أقرطيط: المغرب حصن ديني ومؤسساتي .. والجزائر مع "إرهاب الدولة"
في تشريح دقيق للتباين الصارخ بين مسارات بناء الدولة في المنطقة المغاربية قدم المتخصص في حقل العلاقات الدولية الحسن أقرطيط قراءة تحليلية عميقة، تفكك آليات نجاح “الاستثناء المغربي” في مكافحة التطرف، مقابل تورط النظام العسكري الجزائري في ممارسة “إرهاب الدولة” وتصديره إلى دول الجوار.
أقرطيط، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أكد أن المملكة المغربية تمثل مدرسة حقيقية واستثناءً إقليمياً ودولياً في محاربة الإرهاب، وأرجع هذا النجاح إلى خيارات الدولة السياسية والقانونية والمؤسساتية.
وأوضح الخبير ذاته أن المقاربة المغربية، التي تبلورت بشكل حاسم بعد أحداث 2003، ارتكزت على رؤية ثلاثية الأبعاد: إصلاح الحقل الديني، وتعزيز المؤسسات الأمنية، وتقوية التعاون الدولي؛ وفي الشق الفكري اعتبر أن فشل التنظيمات الإرهابية في التغلغل داخل البيئة المغربية يعود إلى ثقافة الشعب المغربي المتشبعة بالتعايش والتسامح.
وشدد المتحدث ذاته على الدور المحوري لمؤسسة “إمارة المؤمنين” كحصن منيع للشعب المغربي، إذ ضمنت حصرية الشأن الديني بيد السلطان، ما سحب البساط من تحت أقدام الحركات المتطرفة ومنعها من استغلال الفراغ الروحي لنشر الفكر التكفيري الوافد من المشرق.
وفي المقابل قدم أقرطيط توصيفاً لطبيعة الحكم في الجارة الشرقية، معتبراً إطلاق صفة “نظام سياسي” عليه مجرد “تجاوز”، ومؤكدا أن الجزائر تعاني من غياب تام للتقاليد الديمقراطية، وانعدام الدستور المدني، واستقلالية القضاء، ودولة الحق والقانون، وزاد: “هذا الفراغ المؤسساتي والروحي خلال السبعينيات والثمانينيات جعل الجزائر من أكبر مُصدري المقاتلين إلى أفغانستان”.
وفجر ضيف هسبريس معطيات ثقيلة حين وصف ما حدث خلال “العشرية السوداء” بأنه “إرهاب دولة” تورطت فيه المخابرات الجزائرية بشكل مباشر، موردا أن الدولة الجزائرية “انتقمت من شعبها” لإنهاء التمرد الشعبي، خاصة في منطقة القبائل، عبر ارتكاب فظائع وعمليات إبادة لقرى كاملة واغتيال لرجال الدين.
وشبه المحلل نفسه الأساليب التي تبنتها المخابرات الجزائرية بتلك التي تستخدمها تنظيما “القاعدة” و”داعش” (مثل الإعدامات وبث الرعب الممنهج)، مبرزا أن الهدف كان إرهاب المواطن وضرب البيئة الحاضنة للمعارضة.
وعلى الصعيد الإقليمي لفت أقرطيط إلى الدور التخريبي للجزائر في منطقة الساحل، واستشهد ببيانات وزارة الخارجية المالية في يناير 2025، التي اتهمت الجزائر صراحة وبشكل مباشر بدعم الإرهاب وتوفير قاعدة خلفية لجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” (المنشقة عن تنظيم القاعدة)؛ كما أوضح أن مالي أقدمت على تمزيق “اتفاق الجزائر” بعدما اتضح لها أن النظام الجزائري يدعم أطرافاً مسلحة داخل أراضيها.
وفي قراءة استشرافية للتحالفات الإقليمية حذر المتحدث من خطورة التقاطع الحاصل بين النظام الجزائري والنظام الإيراني، بدخول “حزب الله” على الخط لدعم جبهة البوليساريو، واعتبر أن هذا التحالف يهدف إلى بناء “قوة مزعزعة للاستقرار”، محذراً من أن استنساخ تجربة الحوثيين أو حزب الله في منطقة شمال إفريقيا أصبح “مسألة وقت” إذا لم تتغير موازين القوى بشكل جذري.
وختم الخبير عينه مرافعته التحليلية بالتأكيد على استحالة تطبيع العلاقات مع النظام العسكري الجزائري قبل إخضاعه لـ “جرد حساب” حقيقي، وطالب بمحاسبة دولية لهذا النظام على الجرائم التي ارتكبها في حق شعبه إبان العشرية السوداء، وعلى مسؤوليته المباشرة في نشر السلاح وتغذية بؤر التوتر في ليبيا ومنطقة الساحل والصحراء.
The post أقرطيط: المغرب حصن ديني ومؤسساتي .. والجزائر مع "إرهاب الدولة" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.