أحمد وشاح أحدث الضحايا... غزة أخطر مكان في العالم للصحافيين

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} أعاد مقتل مصور "الجزيرة" أحمد وشاح في غارة إسرائيلية تسليط الضوء على واقع باتت تؤكده الأرقام قبل الشهادات. غزة باتت اليوم أخطر مكان في العالم للعمل الصحافي، وواحدة من أكثر ساحات الحروب فتكاً بالمراسلين والمصورين والعاملين في الإعلام.

وقُتل وشاح، السبت، في غارة استهدفت منزله في مخيم البريج، بعد نحو شهرين على مقتل شقيقه الصحافي محمد وشاح بقصف إسرائيلي أيضاً.

ويعكس مقتل الشقيقين واقعاً بات مألوفاً في غزة، حيث تتزايد أعداد الصحافيين الذين يسقطون خلال تغطية الحرب أو داخل منازلهم، في مشهد دفع منظمات دولية إلى تصنيف القطاع أخطر مكان في العالم لممارسة العمل الصحافي.

 

أرقام تتجاوز كل الحروب

 

تختلف أرقام الصحافيين القتلى في غزة وفق الجهة التي توثق الضحايا ومنهجية الاحتساب، لكنها تلتقي عند خلاصة واحدة، ألا وهي أن الحصيلة غير مسبوقة في التاريخ الحديث للعمل الصحافي.

فبحسب لجنة حماية الصحافيين (CPJ)، قُتل ما لا يقل عن 263 صحافياً وعاملاً إعلامياً منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى أواخر أيار/مايو 2026، بينهم 259 قُتلوا بنيران إسرائيلية. كما تؤكد اللجنة أن إسرائيل قتلت صحافيين أكثر من أي حكومة أخرى في العالم منذ بدء توثيقها هذه الانتهاكات عام 1992.

أما مراسلون بلا حدود (RSF) فتشير إلى مقتل أكثر من 220 صحافياً في غزة منذ بداية الحرب، بينهم ما لا يقل عن 70 صحافياً قُتلوا أثناء أداء عملهم أو بسبب نشاطهم المهني.

في المقابل، وثّق الاتحاد الدولي للصحافيين (IFJ) مقتل ما لا يقل عن 235 صحافياً وعاملاً إعلامياً فلسطينياً حتى نيسان/أبريل 2026، فيما تتحدث نقابة الصحافيين الفلسطينيين عن حصيلة تقترب من 300 صحافي وإعلامي حتى حزيران/يونيو 2026.

ورغم اختلاف الأرقام بين الجهات الراصدة، فإن جميعها تضع غزة في صدارة أخطر مناطق العالم على العاملين في وسائل الإعلام، وبفارق كبير عن أي نزاع آخر خلال السنوات الأخيرة.

 

إسرائيل كأكبر قاتل للصحافيين في العالم

 

لا تقتصر خطورة الأرقام على حجم الضحايا، بل تمتد إلى موقع إسرائيل داخل الإحصاءات العالمية الخاصة بحرية الصحافة.

فبحسب لجنة حماية الصحافيين، كانت إسرائيل مسؤولة عن النسبة الأكبر من الصحافيين الذين قُتلوا حول العالم خلال عامي 2024 و2025، كما أنها قتلت منذ بدء الحرب على غزة عدداً من الصحافيين يفوق ما قتلته أي حكومة أخرى خلال الفترة نفسها.

وتؤكد اللجنة أن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات قتل لصحافيين وعاملين في الإعلام أكثر من أي جيش حكومي آخر منذ بدأت المنظمة توثيق هذه الانتهاكات قبل أكثر من ثلاثة عقود، ما دفع منظمات إعلامية وحقوقية دولية إلى التحذير من أزمة متفاقمة في حماية الصحافيين ومحاسبة المسؤولين عن استهدافهم.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في ظل استمرار سقوط صحافيين ومصورين ومراسلي ميدان داخل غزة، حيث باتت الكاميرا نفسها رمزاً لمهنة تُمارس تحت القصف المباشر، وفي بيئة تكاد تخلو من أي ضمانات للحماية أو المساءلة.

 

قُتل ما لا يقل عن 263 صحافياً وعاملاً إعلامياً منذ اندلاع الحرب في غزة. (أرشيف)

 

اتهامات جاهزة بعد القتل

 

في حالة أحمد وشاح، أقر الجيش الإسرائيلي بتنفيذ الضربة، لكنه قال إن وشاح كان مرتبطاً بحركة "حماس" ويشكل تهديداً. غير أن الجيش لم يقدم، وفق تقارير دولية، أدلة فورية تدعم هذا الاتهام. ورفضت "الجزيرة" و"حماس" هذه الرواية.

هذا النمط تكرر في حالات سابقة. فبعد مقتل صحافيين فلسطينيين، غالباً ما تصدر اتهامات إسرائيلية تربطهم بفصائل مسلحة، من دون تحقيقات شفافة أو أدلة منشورة تسمح بالتدقيق المستقل. وترى منظمات صحافية دولية أن هذه الاتهامات تحولت إلى أداة لتبرير قتل صحافيين أو إسقاط صفتهم المدنية بعد استهدافهم.

وتذكّر المنظمات الحقوقية بأن القانون الدولي الإنساني يمنح الصحافيين حماية المدنيين ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال القتالية، وأن الاشتباه أو الاتهام السياسي لا يكفي لتبرير القتل.

 

صحافة بلا ملاذ

 

لا تكمن خطورة غزة فقط في عدد القتلى، بل في طبيعة العمل الصحافي داخل القطاع. فالصحافيون هناك يعملون تحت القصف، ومن دون ممرات آمنة، ومن دون ملاجئ محمية، وفي ظل انقطاع متكرر للاتصالات والكهرباء، ونقص في الوقود والمعدات الطبية ومستلزمات الحماية.

كما أن منع الصحافيين الدوليين من دخول غزة جعل الصحافيين الفلسطينيين المصدر شبه الوحيد للصورة والخبر من داخل القطاع. هؤلاء لا يغطون الحرب من خارجها، بل يعيشونها كنازحين وجائعين ومهددين، ويفقدون أفراداً من عائلاتهم وزملاءهم أثناء عملهم.

لذلك، تبدو غزة اليوم نموذجاً أقسى للحرب على الصحافة، إذ إنه مكان يُقتل فيه الصحافي أثناء التصوير، أو في منزله، أو مع عائلته، أو خلال انتقاله بين موقع وآخر، فيما تبقى المحاسبة غائبة أو محدودة.

 

حين تصبح الكاميرا هدفاً

 

من أحمد وشاح إلى مئات الصحافيين والعاملين في الإعلام الذين قُتلوا منذ اندلاع الحرب، تتشكل في غزة صفحة سوداء في تاريخ المهنة. فالأرقام القياسية التي تسجلها المنظمات الدولية لا تعكس حجم الخسائر البشرية فقط، وإنما تروي أيضاً قصة مهنة باتت تُمارس تحت خطر دائم. وفي مكان تحضر فيه الكاميرا في قلب المعركة، أصبح نقل الصورة والخبر مهمة قد تُدفع كلفتها بالحياة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية