"أسود المونديال" في قراءات متباينة .. بين طموح التألق ورهان البناء

فتحت لائحة المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم المشاركة في كأس العالم قراءات نقدية متباينة، بين الحظوظ المشروعة لتكرار سيناريو “مونديال قطر”، ووجود لمسة شابة قد يكون هدفها بناء فريق منسجم أكثر من أي طموح آخر.

وسيخوض المنتخب المغربي أولى مبارياته في كأس العالم 2026 يوم السبت 13 يونيو القادم أمام منتخب البرازيل، وذلك على ملعب نيويورك/نيوجيرسي في الولايات المتحدة.

وقال بدر الدين الإدريسي، خبير في الشأن الرياضي، إن “اللائحة المونديالية يجب أن تتطابق تماماً مع الحدث؛ لأن هذا التطابق يعني ضرورة تقديم منتخب مغربي يلبي تطلعات المغاربة أولاً، ويكون في مستوى ترشيحات الخبراء والمتابعين”.

وأوضح الإدريسي لهسبريس أن “المنتخب المغربي يدخل هذه المرة في ثوب المرشح، عكس المشاركات السابقة؛ ولذلك كان من الضروري أن تتلاءم اللائحة مع هذه الانتظارات والرهانات الثقيلة الموضوعة على عاتق الفريق الوطني”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “اللائحة جاءت متطابقة مع فكر المدرب محمد وهبي، الذي يختلف نسبياً في رؤيته عن وليد الركراكي، حيث حاول المزج في تشكيلته بين عنصر الخبرة وعنصر الشباب، خاصة اللاعبين ذوي المؤهلات الفنية العالية”.

وأضاف الخبير الرياضي نفسه أن “اللائحة اعتمدت على المعايير الموضوعية المعتادة لضمان عدالتها، مثل التنافسية، والجاهزية، والتطابق النفسي مع الحدث”، مبرزاً أنها “تضمنت عشرة لاعبين فقط ممن شاركوا في مونديال قطر 2022”.

واختتم الإدريسي بالإشارة إلى وجود 16 لاعباً يخوضون تجربة المونديال لأول مرة، ما يعكس تحولاً جذرياً في بناء الفريق، مؤكداً أنه “رغم بعض علامات الاستفهام والتعليقات فإن اللائحة تتمتع بنسبة عدالة كبيرة جداً”.

المهدي أحجيب، إعلامي ومختص في الشأن الرياضي، قال إن “لائحة محمد وهبي أشبه بخريطة رسمت بحبر التوازن بين جرأة المستقبل وحكمة الحاضر؛ فقد حاول الرجل أن يجمع بين أقدام تحفظ إيقاع التجربة وأخرى تحمل وهج الطموح”.

وأضاف أحجيب لهسبريس أنه “مهما تعددت القراءات وتباينت الآراء حول بعض الأسماء فإن الحقيقة الثابتة أن اللائحة ليست مجرد تجميع للاعبين، بل هي إعلان عن رؤية تقنية تراهن على الانسجام أكثر مما تراهن على الأسماء اللامعة”، وتابع: “الحفاظ على العمود الفقري للمنتخب بقيادة حكيمي وأكرد ودياز ورحيمي، مع إدماج بعض الأسماء الشابة التي تألقت مؤخراً، تبقى حكمة ورزانة، رغم أن بعض الاختيارات أثارت النقاش، وهو أمر طبيعي قبل أي بطولة كبرى”.

وبالنسبة للآفاق بيّن المتحدث ذاته أن “كرة القدم لا تعترف بالأمنيات وحدها، لكنها أيضاً لا تغلق أبوابها أمام من يملك العدة والعزيمة”، موردا أن “المنتخب إذا نجح في تحويل إمكاناته الفردية إلى روح جماعية فإن تجاوز الدور الأول يظل هدفاً في متناول اليد، لا حلماً بعيد المنال؛ لكن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود، وهو أيضا ليس مزروعاً بالأشواك وحدها”، بتعبيره.

وواصل الإعلامي ذاته: “المونديال يكافئ من يحسن إدارة التفاصيل الصغيرة قبل أن يقطف ثمار الإنجازات الكبيرة، وحظوظ المغرب قائمة وبقوة إذا ظهر المنتخب بالشخصية نفسها التي ميزته في السنوات الأخيرة، حيث جودة الأفراد موجودة، والتجربة الدولية متوفرة لدى عدد مهم من اللاعبين. لكن الأمر سيبقى مرتبطاً بقرعة المجموعة، والجاهزية البدنية، وقدرة وهبي على خلق الانسجام في وقت قصير”.

The post "أسود المونديال" في قراءات متباينة .. بين طموح التألق ورهان البناء appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress