أوريد: لا يمكن القبول بالتأويلات المغرضة التي تزعم توظيف المغرب “كقرصة أذن” لإسبانيا لمواقفها حيال القضية الفلسطينية

عبر حسن أوريد الكاتب الروائي والأستاذ الجامعي، مؤرخ المملكة الأسبق، عن رفضه القبول بما وصفها بالتأويلات المتسرعة والمغرضة التي تزعم أن المغرب تم توظيفه من أجل قرصة أذن لإسبانيا، لمواقفها حيال القضية الفلسطينية، في تواطؤ مع إسرائيل.

وأشار أوريد في مقال له على موقع الجزيرة الإلكتروني، أنه لا يمكن أيضا ربط حادث النزوح أو اعتبار أنه رد فعل  لزيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر، لسبب بسيط، هو أن ما حدث يسيء للمغرب ولصورته، وللخطاب الذي تُروجه السلطة، وهو ما عبرت عنه سفيرة المغرب في مدريد، كريمة بنيعيش من أن ما حدث من نزوح لا يسر المغرب ولا يرضيه، وكيف وهو يتزامن مع عيد جلوس الملك على العرش، إذ الحدث ينقض مدلول الخطاب حول الإنجازات والرؤية الإستراتيجية.

 

وأبرز أن حدث النزوح إلى سبتة، أو الهروب الكبير، كما يسمى في الصحافة المغربية، أعاد القضية الاجتماعية في المغرب إلى الواجهة، لكن الحدث يتجاوز البعد الاجتماعي ويكتسي طابعا سياسيا، حيث لم تعد للمغرب بنيات وسيطة، أو هيئات للتنشئة تضطلع بدورها في تأطير المواطنين وتوعيتهم، من أحزاب سياسية، ومجتمع مدني، وصحافة، ومدرسة.

واعتبر أوريد أن الفعل السياسي في المغرب أضحى موزعا بين السلطة وأدواتها الزجرية، والشارع وخطابه الهلامي وعنفه غير المنظم، ويكتسي الوضع خطورة دائمة. فالإنجازات التي حققها المغرب، تقوم على ما يسمى اقتصاد مزدوج، كما في البنية الاستعمارية، لا ينال منه المغاربة إلا الرذاذ، ولا يمكن إقناعهم ببنيات متطورة حين يستعصي عليهم التطبيب، أو إيجاد شغل، مما يفضي إلى بنيتين اجتماعيتين متنافرتين.

وسجل أوريد أنه لم تتم قراءة التحولات السوسيولوجية في المجتمع المغربي، بعد هزة احتجاجات “جيل زد”، إذ تتعامل السلطات مع التحولات بصفتها أرقاما، بما فيها مندوبية التخطيط، وليس كحالات، ولم تعد شريحة ما يسمى بـ “نيت” (NEET) أي غير المندمجة في الشغل أو التعليم، تطفح بالغضب فقط، بل تحمل العنف كذلك، وهي شريحة تقل أعمارها عن 20 سنة، معتبرا أنها “نتاج ما سمي بمدونة الأسرة، التي عُدت فتحا مبينا حينها، وهي التي قلصت سلطة الأب وجعلت العلاقة الزوجية علاقة تكافؤ و ليس تكافلا وتكاملا”.

وشدد أوريد في ذات المقال أن الحدث كشف وضع الاحتلال الذي ترزح فيه مدينة سبتة، وهو الوضع الذي يعد من مخلفات الماضي، فصحيح، لم يرفع واحد من النازحين مطلب تحرير سبتة، ولكن هذا الشعور، كان حاضرا في مليلية، ممن حاولوا دك السياج العازل، من ساكنة منطقة بني أنصار، لافتا أن هناك وضعا استعماريا قائم لا شيء يبرره، في سبتة ومليلية وصخرة بادس، وجزر متاخمة للساحل المغربي في البحر الأبيض المتوسط.

وختم مقاله بالقول: “المغرب ككل بيت، له واجهة وله حديقة خلفية، والنظرة الحصيفة، هي تلك التي تنظر إلى الواجهتين، ولا تنتظر أن يفصح الواقع عن الحديقة الخلفية، بطريقة فجة، أو تغطي الشمس بالغربال، كما يقول المثل المغربي”.

 

اقرأ المقال كاملاً على لكم