أهلي يايسله… هندسة النجاح من المحلية إلى القمة القارية

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم تكن منصة التتويج التي اعتلاها الأهلي السعودي في الموسم الماضي مجرد محطة عابرة في تاريخ النادي، بل كانت إعلاناً لولادة "نظام كروي" جديد داخل قلعة الكؤوس. الفريق، الذي حقق لقباً "أسطورياً" في الموسم الماضي، لم يكتفِ بالوقوف عند أطلال الإنجاز، بل قرّر أن يحوّل ذلك النجاح إلى نقطة انطلاق لمشروع استراتيجي طويل الأمد.

 

اليوم، لم يعد الحديث عن الأهلي كبطل يدافع عن لقبه، بل كمشروع "هندسي" متكامل يقوده الشاب ماتياس يايسله بصبر وهدوء، محولاً الفريق إلى ماكينة انتصارات لا تعترف بحدود الجغرافيا، سواء في صراعات دوري روشن المحلية أو في أدغال القارة الآسيوية. فالفريق تحت قيادة المدرب الألماني لا يلعب كرة القدم فحسب، بل يمارس عملية "هندسة" دقيقة للنجاح، توازن بين الطموح المحليّ والهيمنة القارية.

 

السر الحقيقي وراء تفوق الأهلي في هذا الموسم يكمن في "الاستقرار". ففي عالم كرة القدم، غالباً ما تتبع النجاحات الكبرى حالة من التراخي أو "التشبّع"، إلا أن يايسله نجح في عزل فريقه عن هذه الآفة، إذ استطاع المدرب الألماني أن يغرس في لاعبيه عقلية "المطارد"، حتى وهو في القمة. أما فنياً، فالفريق يمتلك مرونة تكتيكية عالية، تجعله قادراً على الاستحواذ وفرض الرتم في دوري روشن؛ وهو نفسه الفريق الصبور والمتربّص الذي يعرف كيف يخطف المباريات المعقّدة في دوري أبطال آسيا.

 

هذه "الهندسة" تظهر بوضوح في عملية التوافق التي خلقها يايسله بين النجوم العالميين والمواهب المحلية. الأهلي لم يعد يعتمد على مهارة فردية عابرة، بل أصبح منظومة تتحرك ككتلة واحدة. المدافع يعرف متى يبدأ البناء، ولاعب الوسط يدرك توقيت الضغط العالي، والمهاجم يتحرك كجزء من منظومة دفاعية قبل أن يكون هدافاً. هذا الانضباط هو ما جعل الأهلي "الرقم الصعب" في الموسم الحالي.

 

المدرب يايسله. (رويترز)

 

التوازن الرقميّ وفلسفة النتائج

لغة الأرقام تعكس بوضوح هذا التطور؛ فالأهلي هذا الموسم استطاع الحفاظ على معدل تهديفيّ مرتفع يقترب من 2.2 هدف في المباراة الواحدة؛ وفي الوقت ذاته، يمتلك تنوّعاً هجومياً يجعل الأهداف تأتي من العمق والأطراف وحتى من الكرات الثابتة، التي أصبحت سلاحاً فتاكاً سجل من خلاله الفريق أكثر من 25% من أهدافه في هذا الموسم. لكن القوة الحقيقية تكمن في "الصلابة الخلفية". فقد خرج الفريق بشباك نظيفة في ما يقرب من 40% من مبارياته في هذا الموسم، وهو رقم يترجم فلسفة يايسله التي تؤمن بأن الهجوم يجلب الانتصارات، لكن الدفاع هو من يجلب البطولات.

 

وفي المعترك الآسيوي، أظهرت الإحصائيات أن الأهلي واحد من أكثر الفرق فاعلية في "الاستحواذ الإيجابي". الفريق لا يكتفي بتدوير الكرة، بل يمتلك معدل وصول إلى المرمى يتجاوز الـ 15 محاولة في المباراة، مع نسبة دقّة تمرير في ثلث الملعب الأخير تصل إلى 82%. هذا النضج الرقميّ جعل الفريق يصل إلى نصف النهائي بثبات، مؤكّداً أن شخصية حامل اللقب تزداد بريقاً تحت ضغط القارة، وأن الخبرة التي اكتسبها اللاعبون في الموسم الماضي أصبحت هي المحرك الأساسي في اللحظات الحرجة. ما يفعله الأهلي اليوم على المسارين المحلي والقاري يؤكّد أن نجاح الموسم الماضي كان حجر الأساس لبناء عملاق كرويّ مستدام.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية