أخنوش يطلق المجموعة الصحية الترابية لتعزيز نجاعة الأداء في جهة العيون
ترأس عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الإثنين بمدينة العيون، أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية بجهة العيون الساقية الحمراء، وذلك في إطار التسريع الحكومي لتنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية، تنفيذا للتوجيهات الملكية الرامية إلى إرساء إصلاح عميق وشامل للمنظومة الصحية الوطنية.
ويأتي إطلاق المجموعة الترابية بكبرى حواضر الصحراء المغربية بعد انطلاق المجموعة الصحية الترابية بكل من جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، وجهة الرباط – سلا – القنيطرة، ثم بجهة سوس-ماسة، تماشيا مع الدينامية الجديدة التي تقودها الحكومة لإرساء نموذج جديد للحكامة الصحية الجهوية يقوم على الاستقلالية التدبيرية والنجاعة في الأداء، والتكامل بين مستويات الرعاية، وربط القرار الصحي بالخصوصيات الترابية والحاجيات الفعلية للساكنة.
وأكد المتدخلون خلال الاجتماع، الذي حضره إلى جانب رئيس الحكومة كل من أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، وعز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ويونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، وعبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، أن إحداث المجموعات الصحية الترابية يندرج ضمن الإصلاحات الهيكلية التي يشهدها قطاع الصحة بالمملكة، بهدف إرساء حكامة أكثر نجاعة وتنظيم أفضل للخدمات الصحية، بما يضمن التنسيق بين مختلف المؤسسات الاستشفائية ومؤسسات الرعاية الصحية الأولية على المستوى الجهوي.

ويكتسي إطلاق المجموعة الصحية الترابية بجهة العيون–الساقية الحمراء دلالة خاصة، بالنظر إلى العناية التي ما فتئ يوليها الملك محمد السادس للأقاليم الجنوبية للمملكة.
وخلال الاجتماع شدد رئيس الحكومة على أن تفعيل المجموعات الصحية الترابية، وفق الرؤية الملكية المتبصرة، يشكل تحولا هيكليا في تدبير المنظومة الصحية الوطنية، من نموذج مركزي إلى تدبير جهوي مندمج، يروم إعادة تنظيم العرض الصحي الجهوي، وتحقيق التكامل بين مختلف المؤسسات الصحية، انطلاقا من مراكز الرعاية الصحية الأولية، ووصولا إلى المستشفيات الجامعية داخل كل جهة.
وأكد عزيز أخنوش أن إطلاق المجموعة الصحية الترابية بجهة العيون-الساقية الحمراء سيمكن من توفير عرض صحي متكافئ، يتسم بالجودة والقرب لفائدة المواطنات والمواطنين في أقاليم الجهة.
وأثناء الاجتماع عرض المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة العيون-الساقية الحمراء، إبراهيم الأحمدي، برنامج عمل المجموعة وميزانيتها برسم سنة 2026، كما قدم مشروع هيكلها التنظيمي، إضافة إلى عدد من مشاريع القرارات، التي حظيت جميعها بمصادقة مجلس الإدارة.
وتم كذلك التأكيد على محورية مشروع المركز الاستشفائي الجامعي بالعيون في إنجاح المجموعة الصحية الترابية بجهة العيون–الساقية الحمراء، ولا سيما أنه يوجد في مراحله النهائية من الإنجاز، بطاقة استيعابية تصل إلى 500 سرير، ما سيسهم في تحسين وتنويع العرض الصحي بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وتقليص آجال الانتظار، ومواكبة تكوين طلبة كلية الطب والصيدلة بالجهة، في إطار تنفيذ النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك سنة 2015.
وشكل الاجتماع مناسبة للتأكيد على الدور المحوري الذي تضطلع به مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، خاصة من خلال ترسيخ طب الأسرة كمدخل أساسي لمسار التكفل بالمريض، بما يسمح بتحسين توجيه المرتفقين نحو المسارات العلاجية الملائمة، والحد من الضغط والاكتظاظ داخل المؤسسات الاستشفائية. ويعكس هذا التوجه إرادة الانتقال إلى نموذج صحي جديد يقوم على التكامل والتنسيق بين مختلف مستويات العلاج، وفق مقاربة تتمحور حول حاجيات المواطن وخصوصيات كل مجال ترابي.
كما تم الوقوف عند الدور الذي يمكن أن تضطلع به هذه المؤسسات الصحية، باعتبارها أيضا فضاءات للتدريب والتكوين الميداني لفائدة الطلبة الأطباء والممرضين، بما يعزز جودة التأطير العملي، ويربط التكوين الصحي بالحاجيات الفعلية للمنظومة الصحية الجهوية.

انطلاقة صحية
في هذا الصدد قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش، إن زيارته إلى مدينة العيون تندرج في إطار إعطاء الانطلاقة الرسمية لاشتغال المجموعة الصحية الترابية بالجهة، مبرزا أن هذه الخطوة تأتي ضمن ورش الإصلاح الصحي الذي أطلقه الملك محمد السادس بهدف تعزيز المنظومة الصحية وتقوية حكامتها الترابية.
وأوضح أخنوش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المجموعة الصحية الترابية ستشرع بشكل رسمي في مزاولة مهامها ابتداء من شهر غشت المقبل، مشيرا إلى أن هذا المشروع يهدف إلى منح الجهات إمكانيات أوسع في مجال التدبير الصحي، عبر إرساء حكامة جهوية أكثر استقلالية ونجاعة، بما يسمح بتحسين الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن جهة العيون الساقية الحمراء تعرف دينامية متواصلة على مستوى البنيات الصحية، لافتا إلى أن عددا من المشاريع توجد في طور الإنجاز، من بينها مستشفى جامعي ينتظر استكمال أشغاله خلال الأسابيع المقبلة، سيساهم في تعزيز العرض الصحي بالمنطقة.
كما أكد المتحدث ذاته أن إصلاح القطاع الصحي يرتكز أيضا على تطوير الموارد البشرية، موضحا أن عدد الأطباء بالجهة سيتضاعف خمس مرات في أفق سنة 2030، في إطار السياسة الوطنية الرامية إلى سد الخصاص في الأطر الطبية وتحسين التغطية الصحية بمختلف جهات المملكة.
وتابع عزيز أخنوش: “إن عدد الأطباء المتخصصين المتخرجين سنويا سيرتفع بدوره بشكل كبير، بعدما كان لا يتجاوز 300 طبيب سنويا، ليرتفع إلى حوالي 2000 طبيب متخصص ابتداء من سنة 2030″، وهو ما اعتبره جزءا من التحول الهيكلي الذي يشهده قطاع الصحة بالمغرب.
وشدد رئيس الحكومة على أن نجاح هذا الورش يمر أساسا عبر تحسين الحكامة وآليات التدبير الترابي، ما سيمنح الجهات صلاحيات أوسع لتدبير شؤونها الصحية بشكل مستقل وفعال، مشددا على أن هذا التوجه يشكل أحد المرتكزات الأساسية للإصلاح الجاري تنزيله.
كما كشف أخنوش أن الاجتماع شكل مناسبة لمناقشة سبل تعزيز اشتغال المركز الاستشفائي الجهوي، وتوفير الإمكانيات الضرورية لرفع جاهزيته خلال السنة المقبلة، في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى إحداث تحول نوعي وشامل في قطاع الصحة بالمملكة.

إصلاح هيكلي
من جانبه أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن انعقاد أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية بجهة العيون الساقية الحمراء، إلى جانب المجموعة الصحية الترابية بجهة سوس ماسة، يشكل محطة جديدة في مسار تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، تحت رئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
وأوضح التهراوي، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه الخطوة تأتي عقب التعيينات الملكية السامية للمدراء العامين للمجموعات الصحية الترابية، معتبرا أن الأمر يتعلق بمرحلة عملية جديدة في تفعيل الحكامة الترابية للقطاع الصحي.
وأضاف المسؤول الحكومي ذاته أن جهة سوس ماسة تتوفر على عرض صحي مهم، مدعوم بالمستشفى الجامعي والمؤسسات الاستشفائية الجهوية والإقليمية، فضلا عن شبكة مراكز الصحة الأولية، مشيرا إلى أن جهة العيون الساقية الحمراء تعرف بدورها دينامية مماثلة من خلال مشاريع صحية مهيكلة، في مقدمتها المستشفى الجامعي الجديد بمدينة العيون، الذي يوجد في طور الاستكمال، إلى جانب المستشفيات الإقليمية ومؤسسات الرعاية الصحية الأولية.
وذكر الوزير أن إحداث هذه المجموعات الصحية الترابية سيساهم في تحسين جودة الخدمات الصحية على مستوى الجهات، عبر تنظيم العرض الصحي وتقوية التنسيق بين مختلف المؤسسات الصحية، بما يضمن نجاعة أكبر في تدبير القطاع.
وبخصوص أثر هذا الورش على المواطنين لفت وزير الصحة إلى أن المجموعات الصحية الترابية ستقرب العلاج من المواطنات والمواطنين، كما ستسهل الولوج إلى الخدمات الصحية بمختلف مستوياتها، في إطار رؤية تروم تعزيز العدالة المجالية في القطاع الصحي.
وأجمل أمين التهراوي بأن هذه الدينامية الجديدة تعكس التقدم المتواصل في تنزيل إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، وفق رؤية إستراتيجية تهدف إلى تحديث القطاع والرفع من جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

تدبير جهوي
بدوره سجل إبراهيم الأحمدي، المدير العام للمجموعة الصحية الترابية لجهة العيون-الساقية الحمراء، أن انعقاد أول مجلس بالأقاليم الجنوبية يشكل محطة تأسيسية مهمة ضمن ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، الذي يتم تنزيله تنفيذا لتوجيهات الملك محمد السادس.
وأضاف الأحمدي، في إفادة لهسبريس، أن أشغال هذا الاجتماع خُصصت لمناقشة عدد من المحاور التنظيمية والتدبيرية المرتبطة بإطلاق المجموعة الصحية الترابية، حيث تمت المصادقة على الهيكل التنظيمي للمجموعة، إلى جانب برنامج العمل الخاص بسنتي 2026 و2027.
وأكد المعين حديثا على رأس المجموعة الصحية بالعيون أن الاجتماع عرف أيضا مناقشة والموافقة على مشروع ميزانية المجموعة الصحية لما تبقى من سنة 2026، فضلا عن التداول بشأن مجموعة من الجوانب التدبيرية والمالية المرتبطة بتفعيل هذا الورش الصحي على المستوى الجهوي.
وتابع المتحدث ذاته: “ستعرف المرحلة المقبلة إطلاق عملية تأهيل شاملة للمنظومة الصحية بالجهة، من خلال العمل المشترك مع مختلف المتدخلين المحليين والمركزيين، بهدف الرفع من جودة الخدمات الصحية وتحسين ظروف التكفل بالمواطنين”.
وأكمل إبراهيم الأحمدي حديثه لهسبريس بأن المجموعة الصحية الترابية تراهن على مواكبة الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، والعمل على تحقيق تطلعات ساكنة الجهة في قطاع الصحة، انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تحديث المنظومة الصحية وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج والخدمات الصحية.
The post أخنوش يطلق المجموعة الصحية الترابية لتعزيز نجاعة الأداء في جهة العيون appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.