أولياء أمور التلاميذ يراسلون الوزارة بشأن التوجيه نحو "المسار الدولي"

اشتكت جمعيات أولياء التلاميذ، في مراسلة إلى الوزير الوصي على قطاع التربية الوطنية، مما سمته “فرض توجيه التلاميذ الناجحين في المستوى السادس الابتدائي نحو المسلك الدولي ضد رغباتهم المعبر عنها نحو المسلك العام”.

وأضافت المراسلة نفسها أنه قد تبين، من خلال رصد ما نتج عن هذا الأمر خلال السنوات الأخيرة، “تدنٍ ملحوظ في مكتسبات التلاميذ وهدر مدرسي متزايد”، داعية إلى “التدخل للحد من تفاقم النتائج السلبية لهذا الإجراء ودعوة المعنيين إلى احترام رغبات المتعلمين وأوليائهم”.

سعيد كشاني، رئيس الكونفدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، عبّر عن قلقه بشأن “توجيه تلاميذ المستوى السادس ابتدائي نحو المسار الدولي في الإعدادي، حيث يواجه التلاميذ خيارين: المسار العام باللغة العربية، أو المسار الدولي الذي تُدرس فيه المواد العلمية باللغة الفرنسية”.

وأضاف كشاني لهسبريس أن المتابعة الميدانية تظهر عند انتقال التلاميذ إلى هذا المسار الدولي حدوث مشاكل في مسارهم؛ نظرا لضعف مستواهم في اللغة الفرنسية، وهذا الضعف يؤدي إلى عدم استيعاب الدروس العلمية وتراكم التعثرات والصعوبات الدراسية تدريجيا مع مرور السنوات.

وأوضح رئيس الكونفدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ أن هذه الصعوبات تمنع التلاميذ من الوصول بشكل طبيعي وسليم إلى مستوى الثالثة إعدادي المؤهل للتعليم الثانوي. وحتى في حالة نجاح البعض، فإن تكوينهم يفتقر إلى العمق والمردودية التعليمية الصحيحة بسبب حاجز اللغة، وفق تعبيره.

وطالب الفاعل المدني ذاته بضرورة احترام رغبات الآباء وتوفير المسار العام لمن يرغب فيه، منتقدا إجبار التلاميذ عليه بذريعة عدم توفر المسلك العام في المؤسسات القريبة، حيث إن هذا الإجبار يفاقم من معاناة التلاميذ ويجبرهم على قبول مسار لا يتناسب مع قدراتهم اللغوية.

ودعا كشاني الوزير محمد سعد برادة إلى اتخاذ إجراءات تقييمية حقيقية لمستوى التلاميذ قبل توجيههم، مع اقتراح تأجيل تدريس المواد بالفرنسية إلى المرحلة الثانوية، معتبرا أن التلميذ الذي لا يتقن لغة التدريس “لا يمكنه استيعاب المواد العلمية؛ مما يجعل مراجعة هذا النظام أمرا ضروريا”.

جمال شفيق، خبير تربوي، قال إن هناك “مشكلة حقيقية في التمكن اللغوي لدى التلاميذ، حيث يعانون من ضعف بنيوي في اللغة العربية، وضعف أكبر وواضح في اللغة الفرنسية”.

وأوضح شفيق، ضمن تصريح لهسبريس، أن القانون الإطار والاستراتيجية التعليمية أقرا التعدد اللغوي استجابة لشكاوى أولياء الأمور والجامعات بشأن حاجز اللغة الذي يواجهه الطلبة عند الانتقال إلى التعليم العالي.

وأشار الخبير التربوي إلى أن الوزارة تبنت خيارا سياسيا ركز على “الفرانكوفونية” بجعل المواد العلمية تُدرس باللغة الفرنسية؛ وهو مطلب كانت تدعمه المدارس الخاصة وفئات من الآباء. وعلى الرغم من أن القانون لا يمنع التدريس باللغة العربية ويسمح بفتح أقسام لها، فإن الواقع يفرض المسارات الفرنسية لملء الأقسام أو بسبب ضعف الإقبال على اللغة العربية في حقل العلوم.

وأوضح المتحدث نفسه أن الامتحانات الإشهادية، سواء في البكالوريا أو الثالثة إعدادي، لا تزال تتوفر باللغتين العربية والفرنسية؛ مما يؤكد عدم وجود مانع قانوني للتدريس بالعربية.

كما أشار الخبير عينه إلى مراعاة حالات ذوي الاحتياجات الخاصة في هذه الامتحانات، مؤكدا أن المشكلة تكمن في “الخريطة المدرسية” والضغط لتمرير أقسام الفرنسية على حساب العربية.

واختتم شفيق بالتشديد على أن الإشكال ليس قانونيا صرفا؛ بل هو مرتبط بتوجهات تنفيذية وضغوط مؤسساتية تميل نحو المسار الدولي. فبينما يتيح القانون الاختيار، يجد الآباء والتلاميذ أنفسهم في مواجهة واقع تعليمي يفرض اللغة الفرنسية كخيار مفضل لدى صانعي القرار.

The post أولياء أمور التلاميذ يراسلون الوزارة بشأن التوجيه نحو "المسار الدولي" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress