أقرطيط: الشروط ناضجة لاستبعاد الصحراء المغربية من "اللجنة الرابعة"
في تحليل معمق للتطورات الأخيرة التي يشهدها ملف الوحدة الترابية للمملكة، أكد الحسن أقرطيط، الخبير في العلاقات الدولية، أن الشروط الذاتية والموضوعية نضجت بشكل كامل لطي ملف الصحراء المغربية وسحبه نهائيا من أروقة اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأوضح أقرطيط، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أن استمرار مناقشة هذا النزاع داخل اللجنة الرابعة يُعد أمرا مستغربا ويشكل استثناء في المسار الأممي، مذكرا بأن المغرب هو من بادر تاريخيا بوضع الملف أمام هذه اللجنة سنة 1963 بهدف إجلاء المستعمر الإسباني عن أقاليمه الجنوبية.
وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أنه، منذ تبني مجلس الأمن للقرار 377 سنة 1975، أُضفي الطابع السياسي الإقليمي على النزاع، ليُصدر مجلس الأمن تباعا أكثر من 75 قرارا في الموضوع.
وشدد ضيف برنامج “نقاش هسبريس” على أن الملف أضحى اليوم، وبموجب المادة الثانية عشرة من ميثاق الأمم المتحدة، من الاختصاص الحصري لمجلس الأمن الذي يعتبر الجهاز التنفيذي الفعلي لفض النزاعات.
واعتبر أقرطيط أن خطة الحكم الذاتي، التي يكرسها القرار الأممي الأخير 2797، باتت تمثل “قلب الشرعية الدولية”؛ ما يسقط أي مبرر منطقي أو قانوني لاستمرار الملف داخل ثلاجة اللجنة الـ24 المكلفة بتصفية الاستعمار.
وفي تشخيصه لموقف الخصوم، سجل أن النظام الجزائري يعيش اليوم مأزقا سياسيا حقيقيا أمام التطورات المتسارعة، حيث لا يوفر له بقاء الملف في اللجنة الرابعة سوى مساحة لترويج “سردية تصفية الاستعمار” الموجهة أساسا للاستهلاك والرأي العام الداخلي.
وأضاف أقرطيط أن النظام الجزائري، الذي استثمر ماليا وعسكريا وإعلاميا لأكثر من 50 سنة في هذا النزاع، يجد نفسه اليوم محرجا ويبحث عمن “ينزله من الشجرة” التي صعد إليها في سبعينيات القرن الماضي، خاصة بعد انخراطه المباشر في المفاوضات واللقاءات الدولية.
على الصعيدين الدبلوماسي والاستراتيجي، أبرز أن المغرب خاض معارك شرسة على جبهات متعددة، حقق من خلالها اختراقات غير مسبوقة.
وفي هذا السياق، أشار إلى الكفاءة العالية للدولة المغربية في إدارة ثلاث أزمات دبلوماسية كبرى في غضون ثلاث سنوات مع قوى أوروبية وازنة (ألمانيا، إسبانيا، وفرنسا)، والتي انتهت باعترافات تاريخية بسيادة المغرب، خصوصا من الدول التي شكلت الخلفية الاستعمارية للنزاع. وأشاد بالمعارك القانونية والقضائية التي كسبتها المملكة أمام محاكم دولية في بريطانيا فرنسا ونيوزيلندا.
وأكد الخبير في العلاقات الدولية أن المغرب تمكن، بفضل استقراره وبنائه الديمقراطي والمؤسساتي، من كسر المقاربة الأوروبية القديمة المبنية على التوازنات بين الرباط والجزائر، ليفرض معادلة إقليمية جديدة.
وأضاف أن الأقاليم الجنوبية تحولت اليوم إلى قلب الجغرافيا السياسية، ومحور ارتكاز للفضاء الأطلسي، حيث يُشكل المغرب قطبا اقتصاديا ناشئا وكوريدورا تجاريا استراتيجيا يربط الدول الإفريقية بأوروبا.
وفيما يخص البعد الإفريقي، توقف أقرطيط عند الدور الحاسم للمؤسسة الملكية والزيارات التي قام بها الملك محمد السادس إلى العديد من الدول الإفريقية، والتي أثمرت توقيع أكثر من 1000 اتفاقية للتعاون.
وأوضح أن العقل الاستراتيجي للدولة المغربية نجح، خلال 10 سنوات من عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، في إحداث تغيير جذري في موازين القوى داخل القارة.
وأكد أن ثلثي الدول الإفريقية باتت، اليوم، تدعم سيادة المغرب؛ مما أدى إلى إسقاط قلاع ومحاور كانت تُعتبر في السابق حصونا لمعاداة المصالح المغربية.
وخلص أقرطيط إلى أن طرد جبهة “البوليساريو” من منظمة الاتحاد الإفريقي أضحى أمرا بديهيا ووشيكا، مستدلا بإعلان “أكرا” التاريخي الذي أقر بمنع مشاركة الجبهة الانفصالية في القمم والشراكات التي تجمع إفريقيا بالدول الأخرى؛ وهو ما تُرجِم فعليا باستبعادها من القمة الإيطالية- الإفريقية الأخيرة.
The post أقرطيط: الشروط ناضجة لاستبعاد الصحراء المغربية من "اللجنة الرابعة" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.