أزمة النقل بتدارت أنزا تعود إلى الواجهة.. حقوقيون يدعون إلى بدائل حقيقية ويحذرون من المساس بحقوق الساكنة
عادت أزمة النقل بمنطقة “تدارت أنزا” بمدينة أكادير إلى واجهة النقاش العمومي، بعد الإجراءات التي باشرتها السلطات لمحاربة النقل السري؛ وهي الخطوة التي أثارت ردود فعل متباينة بين مؤيد لتطبيق القانون، ومطالب بضرورة توفير بدائل نقل عمومي كافية قبل تشديد المراقبة على وسائل النقل غير القانونية.
وفي هذا السياق، أصدر فرع أكادير للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بياناً، تلقى موقع “لكم” نسخة منه، عبّر فيه عن “قلقه البالغ” إزاء ما وصفه بالتداعيات التي أفرزتها هذه الإجراءات على الحياة اليومية للساكنة، مؤكداً أن عدداً من المواطنين، خاصة العاملات والعمال والفئات الهشة، أصبحوا يواجهون صعوبات حقيقية في التنقل نحو مقرات العمل والدراسة والمرافق الخدمية الأساسية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه منطقة “تدارت أنزا”، التي عرفت خلال السنوات الأخيرة توسعا عمرانيا وارتفاعاً في الكثافة السكانية، مطالب متكررة بتحسين العرض العمومي للنقل، في ظل شكاوى متواصلة من محدودية الخطوط، وعدم انتظام الرحلات، وطول فترات الانتظار، خصوصاً في ساعات الذروة.
وبحسب البيان، فإن الإجراءات الرامية إلى الحد من النقل السري تزامنت مع إعلان جماعة أكادير عن خطوات لتوسيع خدمات النقل العمومي، من بينها إحداث محطة جديدة وبعض التعديلات على المسارات، غير أن الجمعية اعتبرت أن هذه التدابير “غير ناجعة” ولم يكن لها أثر ملموس في التخفيف من حدة الأزمة.
وفي المقابل، شددت الجمعية على أنها لا تعارض احترام القانون وتنظيم قطاع النقل، معتبرة أن محاربة النقل غير القانوني تظل هدفا مشروعا، لكنها أكدت أن نجاح هذه السياسة يقتضي توفير خدمة نقل عمومي كافية ومنتظمة وآمنة، حتى لا يؤدي تطبيق القانون إلى الإضرار بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
وطالبت الجمعية بالإسراع في توفير وسائل نقل تستجيب لحاجيات الساكنة وبأسعار تراعي القدرة الشرائية، مؤكدة أن المواطن البسيط لا ينبغي أن يتحمل وحده كلفة اختلالات السياسات العمومية أو التأخر في تطوير منظومة النقل الحضري، وفق لغة البيان الحقوقي.