخفضة على الجبهة اللبنانية، في ظلّ معارضة ترامب لأيّ هجمات واسعة على بيروت، ما يترك إسرائيل أمام معادلة معقدة بين احتواء التصعيد والحفاظ على مصالحها الأمنية.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية