أكبر جمعية حقوقية بالمغرب تعزو غلاء الأضاحي إلى فشل السياسات الفلاحية وتدعو للتحقيق في أموال الدعم المهدورة
قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، إن ارتفاع أسعار أضاحي العيد هو عنوان فشل السياسات العمومية في المجال الفلاحي، وتعبير صارخ عن تواصل توسيع دائرة الاستبعاد والحرمان الاجتماعي.
وسجلت الجمعية في بلاغ لمكتبها المركزي أن أسعار بيع الأضاحي، شهدت في عموم الأسواق بما فيها “المتاجر الكبرى”، ارتفاعا كبيرا يتجاوز القدرة الشرائية للمواطنين، ويضاعف من معاناتهم، مع ما تعرفه كل المواد من غلاء غير مسبوق.
وأضافت أن الكثير من المواطنين، تفاجؤوا بالارتفاع المهول للأسعار، الذي يحرمهم من اقتناء أضحية العيد، في وقت كان من المنتظر ان تنخفض، تماشيا مع الخطاب الرسمي حول وفرة القطيع، وسياسة الدعم والاستيراد، إلا أن العكس هو ما ينطق به الواقع، من حيث الزيادة الخيالية في الأثمان نسبة الى كل السنوات الماضية، وازدياد الاقبال على مختلف المواد الفلاحية من خضر وفواكه بتزامن مع فترة العيد.
ولفتت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب أنه بالرغم من الدعم الوفير الذي قدمته الحكومة بسخاء لفائدة المستوردين الوهميين لجلب خروف الذبيحة من الخارج، والترويج المغالى فيه حول وفرة القطيع، ومحاربة “الشناقة”، ورغم التساقطات المطرية وتواجد الكلأ، إلا أن الأسعار زادت ارتفاعا، وتراوحت أثمنة أضاحي العيد، في كبار الأسواق، من قبيل “مرجان وكارفور”، 77 درهما للكيلو بالنسبة لسلالة تمحضيت و100 درهم لسلالة السردي والماعز.
وقد دفعت هذه الأسعار الصاروخية، حسب ذات المصدر، عددا كبيرا من المواطنين إلى اللجوء لشراء اللحوم من المجازر، كبديل عن الأضاحي التي بلغت أسعارها مستويات قياسية؛ وعرفت معظم المجازر في الأسواق والشوارع بعدد من المدن اكتظاظا وإقبالا غير مسبوق على شراء اللحوم، مما أدى الى ارتفاع أسعارها من جديد في غياب تام للسلطات المسؤولة عن المراقبة.
وأكدت الجمعية أن هذا الوضع المأساوي لا يمكن أن يجد تفسيره خارج السياسات الحكومية المتعاقبة، منذ عقود، ونتيجة لها ولمخططاتها الفاسدة تماما، كما أقرت بذلك الدولة نفسها حين أعلنت ما سمته “بالبرنامج التنموي الجديد”.
وتوقفت الجمعية على مخطط المغرب الأخضرالذي التهم الملايير من الدراهم من المالية العمومية، وكان من أهدافه محاربة الفقر والهشاشة في المناطق الريفية. لكن نتائجه كانت مهمة ودسمة للمزارعين الكبار، فيما عادت بالسلب على صغار الفلاحين.
وأبرزت الجمعية أن واقع وحقيقة المراهنة تمت على تنمية الإنتاج الزراعي لتلبية حاجيات الأسواق الخارجية، لجمع المزيد من العملة الصعبة لتسديد الديون المتراكمة. وهذا ما يفسر، ضمن أسباب أخرى، العجز الذي يعاني منه السوق الداخلي في مجال الخضراوات والفواكه واللحوم.
وزاد حقوقيو الجمعية “بعد فشل البرنامج، وعدم تحقيقه النجاعة المطلوبة، باشرت الدولة مخططا أكثر خطورة على النسيج الاجتماعي والاقتصادي، باعتماد ما يسمى “استراتيجية الجيل الأخضر”، وداخله برامج الدعم المباشر لمواد الفلاحية الحيوانية وغيرها، وهذه السياسية الموغلة في الريع وخدمة مصالح اللوبيات والاحتكارات عمقت الأزمة أكثر من معالجتها”.
وحملت الجمعية هذه السياسات مسؤولة عن هذا الوضع، في غياب إجراءات ناجعة لمواجهة الغلاء الفاحش، والحد من نسبة التضخم، حماية للقدرة الشرائية، وتطبيق القانون ضد المضاربين ومحاربة الاحتكار، وحذرت من أن صبر المواطنين نفد، وفقدوا القدرة على تحمل المزيد من التدهور المستمر في واقعهم المعيشي والاجهاز على قوتهم اليومي، وهو ما ينذر، لامحالة، باحتقان اجتماعي غير مسبوق.
ونظرا لخطورة الوضع واستفحاله من حيث اتساع رقعة الفقر والهشاشة، وضعف الحماية الاجتماعية وانتشار الفساد، وما يخلفه ذلك من فقدان للكرامة الإنسانية وتفشي الحكرة والغبن، وفقدان الثقة في الحكومة وتصريحاتها المغلوطة والمسكنة، أدانت الجمعية تحول الدولة إلى أداة متحكم فيها من طرف لوبيات المصالح وأصحاب النفوذ.
ودعت إلى فتح تحقيق حر وشفاف حول المبالغ المالية المهدورة المخصصة لما يسمى الدعم، مع تحديد المبالغ المخصصة لذلك والجهات المستفيدة، ومعرفة مصير هذه الأموال ومجالات صرفها، مع ما يتطلب ذلك من تحديد للمسؤوليات المؤسساتية والفردية وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وشددت الجمعية على ضرورة إعادة السلطات العمومية النظر في سياساتها، بما يخدم مصلحة المواطنين، ووضع حد لاقتصاد الريع ومحاربة الفساد وتفعيل مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، ومحاربة تهريب، والاهتمام بالعالم القروي، وإعادة تفعيل الدور الاجتماعي لصندوق المقاصة، وضمان توجيه دعمه إلى المواد الأساسية والخدمات الحيوية التي تهم الفئات الشعبية والطبقات الهشة، بما يساهم في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات، والحد من آثار الغلاء وارتفاع الأسعار.