أسواق القرب المغلقة تستنفر الداخلية .. أبحاث في مشاريع بملايير الدراهم

استنفرت تقارير ميدانية جديدة، واردة من نفوذ عمالات وأقاليم بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-أسفي وفاس-مكناس، المصالح المركزية بوزارة الداخلية، بعدما رصدت مؤشرات على اختلالات في تدبير صفقات إنجاز “أسواق القرب” ومآل مشاريع رصدت لها اعتمادات مالية بمليارات الدراهم.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن التقارير تضمنت ملاحظات دقيقة بشأن تعثر إنجاز عدد من الأسواق وبقائها مغلقة رغم انتهاء الأشغال، مقابل استمرار مظاهر التجارة العشوائية في محيطها.

وأوضحت المصادر ذاتها أن مصالح الإدارة المركزية سارعت إلى تعميم تعليمات استعجالية على الإدارات الترابية بالأقاليم المعنية، لغاية فتح أبحاث إدارية موسعة، لتحديد الأسباب الحقيقية وراء تعطيل هذه المشاريع وعدم دخولها حيز الاستغلال، على الرغم من استكمال أشغال البناء والتجهيز.

وأكدت مصادر هسبريس أن التعليمات شددت على ضرورة التعامل مع هذه الملفات وفق مقاربة تركز على رصد الاختلالات وترتيب المسؤوليات، مبرزة أن الأبحاث ستشمل مراجعة مدى احترام دفاتر التحملات والمواصفات التقنية المعتمدة، مع التدقيق في مختلف مراحل إنجاز الأشغال، والتأكد من مطابقتها لما نصت عليه الصفقات، حيث سيتم كذلك فحص محاضر التسليم المؤقت والنهائي، والتثبت من الالتزام بالآجال التعاقدية وجودة الأشغال المنجزة.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن الأبحاث ستمتد أيضا إلى ظروف إعداد وإسناد صفقات “أسواق القرب”، وكيفية اختيار مكاتب الدراسات والمقاولات المكلفة بالإنجاز، فضلا عن مراقبة مساطر التتبع والإشراف على الأوراش، حيث ينتظر التدقيق في كيفية صرف اعتمادات مالية ضخمة، ورصد مؤشرات على تجاوزات وإخلالات في تنفيذ التزامات تعاقدية، بناء على وثائق ومستندات وصل بعضها إلى مصالح الإدارة المركزية.

وسينصب جانب مهم من الأبحاث، حسب المصادر جيدة الاطلاع، على تقييم مدى سلامة اختيار مواقع إنجاز “أسواق قرب”، بعدما أظهرت تقارير ميدانية أن عددا من هذه المشاريع أقيمت في مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية وخارج المدارات التجارية النشيطة؛ ما انعكس سلبا على نسب الإقبال عليها.

وفي هذا الإطار، سيتم فحص الدراسات الأولية التي اعتمدت عند تحديد مواقع المشاريع، والتأكد من استنادها إلى معايير موضوعية تراعي الكثافة السكانية وحاجيات التجار المستهدفين. كما سيجري تقييم مدى مساهمة هذه الأسواق في تحقيق الأهداف التي أحدثت من أجلها.

وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن المعطيات الواردة سجلت عجز أسواق منجزة عن استقطاب الباعة الجائلين، حيث بقيت المحلات مغلقة وشاغرة في وقت استمرت مظاهر احتلال الملك العمومي في محيطها؛ ما أثار تساؤلات بشأن نجاعة التخطيط وفعالية المواكبة بعد انتهاء الأشغال.

وستتولى المصالح المختصة مراجعة تعديلات أدخلت على الصفقات الأصلية والأشغال الإضافية المنجزة، مع التحقق من مدى احترام المساطر القانونية المنظمة لها، وكذا تأثيرها على الكلفة النهائية للمشاريع وآجال إنجازها.

وطلبت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وفق مصادر هسبريس، من الإدارات الترابية إعداد تقارير مفصلة حول وضعية جميع مشاريع “أسواق القرب”، تتضمن نسب الإنجاز والكلفة المالية وحالة الاستغلال والإكراهات المسجلة. كما وجهت بحصر المسؤوليات الإدارية والتدبيرية عن حالات التقصير والخلل.

The post أسواق القرب المغلقة تستنفر الداخلية .. أبحاث في مشاريع بملايير الدراهم appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress