أردا توران... القائد الذي أعاد اكتشاف نفسه فوق منصات التدريب
في كرة القدم، لا تنتهي القصص مع الاعتزال، بل قد تبدأ من هناك؛ فبين من يرحل بهدوء، ومن يعود بدورٍ مختلف، تتشكل حكايات جديدة.
ومن بينها، تبرز قصة أردا توران، الذي لم يكن اعتزاله بعد تجربته مع أتلتيكو مدريد وبرشلونة نهاية، بل بداية لإعادة تعريف نفسه من خارج الملعب.
ما بدا نهايةً باهتة لمسيرةٍ مميزة، تحوّل إلى بدايةٍ أكثر نضجاً؛ إذ لم يعد أردا توران مجرد لاعبٍ سابق، بل مدرب يصنع طريقاً مختلفاً ويبحث عن بصمةٍ جديدة.
شهدت مسيرته تقلباتٍ حادة؛ فبعد انتقاله إلى برشلونة، توقّع الجميع استمرار صعوده، لكن العكس حدث، إذ دخل في مرحلة تراجع، ابتعد خلالها عن المباريات، قبل أن يعود إلى غلطة سراي من دون أن يستعيد بريقه، لينهي مسيرته في 2022 بهدوءٍ لا يليق بما قدمه.

لكن كرة القدم تثبت أن الاعتزال ليس نهاية، وبالنسبة الى "توران" كان بدايةً جديدة، إذ اتجه إلى التدريب بطموحٍ لإعادة بناء مكانته بشكلٍ مختلف.
بدأ هذه الرحلة مع نادي أيوب سبور، وهي خطوة ظنها البعض متواضعةً وغير لافتة، لكن سرعان ما برز الطموح الذي يحمله معه كمدرب.
خلال موسمه الأول، نجح في قيادة النادي الى تحقيق إنجازٍ تاريخي بفوزه ببطولة الدرجة الثانية التركية وصعوده للمرة الأولى إلى الدوري الممتاز.
الإنجاز لم يتوقف عند النتائج فحسب، بل شهد إشعال شرارةٍ لأسلوب مختلف وبصمةً واضحة لفريقٍ ترك أثراً في المنافسة.
في موسمه الثاني مع أيوب سبور، قدم أداءً استثنائياً في الدوري الممتاز، فقد صارع الفريق بشراسةٍ على مراكز القمة وكان على أعتاب التأهل للمسابقات الأوروبية، مكتفياً بالمركز السادس بفارق نقطةٍ واحدة عن هدفه، وهذا الأداء أكد أن إنجازات توران ليست نتاج الحظ أو المصادفة، بل هي نتيجة عملٍ منظم ورؤيةٍ واضحة نحو النجاح.
هذا التطور قاده إلى خطوةٍ أكبر مع تولي تدريب شاختار دونيتسك، بحيث لم يحتج وقتاً طويلاً لفرض شخصيته، فالفريق ظهر بشكلٍ منظم ونتائجٍ ثابتة منذ البداية.
أرقامه كانت شاهداً على قدراته؛ فقد خاض مع الفريق 40 مباراة تلقى فيها ثلاث هزائم فقط، ونجح في قيادة الفريق لتصدر الدوري الأوكراني، وأصبح اسمه مرتبطاً بالمشاريع الواعدة في عالم التدريب.
أما أوروبياً، فقد حقق قفزةً نوعية عندما قاد شاختار للتأهل إلى نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي بعد التغلب على فريق ألكمار الهولندي، وهذا الإنجاز جعله أول مدربٍ تركي يصل إلى هذا الدور منذ 13 عاماً، مما يؤكد مكانته كأحد أفضل المدربين الصاعدين في أوروبا.