“أمنيستي”: السلطات المغربية كثفت قمعها لحرية التعبير والمعارضة السلمية خلال سنة 2025
قالت منظمة العفو الدولية “أمنيستي” إن السلطات المغربية كثفت خلال سنة 2025 من قمعها لحرية التعبير والمعارضة السلمية، وواجه الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان ومنتقدو الحكومة، ملاحقات قضائية وأعمال ترهيب ومراقبة رقمية، رغم صدور عفو ملكي عن بعض سجناء الرأي في الأعوام السابقة.
وتوقفت “أمنيستي” في تقريرها السنوي على اندلاع مظاهرات واسعة النطاق بالمغرب، احتجاجًا على الأزمة الاقتصادية، وعدم المساواة، وحالة الخدمات العامة، وقالت إنها قوبلت باستخدام القوة المفرطة، وعمليات الاعتقال التعسفية، والمحاكمات الجائرة.
وأضافت أن هذه الاحتجاجات التي عمت البلاد وقادها الشباب، دفعت الحكومة للتعهد بتنفيذ إصلاحات تستجيب لمطالب المُحتجين؛ فأعلنت عن الزيادة في ميزانية الصحة والتعليم، ووعدها بإيجاد مزيد من الوظائف للشباب المغرب، وإعلان إجراء إصلاحات سياسية تُسهّل على الشباب الوصول إلى مناصب صنع القرار، بالإضافة إلى الالتزام بفتح حوار مع الشباب لصياغة وتنفيذ إصلاحات.
انتهاك حرية التعبير والاحتجاج
وسجل التقرير أن السلطات واصلت محاولات إسكات النشطاء والمُدوِّنين ومنتقدي سياساتها، من خلال قوانين ذات صياغات فضفاضة تجرّم “التجديف، والتشهير، وإهانة المؤسسات العامة، والإساءة إلى الدين الإسلامي”، وقد حُكم على سعيد آيت مهدي، الناشط بتنسيقية ضحايا زلزال الحوز بالسجن ثلاثة أشهر بتهمتي “التشهير” و”إهانة موظفين عموميين”، بعد أن دعا إلى تقديم مزيد من المساعدة للسكان المنكوبين والإسراع بإعادة الإعمار. وهو الحكم الذي رفعته محكمة الاستئناف إلى سنة.
وخلال سنة 2025، سجل التقرير أيضا إدانة الناشط والمدافع عن حقوق الإنسان فؤاد عبد المومني بالسجن ستة أشهر غيابيًا، بسبب منشور له على فيسبوك حول استخدام المغرب لبرنامج بيغاسوس للتجسس. كما تم اعتقال المدافعة عن حقوق الإنسان سعيدة العلمي في الدار البيضاء، بعدة تهم من بينها “إهانة هيئة منظمة، وبث ادعاءات كاذبة، وإهانة القضاء”، وهي تهم تتصل بنشاطها على الإنترنت، وقد صدر في حقها حكم بثلاث سنوات. بعدما أفرج عنها بعفو ملكي في 2024.
كما أشارت المنظمة إلى اعتقال الناشطة ابتسام لشكر، بتهمة “الإساءة للدين الإسلامي”، بسبب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، والحُكم عليها بالسجن لمدة 30 شهرًا وبغرامة. إلى جانب إدانة امرأة تعاني نفسيا، بالسجن ثمانية أشهر بتهمتي “الإساءة إلى النظام الملكي”، والمشاركة في تجمعات غير مرخص لها، رغم المناشدات المتواصلة من أجل تقديم الدعم الطبي لها بدلًا من محاكمتها. كما تم القبض على طالبين بالإضافة إلى صاحب مطبعة في الرباط بتهمة حمل “شعارات مثيرة للتحريض”، بعد أن طبعوا شعارات مؤيدة لفلسطين على قمصان.
ومن جملة مظاهر التضييق التي رصدتها “أمنيستي” الحكم بالحبس الموقوف على نشطاء الجبهة المغربية لدعم فلسطين على خلفية الاحتجاج السلمي.
كما توقف التقرير على احتجاجات شباب “جيل زد” للمطالبة بوضع حد للفساد وتحسين الرعاية الصحية والتعليم العامّين، وانتقادها الإنفاق العام على أحداث رياضية من المقرر أن يستضيفها المغرب، مثل بطولة الفيفا لكأس العالم لكرة القدم عام 2030. وقد ردّت قوات الشرطة والدرك الملكي بحظر المظاهرات وتفريق المتظاهرين باستخدام القوة، بما في ذلك القوة المُميتة، فقتلت ثلاثة أشخاص، وأصابت العشرات، وشنَّت عمليات اعتقال جماعية للمتظاهرين السلميين.
وأفادت المنظمة الدولية أن قوات الأمن ألقت القبض على حوالي 2480 شخصا، وأقامت السلطات القضائية دعاوى جنائية ضد ما لا يقل عن 1473 من المتظاهرين، ووضعوا جميعًا رهن الاعتقال الاحتياطي.
ورصد التقرير إقرار قانون للإضراب، يفرض قيودًا وعقوبات جنائية تتعارض مع حقوق إنسانية أساسية أخرى، بما في ذلك الحظر الشامل للإضرابات من أجل “أهداف سياسية”، يمكن أن تؤدي شروطه إلى قيود شديدة على الممارسة الفعّالة للحق في الإضراب، رغم انتقادات وتنبيهات النقابات والمجلس الوطني لحقوق الإسنان.
مساس بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية
وبخصوص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، توقف التقرير على تنظيم ذوي الإعاقة احتجاجات أمام البرلمان في الرباط على عدم بذل الحكومة جهودًا للدمج الاجتماعي والاقتصادي لهم، بما في ذلك ما يخص الحصول على التعليم والعمل والاستفادة من البنية الأساسية العامة. ورصد تقاعست السلطات عن اعتماد وتنفيذ سياسات كافية لضمان تكافؤ الفرص.
وأشارت “أمنيستي” إلى أن الإنفاق على استضافة كأس العالم لكرة القدملعام 2030، مُنح أولوية على دعم الناجين من زلزال الحوز، الذين واصلوا المطالبة بالتعويضات ومساعدة السكن التي وعدت بها الحكومة.
ولفتت المنظمة الحقوقية إلى استمرار الارتفاع في مستوى البطالة ونقص العمالة بين الشباب. وهو ما أكده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حين سجل أن حوالي ربع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا، غير ملتحقين بالتعليم أو بوظائف أو ببرامج بتدريب. وقد أدى ذلك إلى تأجيج احتجاجات قادتها حركة “جيل زد ” وتجمعات شبابية أخرى. ولم تُطبّق السلطات إجراءات كافية لسد الفجوة في فرص العمل للشباب.
وحسب ذات التقرير، فقد ظلَّ المغرب يعاني من جفاف مستمر ناجم عن تغيّر المناخ، وقد أثر الجفاف على ري الأراضي الزراعية وعلى تربية الماشية وسبل كسب الرزق في المناطق الريفية، كما قوّض الحق في الغذاء وفي مستوى معيشي لائق، وخصوصًا للعائلات الريفية.
ورغم مشاريع محطات تحلية مياه البحر، إلا أن التقرير سجل وجود تخوفات بشأن احتمال أن يستمر المزارعون في المناطق الريفية والمجتمعات الأمازيغية وغيرها من الجماعات الضعيفة، في الافتقار إلى ما يكفي من المياه برغم هذه الجهود.
وحسب التقرير، فإنه ورغم تقديم الحكومة خطَّتها المُعدَّلة لتخفيض الانبعاثات، إلى جانب الالتزام بالتوسع في استخدام الطاقة المُتجددة والتخلص التدريجي من الفحم. إلا أنه لم يتضح إلى أي مدى يمكن أن تتحول هذه الإجراءات إلى خطوات ملموسة لحماية السكان الذين يعانون بالفعل من تأثيرات حادة لتغيُّر المناخ. كما أن اعتماد الخطة المكثف على التمويل الدولي، وافتقارها إلى إطار محدد بوضوح لعملية الانتقال العادل، أثارا بواعث قلق بشأن ما إذا كانت المجتمعات المُهمَّشة، ستحظى بضمانات فعَّالة تكفل حقها في المياه والغذاء، وفي مستوى معيشي لائق.
ملاحظات حقوقية أخرى
وانتقد التقرير استمرار التشريعات القائمة في تعميق عدم المساواة بين فئات النوع الاجتماعي، وبالأخص في القوانين المتعلقة بالميراث وقواعد حضانة الأطفال. وقال إن العوائق التنظيمية ظلت تحرم النساء والفتيات من الحصول بشكل آمن وقانوني على الإجهاض وخدمات الصحة الإنجابية الشاملة. كما ظلّت العلاقات الجنسية بالتراضي مُجرَّمةٌ، وظلَّ أفراد مجتمع الميم يواجهون عمليات الاعتقال التعسفية، والمضايقة، والملاحقة القضائية.
وأبرز ذات المصدر أن اقتراح الحكومة المغربية إنشاء بنك رقمي للبصمة الجينية للمساعدة في حل الجرائم، أثار بواعث قلق بشأن خصوصية البيانات، والإشراف، والجهة التي تتحكم في البيانات الوراثية، وسبل منع إساءة استخدامها.
كما أشارت “أمنيستي” إلى إقرار البرلمان قانون المسطرة الجنائية، الذي كان من بين التعديلات الأساسية المُقترحة فيه، التوسع في استخدام بدائل الاعتقال الاحتياطي، وتعزيز ضمانات الاستعانة بمحام من بداية الاحتجاز، وتحسين الحماية للضحايا والشهود، والمزيد من الرقابة القضائية، واستخدام التقنيات الرقمية، والالتزام بالسرعة والكفاءة في القضايا الجنائية. ورغم التقدم الإيجابي الذي تحقق باعتماد مشروع القانون، استمر تعرّض الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء للملاحقة القضائية ولصدور أحكام ضدهم.