إذا كنت محاورا فكن مقتدرا 

ينبغي أن لا يتصدى للحوار مع الآخر من لا يجد من نفسه قدرة على الحوار لأنه لا يمتلك المعرفة والحكمة والحنكة التي تمكِّنه من إيصال رسالته وإقناع خصمه إن عدم امتلاك ذلك سيكون له تأثيرٌ على المحاور نفسه وعلى أتباعه الذين يقتدون به ويسيرون في ركابه، هذا في حالة كان الحوار بين الشخص وبين من يحاوره وفي قضايا لا صلة لها بالجانب العقدي، فإذا تعدى الحوار إلى هذه القضايا وكان المحاور بحالة الضعف وعدم القدرة التي أشرت إليهما فهي المصيبة  الكبرى لأن ذلك سينسحب  في تقدير وتأويل خصمه على الدين الذي يدافع عنه فيسمه بالضعف وعدم الصمود أمام النقد.

للأسف، هذه الحالة منتشرة في الوقت الراهن، بل تكاد تكون ظاهرة مقلقة حينما نرى أشباه علماء ليس لهم من فقه الأديان شيء، وليس لهم فقهٌ بالنصوص القرآنية ولا بالنصوص الكتابية يتصدرون مجالس الحوار مع الآخر المتمكِّن دينيا ومعرفيا فيجهز عليهم وللوهلة الأولى ثم يتردد صدى ذلك في العالم كله وينظر إليه خصوم الإسلام على أنه ليس هزيمة للمحاور وحسب، بل هزيمة للدين والأمة اللتين ينتمي إليهما. لقد رأينا وسمعنا متحدثين عن الإسلام لا يملك أحدهم فقها يذكر في مجال الحوار والمناظرة علاوة على أن يملك علما بالنص القرآني والديني ومع ذلك يرشح نفسه أو يرشحه أتباعه للحوار مع الآخر فيطفق يتعتع ويجعجع ويلجأ حينما تخونه الحكمة والحجة إلى الشتيمة التي تنزل به إلى دركات التعصُّب التي هي من نواقض الحوار، وهذا ما يقع فيه كثيرٌ من المحاورين غير المقتدرين والمعاندين في آن واحد الذين لا يريد أغلبهم الإقرار بضعفهم وترك الساحة لغيرهم وإعطاء القوس باريها.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post إذا كنت محاورا فكن مقتدرا  appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk