أسعار البطيخ الأحمر تهوي بالضيعات
سجّلت أسعار بيع البطيخ الأحمر من الضيعات تراجعا لافتا خلال الأيام القليلة الماضية؛ لتهوي في بعض المناطق إلى 50 سنتيما دون أن تتجاوز في مناطق أخرى درهما واحدا و24 سنتيما، حسب مصادر مهنية.
واشتكى مزارعون من أن هذه الأسعار، التي “تعد نتيجة ارتفاع العرض وتداخل فترات إنتاج مناطق مغربية عديدة، لا تعكس في غالب الأحيان تكلفة الإنتاج أو أثمان الشراء المسبق بالنسبة لمن اشتروا المحاصيل قبل جنيها”.
وقال ميلود الرماح، مزارع وفاعل مهني بإقليم شيشاوة، إن سعر بيع فاكهة “الدلاح” من ضيعات المنطقة لا يتجاوز حاليا درهما واحدا و24 سنتيما.
وأضاف الرماح، في تصريح لهسبريس، أن “هذا السعر يعد منخفضا إلى حد كبير، مقارنة بالأسعار التي اشترى بها عددٌ من التجار محاصيل ضيعات ‘كرجة’ (بالجملة قبل الجني) في بداية الموسم؛ حيث تراوحت بين درهمين وبين درهمين ونصف الدرهم”، متحدثا عن خسارة “16 سنتيما في الكيلوغرام، دون احتساب المصاريف”.
وشدد المزارع سالف الذكر على أن أسعار تسويق البطيخ الأحمر من الضيعات المغربية في الوقت الحالي “لا تغطي تكاليف الإنتاج ولا اليد العاملة”.
وأكد المصرّح نفسه أن السبب في انخفاض الأسعار “يعود إلى كثرة العرض” في عدة مناطق مغربية، لافتا إلى أن “إشكالا آخر يتمثل في كون هذا الانخفاض لا ينعكس على سعر البيع النهائي في الأسواق للمستهلك المغربي”.
بدوره، أكد أمين أمانة الله، مزارع ومصدر للدلاح بإقليم زاكورة، أن الانخفاض المسجل في أسعار بيع البطيخ الأحمر بالضيعات المغربية يعود إلى عوامل متعددة؛ في مقدمتها كثرة العرض.
كما أشار أمانة الله، في تصريح لهسبريس، إلى “الشائعات التي رافقت بداية الموسم حول تضمن البطيخ الأحمر المغربي مبيدات سامة”، معرجا على “تصاعد الاعتقاد في صفوف عددٍ من المغاربة بنظام الطيبات الذي يقصي فاكهة الدلاح”.
رياض أوحتيتا، خبير ومستشار فلاحي معتمد، قال إن الأسعار التي يباع بها البطيخ الأحمر من الضيعات “مربح؛ ولكن ليس إلى درجة تحقيق الاكتفاء المالي أو جني أرباح كبيرة لتوظيفها في الموسم المقبل”.
وأوضح أوحتيتا، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “المزارع في هذا السياق كأنما يسترجع الرأسمال ويحول بضاعته إلى نقد”.
وأبرز الخبير الفلاحي عينه أن هذا الوضع راجع إلى عودة إنتاج البطيخ الأحمر المغربي هذا الموسم إلى مستوياته المرتفعة، خاصة مع “تخفيف حدة المراقبة في بعض الأقاليم التي كانت قد منعت فيها الزراعة بسبب الجفاف”، وكذا “التقارب، حد التزامن، في فترات الإنتاج بين عددٍ من مناطق الإنتاج كالغرب ودكالة، وذلك بفعل ارتفاع درجات الحرارة”.
على صعيد آخر، استحضر المصرّح نفسه أن هذه الفترة من السنة تتزامن مع بداية الإنتاج في إسبانيا؛ ما “يؤدي إلى تناقص في حجم تصدير المنتوج المغربي”، ويزيد في الكميات الموجهة منه إلى السوق الداخلية.
وفي غضون ذلك، شدد المستشار الفلاحي المعتمد على “ضرورة مراقبة المسار الذي يمر منه البطيخ الأحمر، لضمان تلافي متبقيات المبيدات”؛ فضلا عن “اتخاذ الاحتياطات الصحية اللازمة، وفي طليعتها الغسل، خصوصا أن قشرة الفاكهة قد تحمل بكتيريا ‘السالمونيلا’ أو بقايا أدوية”.
كما أكد أوحتيتا على أهمية “حفاظ المغرب على مكانته كبلد مصدر، خصوصا أن تراجع التصدير يؤثر على تدفق العملة الصعبة وعلى سمعة العلامة التجارية المغربية في أوروبا وسائر الخارج”، داعيا إلى “التوجه نحو زراعة البطيخ المصغر الذي تزن الثمرة منه نحو ثلاثة كيلوغرامات، خصوصا أنه مطلوب جدا في التصدير”.
The post أسعار البطيخ الأحمر تهوي بالضيعات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.