أطباء يوصون الأسر بالمراقبة والاعتدال لتفادي "حوادث عيد الأضحى"
يحمل عيد الأضحى أجواء احتفالية خاصة داخل الأسر المغربية، غير أن هذه المناسبة تتحول في كثير من الأحيان إلى مصدر لحوادث منزلية ومشاكل صحية تصيب الأطفال، بسبب غياب الانتباه أو الإفراط في تناول اللحوم، وهو ما يدفع أطباء الأطفال إلى التحذير من مجموعة من السلوكيات التي قد تشكل خطرا على الصغار خلال أيام العيد.
في هذا السياق، أكد عبد الإله مدني، أخصائي في طب الأطفال، أن حوادث عيد الأضحى تبدأ حتى قبل عملية الذبح، مشيرا إلى أن الأطفال الصغار يكونون أكثر عرضة للإصابات بسبب اللعب مع الأضحية دون مراقبة.
وأوضح مدني، ضمن تصريح لهسبريس، أنه عاين حالات عديدة لأطفال تعرضوا للنطح من طرف الأكباش، بعضها كان خطيرا ووصل في حالات نادرة إلى الوفاة، خاصة بالنسبة للأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم سنتين أو ثلاث سنوات.
وأضاف أن بعض الأكباش تكون عدوانية بطبعها، ولا تميز بين طفل وشخص بالغ، ما يجعل ترك الأطفال يلعبون قرب الأضحية دون مراقبة أمرا بالغ الخطورة.
كما حذر المتحدث ذاته من الأدوات الحادة المستعملة خلال الذبح والتقطيع، وعلى رأسها السكاكين، مؤكدا أن الأطفال قد يتعرضون لجروح خطيرة أو حوادث دائمة بسبب العبث بهذه الأدوات.
وكشف الأخصائي في طب الأطفال عن معاينته لحالات فقد فيها أطفال أعينهم نتيجة اللعب بالسكاكين خلال العيد، مشددا على أن الخطر لا يرتبط فقط بحدة السكين، بل أيضا بطريقة استعمالها وإمكانية وصول الأطفال إليها.
وأشار إلى أن انشغال الأسر بأجواء الذبح والشواء واستقبال الضيوف يجعل الأطفال أحيانا دون مراقبة، وهو ما يرفع احتمال تعرضهم لحوادث منزلية مختلفة، مثل إدخال الأصابع في مقابس الكهرباء أو إسقاط الأواني الساخنة عليهم.
وذكر أن بعض الأطفال الصغار يحاولون الوقوف أو التشبث بمفارش الطاولات، ما يؤدي إلى سقوط الأواني المملوءة بالسوائل الساخنة أو الشواء عليهم، وهو ما قد يتسبب في حروق خطيرة.
وفي جانب آخر، نبه مدني إلى مخاطر الإفراط في تناول اللحوم بالنسبة للأطفال، موضحا أن الجهاز الهضمي لدى الصغار يختلف عن الكبار ولا يتحمل كميات كبيرة من البروتينات والدهون.
وأكد أن الاستهلاك المفرط للحوم قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية مثل الإسهال والتقيؤ وآلام المعدة، خاصة أن البروتينات تتطلب كميات كبيرة من الماء أثناء الهضم، ما قد يسبب اختلالا في توازن الجسم لدى الأطفال.
ودعا الأسر إلى تحضير وجبات خاصة بالأطفال خلال العيد، تتضمن الخضر والفواكه إلى جانب كميات معتدلة من اللحوم، مع تجنب الإفراط في تقديم الشحوم والجلود والأطعمة الثقيلة.
وشدد على أهمية مراقبة الكميات التي يتناولها الطفل، مع الحرص على أن تكون الوجبات متوازنة وتناسب سنه وقدرته على الهضم.
وحذر الأخصائي في طب الأطفال أيضا من إشراك الأطفال الصغار في عمليات الشواء أو الاقتراب من النيران، مؤكدا تسجيل حالات حروق بليغة نتيجة سقوط الأطفال في النار أو تطاير الشرر نحو وجوههم وأعينهم.
من جهته، أكد مولاي سعيد عفيف، طبيب اختصاصي في طب الأطفال، أن تناول اللحوم خلال عيد الأضحى يبقى مفيدا للأطفال باعتبارها غنية بالحديد والعناصر الغذائية الضرورية، لكن بشرط الاعتدال وعدم الإفراط.
وأوضح عفيف، ضمن تصريح لهسبريس، أن الأطفال يحتاجون خلال العيد إلى نظام غذائي متوازن يشمل اللحوم والخضر والفواكه وشرب الماء بكثرة، مع تفادي الإفراط في بعض الفواكه الموسمية أو الأطعمة الدسمة.
ودعا إلى الحرص على التهوية الجيدة خلال التنقلات والسفر في أيام العيد، خاصة بالنسبة للأطفال، مع أخذ فترات راحة منتظمة وتجنب تعريضهم للحرارة المرتفعة لفترات طويلة.
ويؤكد الأطباء أن الوقاية تظل الوسيلة الأساسية لتفادي حوادث ومشاكل عيد الأضحى، سواء عبر مراقبة الأطفال بشكل دائم، أو إبعاد الأدوات الحادة والنيران عنهم، أو الحرص على تغذية صحية ومتوازنة تحميهم من الاضطرابات الهضمية والمضاعفات الصحية.
The post أطباء يوصون الأسر بالمراقبة والاعتدال لتفادي "حوادث عيد الأضحى" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.