أفتاتي: أحداث سبتة تجسد “مأزق دولة بكاملها”..مأزق مقاربة في الحكم والاستثئار بمنابع الثروة ومصادرتها
علق عبد العزيز أفتاتي القيادي في حزب “العدالة والتنمية” على واقعة الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة بالقول:” الكل تحت وقع صدمة مهولة و عسيرة و يعيش صعوبة بالغة و كبيرة جدا في التعبير، بعد واقعة الهجرة/النزوح غير المسبوق إلى سبتة و تداعياته”.
وأضاف في تدوينة مطولة على حسابه الشخصي بفايسبوك” واقعة سبتة تجسيد لانسداد اجتماعي رهيب بسبب الانسداد السياسي، و إحباط قاتل و فتاك حتى بالقاصرين عمريا، إحباط إزاء المستقبل رغم أنهم قصر و تحت رعاية أسرهم، فئة عمرية يفترض أنها لا تزال في بداياتها في مقاعد و فصول المدارس و الإعداديات أي في سن جد مبكرة، فإذا بهم يغامرون بأرواحهم بشكل جماعي، فما بالك بالشباب و متوسطي العمر و الكهول نساء و رجال و من فئات اجتماعية مختلفة”. وتابع:”في الحقيقة الصورة هي مأزق دولة بكاملها، بقضها و قضيضها بدون لف و لا دوران، مأزق مقاربة منظومة في الحكم و الاستئثار بمنابع الثروة ومصادرتها، مازق أساطير : النموذج التنموي و الدولة الاجتماعية و البرامج المجالية المندمجة لمعالجة السرعات المختلفة، و فشل مدوي لمقاربة قانون إطار الاستثمار الجارية و لصناديقه و لسياسته الموجهة لشفط الدعم بدعاوى التشجيع و كذا لهرطقة نتائج السياحة و للتنمية بالمونديال”. وزاد:” مادام مأزق دولة، فأنت ترى كيف تم توجيه كراكيزها و أدواتها للصمت المطبق مخافة مزيد من إشعال الوضع، ونازلة “عطلة”/تسفير الكمبرادور(السفر لمايوركا) كاشفة عن مأزق الدولة، إذ هل يمكن أن يخرج الكمبرادور أي “رئيس” الحكومة بدون إذن و لا موافقة إلى خارج المغرب، و كيف يمكنه الذهاب إلى اسبانيا بالذات في أوج النزوح غير المسبوق”. وأكمل بالقول:” في كل الأحوال هذا يوضح بجلاء أنه لا دخل له ” كرئيس” حكومة بالمرة و بالقطع و الجزم، و ذلك لا من قريب و لا من بعيد، في تتبع و معالجة ما جرى، و هي لوحدها ( تغييبه) أضحوكة “مؤسساتية” مكتملة الأركان، خروجه لمايوركا للزهو مع الزبانية و التبع، و في عز المأساة، تفاهة و سفاهة و انحطاط بدون قاع، واستمراره “مبلصا” على رأس الجهاز التنفيذي، هي قمة الاستفزاز و إهانة شعب مكلوم مكتملة الأركان”. و اعتبر أفتاتي أن نفس الشيء ينطبق على الحكومة “المزيفة و مكوناتها المصطنعة و كذا الجماعات الترابية (من جهة و إقليم و جماعة) و كلها مستويات مشاركة و معنية بما جرى، و مسؤوليتها ثابتة لا شك في ذلك، مشيرا أنها بحكم وظيفيتها التي تقتصر على تزييف الحياة السياسية، فلن نجد لها بالطبع أي دور يذكر في أي معالجة أو متابعة أو ما شابه لما جرى، هيآت و مؤسسات الزيف التي “تدبر” مرحلة ما بعد انقلاب 2021 (بالتزوير و استعمال مال الممنوعات و المحروقات و ماشابه) مصيرها مزبلة التاريخ. وأكد أن المغاربة كانوا ينتظرون تحقيقا نزيها و شاملا حول الأسباب الحقيقية (البعيدة و القريبة، السياسية و المؤسساتية و الاقتصادية و الاجتماعية) و المسؤولين عنها دون استثناء و كذا الحصيلة الماسأوية، حيث عشرات الأسر لا تزال تنتظر اخبارا عن مصير ذويها ممن هم في عداد المفقودين، و ماذا كان رد الدولة؟ تكليف موظف بالداخلية ليجيب عن “انتظارات” أمة بكاملها، لا لجنة تقصي حقائق أو ماشابه (لمساءلة أي مسؤول من الأعلى إلى الأسفل و في كل الدوائر و القطاعات و الأجهزة المعنية من قريب أو بعيد بالماجرى) و لا ترتيب لجزاءات عن الإخفاق المدوي لمستويات من الدولة. ومضى بالقول:” قد أخفقت الدولة في التوقع الاستباقي، و أخفقت في الاستجابة الفورية لما جرى، و أخفقت حتى في تقديم فهم مقبول حول ماجرى، كما أخفقت في توضيح ما لم يجري و هو الأصعب (ما الذي كان يمكن أن يقع في سياق ترابط الأحداث لو لم تتوقف الأمور عند الكارثة التي حصلت)، ولا إقالات و لا استقالات و لا محاسبة و لا يحزنون. وأضاف :” خزعبلات النموذج التنموي سقطت، و خزعبلات الداخلية لتشجيع الشباب على خوض انتخابات شتنبر 2026 هوت إلى قاع سحيق و رد عليها القاصرون و الشباب بالنزوح، حزعبلات المؤشرات الماكرو اقتصادية انكشفت، و اتضح أن المستفيد من ثمار النمو هو كارطيلات الراسمال الكبير الريعي، و أن الاقتصاد هو اقتصاد الافتراس الريعي بامتياز و القرب من الاستبداد هو المنتج للثروات القارونية، و أن التحصين للكرطيلات قائم و ثابت و مستدام، وسقطت الخلطة الجارية لدمج حزب الدولة( البامجي) في حزبها الآخر (حزب الكورة)”. وأشار أفتاتي أنه اتضح للجميع فشل مشروع الدولة في توزيع ثمار النمو بشكل عادل و ضمان تكافئ الفرص، وفرص الولوج للثروة الوطنية و المقاولة و المنافسة الحقيقية و المنتجة، وفي المقابل اتضح تمسكها كدولة و إصرارها على خيار و أدلوجة فبركة و رعاية كارطيلات الافتراس و تسميننها و تحصينها”. وشدد أفتاتي على أن أسس الاستقرار الحقيقي هو المساواة في الفرص، فرص التعليم و التنشئة و الولوج للتمويل و المقاولة و القطع مع احتكار منابع الثروة وردم الفوارق الاجتماعية و المجالية، وتسيد الشعب على مسؤوليه و أن تكون سلطته مصدرا لما سواها من سلط، و العمل على فرز مؤسسات حقيقية و ذات سلطة فعلية تسهر على إقرار خيارات شعبية و تحرص عل الاستثمار المنتج للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و لفرص الشغل لفائدة الشباب. وتساءل كيف يمكن إجراء انتخابات نزيهة دون فتح الاعلام للنقاش الحقيقي حول ما جرى في سبتة المحتلة من هجرة جماعية غير مسبوقة حجما و فئات عمرية و اجتماعية (و ما لم يحصل و تم تفاديه) و حول المرحلة الفارطة بعد انقلاب 2021 و محاولة طحن منجز شبيبة 20 فبراير 2011. وخلص إلى أن المطلوب اليوم هو القطع مع الاستبداد و فبركة الحياة السياسية و فبركة الافتراس و التدبير بالشفط (محروقات و فراقشية) و تجريف الانتخابات، متسائلا هل ستكون انتخابات شتنبر 2026 بمثابة تصحيح جذري لانقلاب 2021 بالهندسة المعلومة و إمكانات حتى الايسكوبارات، على شاكلة و طريقة التجريف الذي جرى في2002، و كان من ببن نتائجه ثورة الشباب2011؟ وهل سنحسم الخيار الديمقراطي بدون رجعة و بدون إقصاء لأي تيار و نتجه لملكية برلمانية في شروطنا دون تردد؟ وهل نتوفر على هيآت إصلاحية جسورة لهذا الأفق لحسم الخيار الديمقراطي و إرسال عدالة اجتماعية فعلية و تصحيح المسار قبل فوات الأوان؟. وتساءل أفتاتي أيضا هل نستطيع القطع مع نموذج الاستبداد و الافتراس و الظلم و التدبير بالفوارق الاجتماعية، و نرسي مكانه نموذج سلطة الشعب التي لا تعلوها سلطة، و التنشئة على الاجتهاد و تثمين العمل و الالتزام بالأسرة و التضامن و العدالة الاجتماعية كغاية الغايات على الأرض؟.