أرقام أولية للخسائر حددتها الأمم المتحدة من الجو: 11,095 مبنى سُوّيت بالأرض و3.1 ملايين متر مكعب من الركام

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

11,095 مبنى سُوّيت بالأرض، و3.1 ملايين متر مكعب من الركام تملأ قرى وبلدات جنوبية. أما فاتورة الأضرار المباشرة للمباني وحدها، فتجاوزت 1.38 مليار دولار. أرقام صادمة كشفها أحدث تقييم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لكنها لا تروي سوى جزء من القصة، إذ يؤكد القائمون على الدراسة أن الدمار الفعلي يتجاوز المباني ليشمل البنية التحتية والخسائر الاقتصادية والاجتماعية التي لم تُحتسب بعد.

 

View this post on Instagram

A post shared by Annahar (@annaharnews)

 

 

خلف هذه الأرقام تبرز أسئلة أساسية: كيف بُني هذا التقييم؟ إلى أي معايير استند لاحتساب حجم الدمار؟ وماذا عن الضاحية الجنوبية والبقاع؟

في حديث إلى "النهار"، توضح الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان بليرتا أليكو أن التقييم اعتمد على منهجية الذكاء الاصطناعي الجغرافي المكاني (GeoAI) التي تُستخدم لرصد الأضرار عبر صور أقمار اصطناعية عالية الدقة.

 

 

⚠️ Building damage in #SouthLebanon has surpassed US$1.38 billion.

Our new assessment provides a robust overview of the scale of damage covering #BintJbeil, #Marjaayoun, #Nabatieh, #Tyre, and #Saida.

🔗 Read more: https://t.co/Eg9DoZXjDV

🧵1/3 pic.twitter.com/y7GXEManHy

— UNDP Lebanon (@UNDP_Lebanon) June 22, 2026

 

وتشير إلى أن البرنامج حصل على هذه الصور عبر شراكات عالمية يديرها المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، من دون الكشف عن أسماء مزودي البيانات. وتضيف أن فريقاً متخصصاً عمل على تطوير "النموذج اللبناني"، حيث جرى تدريب النظام على بيانات محلية ليصبح قادراً على قراءة أنماط الدمار في السياق اللبناني بدقة أعلى.

وبحسب أليكو، تعتمد المنهجية على تحليل صور أقمار اصطناعية بدقة تصل إلى 40 سنتيمتراً، ما يتيح رصد التغيرات على مستوى المبنى الواحد، من انهيار الأسقف والتشوهات الإنشائية إلى تراكم الركام. ولم تقتصر العملية على الذكاء الاصطناعي، إذ جرى التحقق من النتائج عبر مقارنتها ببيانات أخرى تشمل مواقع الغارات، إضافة إلى مراجعات ميدانية نفذها شركاء محليون، فضلاً عن تدقيق مشترك مع المجلس الوطني للبحوث العلمية (CNRS-L) لاعتماد تصنيف موحّد للمباني بين مدمّرة بالكامل أو متضررة على نحو جزئي أو طفيف.

وتوضح أليكو أن التقييم يغطي الفترة الممتدة بين تشرين الأول/أكتوبر 2025 ونهاية نيسان/أبريل 2026، ما يعني أن الأرقام تعكس "لقطة زمنية محددة" وليست الصورة الكاملة لمسار الدمار، مؤكدة أن الدراسة تقتصر على المباني والوحدات السكنية، ولا تشمل البنية التحتية مثل الطرق والجسور وشبكات المياه والكهرباء أو المنشآت تحت الأرض، ولا تتناول الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناتجة من الحرب.

وتقول أليكو إن نسبة الدقة في التقرير بلغت أكثر من 85%، وهي نسبة توصف بالممتازة وفق المعايير التقنية، فيما أكدت المقارنات مع مصادر بيانات أخرى وعمليات التحقق الميداني موثوقية النتائج. أما التحدي الحالي، فهو غياب بيانات شهري أيار/مايو، وحزيران/يونيو، التي يُتوقع أن تُدرج في نسخة محدثة لاحقة من التقرير.

من هنا أظهر التقييم تدمير 11,095 مبنى بالكامل، ما أثر على 17,891 وحدة سكنية، فيما تضرر 2,242 مبنى جزئيا، وتعرّض 9,311 مبنى لأضرار طفيفة. ومن بين الأقضية الأكثر تضرراً من حيث التدمير الكامل للمباني: 

-عيترون: 1,658 مبنى. 
-بنت جبيل: 1,076 مبنى. 
-ميس الجبل: 969 مبنى. 
-الطيبة 824 مبنى. 
-برج الشمالي: 370 مبنى.
-برج الناقورة: 216 مبنى.

 

مشاهد الدمار في جنوب لبنان (النهار).

 

ماذا عن الضاحية والبقاع؟

في ما يتعلق بالضاحية الجنوبية لبيروت، تشير أليكو إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كان قد أصدر سابقاً تقييماً منفصلاً للضاحية وبيروت، قدّر حجم الأضرار فيهما بنحو 365 مليون دولار. أما عن البقاع والهرمل، فتوضح أن العمل لا يزال جارياً لاستكمال البيانات وإصدار تقرير نهائي في المرحلة المقبلة.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن حجم الأضرار الفعلي أكبر بكثير من الأرقام المعلنة، تعتبر أن هذا الطرح "مشروع جداً". وتقول: "ما شهدته في الجنوب والبقاع الغربي ومناطق أخرى يتجاوز بكثير ما هو وارد في التقرير"، لافتةً إلى أنه "يجب التمييز بين الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية، علما أن التقرير الحالي لا يتناول خسائر القطاعات الإنتاجية أو كلفة النزوح أو تراجع النشاط التجاري والسياحي، وهي ملفات تعمل الأمم المتحدة على درسها ضمن تقارير موازية للأثر الاجتماعي والاقتصادي للأزمة.

وتضيف: "حجم الركام وحده يعكس مستوى كارثياً من الدمار، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام التفكير في سياسات إعادة الإعمار وإدارة الأنقاض وإعادة التدوير". وتؤكّد في الوقت نفسه أن تقييم أضرار المباني يشكّل جزءاً من صورة أكبر لتداعيات الحرب على لبنان، وأن الهدف من هذه البيانات لا يقتصر على توثيق حجم الدمار بل دعم خطط التعافي، مع الإشارة إلى أن برامج الأمم المتحدة ستعيد تفعيل مشاريعها في المناطق المتضررة فور تهيّؤ الظروف المناسبة، بما يشمل إزالة الركام وإعادة تأهيل البنى الأساسية.

"أراهن على قوة اللبنانيين"

وفي رسالة إلى اللبنانيين، تعبّر أليكو عن إيمانها بالنهوض قائلة: "العمل في الأمم المتحدة يعني التمسك بالأمل. أعلم أن اللبنانيين باتوا يتحسسون من كلمة الصمود لأن ما حدث تجاوز حدوده، لكنني أؤمن بأن تعافي لبنان يبدأ بتعافي أبنائه. ما عاشوه غير إنساني، لكنني أراهن على قوتهم وتضامنهم. وأثق بأنهم سيعيدون بناء منازلهم، ولن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة. وأرى فرصة للبنان كي يتحد ويتجاوز هذه المحنة بروح المسؤولية والإيمان بالمستقبل".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية