أطروحة تسائل حكومة تصريف الأعمال

نوقشت برحاب كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات التابعة لجامعة الحسن الأول، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، من قبل الطالب الباحث حمزة الشواي، المحامي المتمرن بهيئة الدار البيضاء، تحت عنوان “المسؤولية السياسية لحكومة تصريف الأعمال”؛ وذلك أمام لجنة علمية مكونة من الدكتور جبال الشافعي أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات رئيسا، والدكتور عبد الرزاق كبوري أستاذ التعليم العالي بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة مقررا، والدكتور محمد المجني أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير مقررا، ثم الدكتور منير الحجاجي أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات مقررا، والدكتور العباس الوردي أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط عضوا، والدكتور رشيد الملوكي أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات عضوا، والأستاذ مصطفى الخلفي وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة والمكلف بالعلاقات مع البرلمان سابقا مدعوا، والدكتور عبد الرحمان شحشي أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات مشرفا.

ويندرج موضوع هذه الأطروحة في صلب حقل علم السياسة والقانون الدستوري، إذ ينطلق من مفارقة دستورية بالغة التعقيد في النظام البرلماني. إذا كانت القاعدة الكلية تقتضي تلازم السلطة والمسؤولية فإن المرحلة الانتقالية التي تلي انتهاء مهام الحكومة أو استقالتها تفرز وضعا استثنائيا، حيث تمارس حكومة تصريف الأعمال سلطة فعلية وتتخذ قرارات إدارية لضمان ديمومة سير المرافق العمومية؛ لكنها في الوقت ذاته متحللة من الرقابة البرلمانية لافتقادها لشرعية التنصيب. ومن هنا، تبلورت الإشكالية لهذه الأطروحة حول كيفية موازنة النظام الدستوري المغربي بين حتمية استمرارية المرافق العمومية وبين ضرورة خضوع حكومة تصريف الأعمال لضوابط المسؤولية والمشروعية، وعبر أية آليات لتفعيل المحاسبة في ظل تعطيل قنوات الرقابة البرلمانية التقليدية؟.

وخلص الباحث إلى مجموعة من الاستنتاجات؛ أهمها ديمومة الدولة ونفي الفراغ، حيث إن الدولة ككيان قانوني لا تعترف بالفراغ الدستوري مطلقا، وفترة تصريف الأعمال ليست عطالة مؤسساتية بل تعيش فيها الحكومة حالة ازدواجية كيانية دقيقة؛ فهي ميتة سياسيا وحية إداريا ووظيفيا لضمان استمرارية المرفق العام بانتظام واطراد.

وأضاف مناقش الدكتوراه أن الانتقال إلى المأسسة التشريعية المكتوبة عبر القانون التنظيمي رقم 065.13 شكل قفزة نوعية من أجل قطع الطريق أمام التأويلات المزاجية والقراءات السياسوية الضيقة؛ بيد أن هذا الانضباط للنص يظل قاصرا ما لم يصاحبه ضمير قضائي يقظ ومبادر (إداري ودستوري) يمنح العبارات الفضفاضة مدلولها الحمائي الفعلي.

وأكد حمزة الشواي، في عرض مناقشته، أن المؤسسة الملكية تعد مركزية كحكم أسمى وضامن للتوازن والملاذ الأخير لحماية حقوق المواطنين وصون سيادة القانون في أصعب لحظات الانتقال والفراغ.

واقترح الباحث ضرورة إقرار رقابة دستورية استباقية ومواكبة، عبر تفعيل وتوسيع صلاحيات المحكمة الدستورية للبت الاستعجالي والمباشر في طبيعة المقررات الحكومية إبان هذه الفترة.

وأشار في اقتراحاته إلى الحث على إقرار تأطير زمني حازم، عبر تسقيف آجال تشكيل الحكومة بإضافة مقتضى قانوني يحدد أجلا أقصى (مثلا 60 يوما)؛ وفي حال العجز يتم اللجوء تلقائيا إلى مؤسسة التحكيم الملكي أو تفعيل آليات بديلة كحل مجلس النواب وإعادة الانتخابات.

وعلى المستوى المالي، دعا الباحث حمزة الشواي إلى عقلنة وتأطير التدبير المالي الاستثنائي، حيث يقتصر فتح الاعتمادات المالية بمراسيم حصرا على النفقات الحتمية للتسيير؛ مع المنع الكلي للالتزام بنفقات استثمارية جديدة، ووجوب عرض هذه المراسيم فور تنصيب البرلمان الجديد للمصادقة البعدية استدراكا للانحباس الرقابي وحماية للمال العام.

The post أطروحة تسائل حكومة تصريف الأعمال appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress