أضحى بلا أضاحٍ للعام الثالث.. فلسطينيو غزة يؤدون صلاة العيد فوق أنقاض بيوتهم

أدى آلاف الفلسطينيين، صباح الأربعاء، صلاة عيد الأضحى فوق أنقاض المساجد المدمرة وفي الساحات المفتوحة بمختلف مناطق قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية في القطاع.

وشارك في صلاة العيد رجال ونساء وأطفال وسط أجواء طغت عليها التكبيرات والدعوات بوقف الحرب، فيما بدت مظاهر الفرح محدودة على وجوه الأطفال رغم الظروف الصعبة التي يعيشها السكان.

 

ودعا خطباء العيد إلى تعزيز التضامن الاجتماعي وصلة الأرحام وزيارة عائلات القتلى والجرحى والمعتقلين، مؤكدين أهمية التخفيف من معاناة الأطفال والأسر المتضررة.

ويحل عيد الأضحى هذا العام على سكان غزة للعام الثالث على التوالي في ظل غياب شبه كامل لمظاهر العيد التقليدية، ولا سيما أسواق المواشي وعمليات ذبح الأضاحي، نتيجة الحرب المستمرة والحصار المفروض على القطاع، وفق ما أفاد به مسؤولون محليون وسكان.

Peut être une image de une personne ou plus

وقالت وزارة الزراعة الفلسطينية في غزة إن أكثر من مليوني فلسطيني حُرموا من الأضاحي هذا العام، بعد التدمير الواسع للمزارع ونفوق أعداد كبيرة من المواشي ومنع إدخال الحيوانات الحية والأعلاف إلى القطاع، ما أدى إلى انهيار شبه كامل لقطاع الثروة الحيوانية.

وكان موسم الأضاحي يمثل سنوياً مصدراً رئيسياً للحوم بالنسبة لآلاف الأسر الفقيرة من خلال المبادرات الخيرية والتوزيعات المجتمعية، غير أن اختفاء المواشي من الأسواق المحلية أوقف تلك الأنشطة بشكل كبير.

وقال خالد أبو عجوة، وهو من سكان مدينة غزة: “قبل الحرب كان أغلب الناس يستطيعون شراء أضحية، حتى بالمشاركة، أما اليوم فثمن الأضحية قد يصل إلى 15 أو 20 ألف شيكل، ومع ذلك يصعب العثور عليها”.

Peut être une image de le Mur des Lamentations, foule et texte

وشهدت أسعار المواشي واللحوم ارتفاعاً غير مسبوق مع تراجع أعدادها في الأسواق والانخفاض الحاد في عمليات الاستيراد والنقل داخل القطاع، بحسب تجار ومواطنين.

ووفق إفادات محلية، تجاوز سعر الخروف الواحد في بعض المناطق 15 ألف شيكل، فيما تراوح سعر كيلوغرام اللحم بين 80 و115 دولاراً، وهي مستويات تفوق قدرة معظم السكان الذين يواجهون معدلات مرتفعة من البطالة وانهياراً في مصادر الدخل.

وفي دير البلح وسط القطاع، قال سامح عياد إن شراء الأضحية أصبح “أقرب إلى الخيال”، مضيفاً أن كثيراً من العائلات باتت عاجزة حتى عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية.

وتشير بيانات وزارة الزراعة الفلسطينية إلى تراجع أعداد الأغنام والماعز من نحو 60 ألف رأس قبل الحرب إلى نحو 3 آلاف فقط حالياً، بينما اختفت تقريباً الأبقار المخصصة للذبح.

كما أوضحت الوزارة أن القصف الواسع للحظائر والمزارع، ونقص الأعلاف والمياه والأدوية البيطرية، إضافة إلى الذبح الاضطراري للمواشي خلال الأشهر الأولى من الحرب، ساهمت جميعها في انهيار القطاع الحيواني.

وفي تقرير صدر في أكتوبر 2024، أفادت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) بأن الحرب ألحقت أضراراً بنحو 67.6 بالمئة من الأراضي الزراعية في غزة، ودمرت نحو 70 بالمئة من مزارع الدواجن والبيوت الزراعية، فضلاً عن تضرر غالبية البساتين والأشجار المثمرة.

وتقدر وزارة الزراعة الفلسطينية خسائر القطاع الزراعي بأكثر من أربعة مليارات دولار، فيما تقول جهات محلية إن الخسائر المباشرة التي طالت القطاعات الحيوية في غزة تجاوزت 33 مليار دولار.

ومع استمرار نقص الأعلاف وارتفاع أسعارها، لجأ بعض مربي المواشي إلى استخدام مواد غذائية مخصصة للاستهلاك البشري لإطعام الحيوانات، بينما اضطر آخرون إلى بيع ما تبقى لديهم لتأمين الغذاء لعائلاتهم، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في القطاع.

اقرأ المقال كاملاً على لكم