ألمانيا تتصدر ترحيل المغاربة أوروبياً
رصدت دراسة تحليلية جديدة لمركز “ميغرابرس” (Migrapress)، بشراكة مع مختبر الدراسات الإفريقية للهجرة (LemAfri)، ارتفاع ترحيل المواطنين المغاربة من بلدان الاتحاد الأوروبي بنسب لافتة خلال السنوات القليلة الماضية.
وكشفت الدراسة، التي أنجزها الباحث في قضايا الهجرة واللجوء حسن بنطالب، أن “ألمانيا سجلت الارتفاع الأكثر لفتاً للانتباه خلال الفترة المدروسة (بين عامي 2022 و2025)”، حيث بلغت نسبة زيادة عدد المرحلين (من مختلف الجنسيات) من هذا البلد في هذه المدة 75 في المائة، “لترتفع عمليات الترحيل الإجمالية من 13 ألفاً إلى 22.787 حالة”.
ومن هذا المجموع شملت 785 عملية ترحيل مواطنين مغاربة، وفق المصدر الذي استند إلى إحصاءات مكتب الإحصاءات الأوروبي (يوروستات) ومؤسسات مختصة تابعة للدول المشمولة بالتحليل، وأوضح أن هذا ما يضع المغرب في صدارة جنسيات بلدان المغرب العربي، متقدماً على الجزائر (631) وتونس (498).
ونبه العمل البحثي المنشور تحت عنوان: “ترحيل المواطنين المغاربة من الاتحاد الأوروبي.. نحو تشدد بنيوي؟”، إلى أن “هذا الترتيب يعكس في الوقت نفسه الوزن الديمغرافي للجالية المغربية في ألمانيا، واستمرار مستوى التعاون القنصلي بين برلين والرباط، مقارنةً بالتوترات التي تطبع العلاقات الألمانية-الجزائرية”.
وفي حالة فرنسا وجد التحليل أن المغرب يحتل المرتبة الثانية بين أكثر الجنسيات التي شملتها إجراءات الإبعاد سنة 2025، خلف الجزائر (2,539 حالة عودة، بانخفاض قدره 15.3%)، وأمام تونس (1,627 حالة، بزيادة 25.6%).
وأدرج الباحث الزيادة بنسبة 20.7% في عمليات الإبعاد نحو المغرب “ضمن سياق دبلوماسي خاص”، موردا أن “اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء صيف 2024 ساهم في تسهيل التعاون القنصلي، وتيسير إصدار تصاريح المرور، وتسريع إجراءات التحقق من الهوية”؛ وهذه عوامل دبلوماسية تفسر الجزء الأكبر من هذا الارتفاع، “وليس العامل الأمني”.
منطق التسريع
رغم أن هذه الإحصائيات تؤكد أن ارتفاع أعداد المواطنين المغاربة المرحلين من الاتحاد الأوروبي “قائم وموثق” نبه الباحث إلى أن “هذا الارتفاع يظل جزئياً مقارنة بعدد قرارات الترحيل الصادرة، كما يبقى رهيناً بمتغيرات دبلوماسية لا تتحكم فيها الدول الأعضاء بشكل أحادي”.
وخلصت الدراسة، على المستوى النوعي، إلى أن تشديد الإجراءات لا يمثل مجرد تعزيز تقني للآليات القائمة، بل يعكس انتقالاً من منطق يركز على الحماية الفردية إلى منطق يقوم على الردع المنهجي وتسريع المساطر، ونبهت إلى ما يترتب على هذا التحول النموذجي من “آثار مباشرة على الضمانات القانونية للأشخاص المعنيين، خاصة في حالات الهشاشة غير الظاهرة التي لا تكون الإجراءات المعجلة مهيأة لاكتشافها”.
ولم يغفل العمل البحثي في التحليل على المستوى الجيوسياسي ذكر أن “موقع المغرب داخل البنية الأوروبية لتدبير الهجرة يبدو في الوقت نفسه قوياً ومربكاً؛ قوياً لأن المملكة تمتلك ورقة تأثير حقيقية تتمثل في التحكم في تدفقات الهجرة نحو إسبانيا”، وتابع: “هذا عامل لا يستطيع الاتحاد الأوروبي تجاهله؛ وهو مربك لأن الاندماج ضمن آليات الإسناد الخارجي الأوروبية للهجرة ينطوي على خطر الانزلاق التدريجي: خطر التحول تدريجياً إلى فضاء عازل لإدارة تدفقات الهجرة غير المرغوب فيها، حيث تكون المكاسب موزعة وغير مباشرة، بينما تتزايد الكلفة الإنسانية والمؤسساتية”.
The post ألمانيا تتصدر ترحيل المغاربة أوروبياً appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.