أعمال الشغب في مباراة الرباط تثير تساؤلات حول سلوك الجماهير وتأثيره على صورة كرة القدم المغربية
اندلعت، مساء الخميس، أعمال شغب على هامش مباراة كرة قدم في العاصمة المغربية الرباط، جمعت بين فريقي الجيش الملكي والرجاء البيضاوي، وفق ما أظهرته مقاطع فيديو تداولها نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي.
وأظهرت المشاهد مواجهات عنيفة بين عدد من أنصار الفريقين داخل مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله، حيث تبادل الطرفان الاعتداء باستعمال عصي وآلات حادة جرى اقتلاعها من مرافق الملعب.
وانتهت المباراة بفوز الجيش الملكي بهدفين مقابل هدف، في لقاء يُعد من أبرز مواجهات الدوري المحلي، غير أن أعمال الشغب طغت على مجرياته، وأعادت إلى الواجهة ظاهرة العنف في الملاعب المغربية، وسط مخاوف من تكرار حوادث سابقة خلفت إصابات متفاوتة الخطورة.
وتأتي هذه الأحداث في سياق خاص، إذ يُعد الملعب نفسه من المنشآت التي خضعت لإعادة بناء شاملة بعد ترميمه سنة 2024، قبل أن يحتضن مباريات كأس إفريقيا للأمم 2025 التي جرت بين دجنبر 2025 ويناير 2026 بتنظيم أشادت به تقارير دولية.
ويعد ملعب الأمير عبد الله واحدا من أكبر وأحدث الملاعب المغربية بطاقة استيعابية تقارب 70 ألف متفرج، ومقصورات ضيافة ومرافق متطورة، إضافة إلى واجهة إلكترونية ضخمة.
ويثير تجدد الشغب تساؤلات حول تأثير مثل هذه السلوكيات على صورة كرة القدم المغربية، في وقت يستعد فيه المغرب لاحتضان كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر عدد من المستخدمين عن قلقهم من انعكاسات هذه الأحداث على سمعة البطولة الوطنية، معتبرين أن مشاهد العنف تتناقض مع الصورة الإيجابية التي رُسخت خلال التظاهرات القارية الأخيرة. كما ذهب بعض المعلقين إلى ربط الظاهرة بعوامل اجتماعية واقتصادية، من قبيل الهشاشة والتهميش، إلى جانب محدودية الوعي الرياضي لدى بعض الفئات من الجمهور، بينما شدد آخرون على ضرورة الفصل بين سلوك أقلية من المشجعين والغالبية التي تتابع المباريات بشكل سلمي.
ويرى متابعون أن هذه التطورات تطرح تحديات إضافية أمام الجهات المنظمة، سواء على مستوى تعزيز الإجراءات الأمنية داخل الملاعب أو إطلاق برامج توعوية تستهدف الجماهير، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات التنظيمية التي حققها المغرب مؤخرا، وتقديم صورة متماسكة قبيل الاستحقاقات الكروية الدولية المرتقبة.