أي حظوظ لنجاح العرض التّركي بالمشاركة في القوة الدوليّة؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لا يمر إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن استعداد بلاده للمشاركة في أي قوة دولية أو متعددة الجنسيات لحماية لبنان بسيطاً في الأوساط السياسية اللبنانية، إذ لا يمكن وضعه في خانة مجرد موقف ديبلوماسي عابر، بل يعكس إدراك أنقرة أن لبنان دخل مرحلة إعادة تشكيل أمنية وسياسية قد تمتد آثارها إلى مجمل الشرق الأوسط. ومع تصاعد البحث عن البدائل من قوات "اليونيفيل" مع قرب انتهاء ولايتها بنهاية السنة الجارية، تسعى تركيا إلى حجز مقعد مبكر في أي ترتيبات جديدة، انطلاقاً من قناعة بأن من يغيب عن هذه المرحلة سيجد نفسه خارج معادلات المنطقة في السنوات المقبلة.

 

شبكة تفاهمات

وتعي أنقرة أن الملف اللبناني لم يعد شأناً لبنانياً فحسب، بل أصبح جزءاً من شبكة تفاهمات أوسع تشمل الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل ودولاً عربية، وترتبط أيضاً بالوضع في سوريا ومستقبل النفوذ الإيراني.

 

لذلك، فإن إبداء الاستعداد للمشاركة في قوة دولية يوجّه رسائل متعددة، منها إلى واشنطن ومفادها أن تركيا لا تزال شريكاً يمكن الاعتماد عليه داخل حلف شمال الأطلسي، وإلى أوروبا تشي بأنها مستعدة لتحمل جزء من أعباء الأمن الإقليمي، أما الرسالة إلى لبنان فتكمن في أنها لا تكتفي بالدعم السياسي والإنساني، بل ترغب في لعب دور ميداني أيضاً.

 

موكب الجيش يعبر المدخل الداخلي لزوطر الغربية (نبيل إسماعيل).

 

 

وهذا الطموح ليس جديداً. فمنذ عام 2006 تشارك تركيا في القوة البحرية التابعة لـ"اليونيفيل"، وساهمت في مراقبة السواحل اللبنانية، كما قدمت برامج تدريب للجيش اللبناني ومساعدات إنسانية وتنموية عبر مشاريع شملت الشمال اللبناني وطرابلس وعكار، مستفيدة من روابط تاريخية وثقافية مع تلك المناطق. كما أن حضورها في الملف السوري منحها هامشاً إضافياً لفهم التعقيدات الأمنية التي تربط الحدود اللبنانية بالتطورات داخل سوريا. فضلاً عن الاهتمام البارز في طرابلس، العاصمة الثانية للبنان والحضور التركي الظاهر هناك.

 

 

غير أن العرض التركي لا ينفصل عن التنافس الدولي على قيادة أي قوة مستقبلية. ففرنسا ترى نفسها صاحبة الدور التقليدي في لبنان، وإيطاليا تمتلك حضوراً عسكرياً بارزاً داخل "اليونيفيل"، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى بناء آلية أمنية أكثر فاعلية لضمان تنفيذ أي اتفاقات جديدة على الحدود الجنوبية، وفي المقابل، ترى تركيا أن مشاركتها ستمنحها ثقلاً سياسياً يتجاوز الساحة اللبنانية إلى شرق المتوسط، حيث تتقاطع ملفات الغاز والطاقة والأمن البحري، خصوصاً في ظل الرفض الإسرائيلي المعلن لأي دور أوروبي، وتحديداً فرنسياً في الجنوب بسبب المواقف السابقة لباريس الداعمة والمرنة مع "حزب الله".

 

طبيعة مهمة هذه القوة

لكن العقبة الأساسية تبقى سياسية أكثر منها عسكرية. فأي قوة جديدة لن تنجح ما لم تحظَ بقبول الأطراف اللبنانية، وفي مقدمتها "حزب الله"، كما أن إسرائيل ستسعى إلى فرض معايير صارمة على طبيعة مهمة هذه القوة وصلاحياتها. لذلك، فإن إعلان أردوغان يمكن قراءته كخطوة استباقية تهدف إلى تثبيت اسم تركيا ضمن الدول المرشحة للمشاركة، بانتظار اتضاح شكل التسوية التي سترسم مستقبل الجنوب اللبناني.

 

وفي المحصّلة، يبدو أن أنقرة لا تبحث فقط عن دور في حماية لبنان، بل عن موطئ قدم داخل النظام الإقليمي الجديد الذي يتبلور بعد الحرب، حيث أصبحت المشاركة في الأمن مدخلاً إلى النفوذ السياسي، والنفوذ السياسي مدخلاً إلى التأثير في خيارات المنطقة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية