أخنوش: الاقتصاد ينمو لكن الأثر على المواطنين لم يتحقق.. والحكومة أعادت توجيه الاستثمارات للأولويات الاجتماعية

قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إن الأمن الغذائي ليس شعارا بالنسبة لحكومته، بل سياسة عملية تقاس بالأثر الفعلي على المواطن، ولذلك واصلت الحكومة تنزيل سياسة الجيل الأخضر، بهدف تطوير فلاحة عصرية مستدامة وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، إلى جانب إطلاق برامج دعم استثنائية بقيمة 20 مليار درهم لمواجهة آثار التغيرات المناخية.

وأشار أخنوش، في عرضه لحصيلة حكومته أمام جلسة مشتركة للبرلمان اليوم الأربعاء، إلى أن هذه التدابير الاستثنائية مكّنت من توزيع 27 مليون قنطار من الشعير المدعم، و8.5 مليون قنطار من الأعلاف المركبة لفائدة المربين، في لحظات كانت فيها القطعان مهددة والأصول القروية تواجه صعوبات قاسية بسبب توالي سنوات عديدة من الجفاف.

 

وأوضح أن الحكومة أطلقت إجراءات استباقية لدعم المدخلات الفلاحية، حيث تراوحت نسب الدعم بين 40 و70 في المائة من البذور لفائدة حوالي 27 ألف فلاح، تغطي أكثر من 100 ألف هكتار، وتوفير 650 ألف طن من الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية المدعمة لحوالي 56 ألف فلاح.

واعتبر أن هذه الجهود تعززت بإطلاق برنامج جديد لتكوين القطاع الفلاحي الوطني بميزانية 12.8 مليار درهم، وتقديم دعم مباشر للفلاحين بهدف تعزيز مواكبتهم ورفع إنتاجيتهم في مجال اللحوم والحليب، ومواصلة تحديث القطاع الفلاحي باعتباره ركيزة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وضمان الأمن الغذائي.

ولفت أخنوش إلى أن نسبة النمو عرفت تصاعدا تدريجيا خلال عمر حكومته، من 1.8 في المائة خلال سنة 2022 إلى 4.8 في المائة سنة 2025، ومن المتوقع أن يتجاوز 5 في المائة مع نهاية 2026، وهو تطور يعكس -بحسبه- نتائج سياسات اقتصادية مدروسة، لا مجرد تحسن ظرفي، على حد وصفه.

وأكد أن معدلات التضخم انخفضت بشكل ملحوظ من 6.5 في المائة إلى 0.8 في المائة سنة 2025، معبرا عن أمله في أن تمر الأزمة في الشرق الأوسط بسلام حتى لا تكون لها تأثيرات كبيرة، مسجلاً أن “الحكومة تمكنت من الوفاء بالتزاماتها بعدما استطاعت بناء اقتصاد قوي في خدمة الإنسان”.

وأقر أخنوش، في ذات الوقت، أن الاقتصاد المغربي ينمو دون أن يحقق الأثر على المواطنين، ويزدهر لفائدة فئة قليلة في حين أن الأغلبية تبقى على الهامش، لكن الحكومة -بحسبه- نجحت في إعادة بوصلة الاستثمارات نحو الأولويات الاجتماعية الحقيقية.

وسجل أن حكومته تمكنت من التنزيل الفعلي والتاريخي لورش الدولة الاجتماعية، الذي أصبح واقعا ملموسا في حياة ملايين المغاربة، وقد تجسد ذلك في توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل 15.5 مليون مواطن إضافي، يستفيدون اليوم من خدمات التغطية الصحية الأساسية، إلى جانب تحمل الدولة لاشتراكات تجاوزت 27 مليار درهم لفائدة الفئات الهشة في إطار “أمو تضامن”.

وأضاف أن المبلغ الإجمالي لتغطية الدعم الاجتماعي قد بلغ، إلى متم يناير 2026، ما مجموعه 52 مليار درهم، منها 33 مليار درهم خصصت للإعانات الموجهة لحماية الطفولة، و19 مليار درهم للإعانات الجزافية. ويشمل هذا الدعم 5.5 مليون طفل، وأزيد من 308 ألف أرملة بدون أطفال، دون إغفال أزيد من مليون مستفيد ممن تجاوزت أعمارهم 60 سنة.

وتطرق أخنوش في عرضه كذلك لقطاع الصحة، مشيرا إلى أن الحكومة لم تكتف بمعالجة ظرفية أو بإصلاحات جزئية، بل أطلقت إصلاحات هيكلية شاملة تهدف إلى إعادة بناء المنظومة الصحية على أسس جديدة، ترفع من ثقة المواطن في المرفق الصحي العمومي، حيث ارتفعت ميزانية قطاع الصحة من 19.7 مليار درهم سنة 2021 (إذا كان السياق يشير إلى بداية الولاية) إلى أكثر من 42 مليار درهم سنة 2026، أي أكثر من الضعف خلال خمس سنوات. مؤكداً أن الحكومة كانت حريصة على تحديث البنيات الصحية ورد الاعتبار للموارد البشرية عبر نظام تحفيزي مادي ومعنوي.

وشدد على أن الحكومة جعلت من قضايا التربية والتكوين ركيزة أساسية، ولذلك ركزت على توسيع التعليم الأولي ليشمل 80 في المائة من الأطفال خلال الموسم الدراسي 2025-2026، وتوسيع تجربة مدارس الريادة حيث جرى الانتقال من 626 مدرسة ابتدائية سنة 2023 إلى 4616 خلال الموسم الدراسي الحالي، وهي تضم أكثر من 2 مليون تلميذة وتلميذ، لافتاً إلى أنه سيتم تغطية 80 في المائة من المدارس بنموذج مدارس الريادة انطلاقاً من الموسم الدراسي المقبل.

وأبرز أن الحكومة لم تغفل تحسين ظروف التمدرس، خاصة في العالم القروي، إذ عملت على رفع عدد التلاميذ المستفيدين من الداخليات إلى أكثر من 175 ألف تلميذ وتلميذة خلال هذه السنة، فيما وصل عدد التلاميذ المستفيدين من خدمات النقل المدرسي إلى حوالي 600 ألف تلميذ وتلميذة، إلى جانب تقديم دعم اجتماعي للأسر استفاد منه 3 ملايين تلميذ بكلفة إجمالية بلغت 738 مليون درهم.

وذكر أخنوش أن الحكومة توصلت إلى اتفاقات مهمة مع نقابات التعليم حول الكثير من الملفات العالقة، إذ صادقت الحكومة على نظام أساسي جديد للموظفين، وتم طي ملف الأساتذة المتعاقدين نهائيا، وإقرار زيادات مهمة في الأجور ابتداءً من 1500 درهم، فيما ستتجاوز الكلفة الإجمالية للاتفاق مع النقابات التعليمية 17 مليار درهم في 2027.

ودافع أخنوش عن حكومته، معتبرا أنها لم تترك المواطن المغربي يواجه المجهول وحيدا عندما شهدت الأسواق العالمية هزات متوالية، بل تحملت الدولة عبئا ماليا بحوالي 135.6 مليار درهم عبر صندوق المقاصة للحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية، وذلك حتى لا تضطر الأسر المغربية إلى التضحية بحاجياتها المعيشية الأساسية.

اقرأ المقال كاملاً على لكم