أكبر جمعية حقوقية بالمغرب تطالب بإلإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين ووضع إجراءات فعالة للحد من الغلاء
نددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان باستمرار الارتفاع المهول والمتواصل لأسعار المواد الغذائية الأساسية والخدمات الضرورية، وما ينتج عن ذلك من تدهور خطير للقدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنات والمواطنين، وخاصة الطبقات الشعبية والفئات الهشة.
واعتبرت الجمعية، في بيان لمكتبها المركزي، أن هذا الوضع يمس بشكل مباشر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في العيش الكريم والغذاء والسكن والصحة، مما يستوجب من السلطات العمومية اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة للحد من موجة الغلاء، ومراقبة الأسواق، والتصدي للمضاربات والاحتكار، فضلا عن وضع سياسات اقتصادية واجتماعية تضمن حماية القدرة الشرائية وصون الحقوق الأساسية للمواطنين.
وهنأت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب عائلات معتقلي حراك “جيل زد” بمدينة الدار البيضاء، بالإفراج عن بعض من أبنائها بعد قضائهم جزءا من العقوبات القاسية الصادرة في حقهم، والتي سجلت استياءها منها واعتبرتها أحكاماً جائرة وغير منصفة؛ داعية إلى الإفراج الفوري عن كافة معتقلي الحراك الذين ما يزالون رهن الاعتقال، وضمان تمتعهم الكامل بحقوقهم وحرياتهم الأساسية، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والاحتجاجات السلمية، وعلى رأسهم من تبقى من معتقلي حراك الريف.
من جهة أخرى، عبرت الجمعية عن انشغالها إزاء قيام السلطات القطرية باحتجاز الناشط والإعلامي خالد بنشريف بمطار الدوحة ومنعه من السفر إلى وجهته المقصودة، مع ما يثار بشأن التوجه نحو ترحيله إلى المغرب؛ معربة عن بالغ قلقها إزاء هذا الإجراء، ومطالبة باحترام رغبته وتمكينه من التوجه إلى البلد الذي يختاره، وفقاً للقواعد والمعايير الدولية ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان ومبدأ عدم الإعادة القسرية.
كما استنكرت الجمعية حرمان الناشطة ابتسام لشكر من حقها في العلاج والرعاية الصحية، رغم خطورة وضعها الصحي وما قد يترتب على استمرار هذا الحرمان من مضاعفات جسيمة قد تصل إلى بتر يدها؛ مطالبة بالإفراج عنها لتمكينها من تلقي العلاج المتخصص الذي تستدعيه حالتها الصحية، وتمكين دفاعها وأسرتها من ملفها الطبي، وما يتطلبه ذلك من إجراء خبرة طبية محايدة تحت إشراف النيابة العامة، وتوفير الرعاية الصحية المطلوبة وفقاً للبروتوكولات العلاجية والطبية المعمول بها في مثل هذه الحالات، حفاظا على سلامتها الجسدية وصوناً لحقها في الصحة والحياة.
وعلى صعيد آخر، استغربت الجمعية المقاربة التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية في مواجهة ظاهرة الغش في امتحانات البكالوريا، والتي انصبت أساسا على تشديد إجراءات المراقبة والزجر، بدلا من معالجة الأسباب البنيوية والتربوية الكامنة وراء هذه الظاهرة؛ مشددة على أن الحد من الغش يقتضي، بالدرجة الأولى، الارتقاء بجودة التعليم العمومي، وتحسين ظروف التعلم، وترسيخ قيم النزاهة والاستحقاق والمسؤولية داخل المنظومة التربوية، بما يساهم في الوقاية من هذه الممارسات ومعالجة أسبابها من جذورها، عوض الاقتصار على المقاربة الأمنية والزجرية.
وسجلت الجمعية بأسف ما وصفته بـ”استخفاف الدولة ومؤسساتها بالهيئة التي ينظمها القانون”، ومحاولة فرض قوانين تراجعية وتكبيلية لعملها، وعدم أخذ المقترحات والملاحظات التي تقدمت بها هيئات المحامين بعين الاعتبار ضمن المشروع المعروض بشأن العديد من المواد، التي تعتبر أساس التنظيم الذاتي واستقلال وحصانة مهنة المحاماة، رغم أهمية مساهماتها وخبرتها المهنية في تجويده.