"أسود الأطلس" يخوضون "مونديال 2026" تحت ضغط إنجاز قطر التاريخي
يرافق دخولَ “أسود الأطلس” منافسات كأس العالم 2026 ضغطُ إنجاز نسخة قطر السابقة، ويرى خبراء في الشأن الرياضي أن هذا الأمر سيكون ذا تأثير إيجابي على مجموعة وهبي من أجل تثبيت المكانة التي وصلت إليها الكرة الوطنية عالميا.
وقال هؤلاء الخبراء إن الجماهير المغربية لم تعد تقبل بـ”القليل” من المنتخب، خاصة بعد الإنجازات التي تم تحقيقها، مما قد يمنح “أسود الأطلس” دفعة معنوية من أجل لعب أدوار متقدمة في هذا المونديال.
محمد أشيبان، إطار وطني خبير رياضي، قال إن “كرة القدم المغربية تمر حاليا بمرحلة مفصلية وحاسمة في تاريخها. ولم يعد من المقبول الاكتفاء بمجرد المشاركة في المنافسات، بل بات الهدف الأساسي هو السعي نحو تحقيق الألقاب والبطولات”.
وأضاف أشيبان، في تصريح لهسبريس، أن الإنجازات الأخيرة للمنتخبات الوطنية ساهمت في تغيير العقلية الكروية. ومن أبرز هذه المحطات وصول المنتخب الأول إلى نصف نهائي كأس العالم بقطر، وتألق منتخب الشباب في الشيلي، بالإضافة إلى فوز فئة “الفوتسال” بالبرونزية.
وهذه النجاحات المتتالية، وفق المتحدث، رفعت بشكل كبير سقف طموحات وتوقعات الجماهير المغربية. وأصبح المنتخب الوطني المغربي بجميع فئاته مطالبا دائما بتقديم الأفضل، مما يضع ضغطا مستمرا على اللاعبين والإدارة التقنية.
وأردف قائلا: “يواجه المدرب وهبي ضغوطا إضافية لتحقيق نتائج أفضل وتطوير الأداء. وتظهر المباريات الأخيرة أنه يمتلك استراتيجية واضحة وقناعات تكتيكية خاصة، حيث يفضل الحفاظ على ركائز تشكيلته وإشراك لاعبين يثق في قدراتهم لضمان الانسجام”.
وشدد المتحدث على أن الجماهير المغربية لن ترضى بأي نتيجة أقل مما حققه المنتخب سابقا، وهذا الواقع يفرض تحديا كبيرا على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعلى الطاقم التقني، لأن المغرب لم يعد يشارك لأجل المشاركة، بل من أجل الريادة.
المهدي أحجيب، محلل رياضي، قال إن “الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في مونديال 2022، وحضور قطر اللافت تنظيميا، فرضا واقعا جديدا في كرة القدم العربية عموما، وهذا الأمر خلق تأثيرا نفسيا مزدوجا على لاعبينا؛ فهو دافع قوي للحفاظ على هذه المكانة وتأكيد جدارتهم، وفي الوقت ذاته قد يفرض ضغوطا بسبب التوقعات العالية”.
وأضاف أحجيب، في تصريح لهسبريس، أنه في ظل هذه التحديات النفسية والمقارنات المستمرة، تبرز الأهمية القصوى للدور الذي يلعبه الطاقم التقني للمنتخب؛ إذ تقع على عاتقه مسؤولية التعامل مع هذا المعطى، وتحويل الضغط النفسي إلى حافز إيجابي فعال، وتجنب تحوله إلى عبء ثقيل يقيد أقدام اللاعبين.
وتابع بأن “الجماهير غير مطالبة أبدا بخفض سقف طموحاتها المشروعة، لكنها مدعوة لمواءمتها مع الواقع الرياضي الفعلي. فالمنافسات العالمية الكبرى لا تعترف بالأمجاد والنتائج السابقة، بل تحتكم فقط للمجهود والأداء الذي يُقدم فعليا فوق أرضية الميدان”.
ومن حق الجمهور المغربي، وفق المتحدث، أن يحلم بتكرار تلك الإنجازات التاريخية بل وتجاوزها. غير أن من الحكمة إدراك أن لكل بطولة كروية ظروفها وسياقها الخاص، وأن طريق النجاح والتألق يُبنى دائما على أسس التدرج والعمل الجاد والتحلي بالصبر.
ولذا، يبقى التفاؤل أمرا مطلوبا، يورد أحجيب، شريطة ألا يتحول إلى أحكام قاسية أو شعور بالإخفاق عند أول تعثر عابر. فكرة القدم في جوهرها تظل رحلة مستمرة بين الحلم والواقع، والمنتخبات الكبيرة هي التي تتقن جيدا كيف توازن بينهما.
The post "أسود الأطلس" يخوضون "مونديال 2026" تحت ضغط إنجاز قطر التاريخي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.