أحكام قضائية معلقة تضع رؤساء جماعات تحت الضغط خلال دورات ماي
استنفرت تقارير مرفوعة من أقسام “الشؤون الداخلية” بعمالات أقاليم جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة المصالحَ المركزية بوزارة الداخلية، بعدما حملت معطيات مقلقة بشأن عزم حملة أحكام قضائية مباغتة مكاتب مجالس جماعية خلال “دورات ماي” المقبلة، لغاية تبليغ رؤساء مجالس متهربين من تنفيذ أحكام بالتعويض ظلت معلقة منذ أشهر طويلة.
وأفادت مصادر عليمة لهسبريس بأن التقارير الواردة من العمالات تضمنت معطيات خطيرة حول سوء تدبير ملفات منازعات قضائية من قبل جماعات ترابية، شملت اختلالات واسعة في تتبع قضايا، خاصة ذات الطابع العقاري والجبائي.
وأوضحت المصادر نفسها أن هذه التقارير سجلت كذلك شبهات تواطؤ داخلي أسهم في صدور أحكام بالتعويض ضد جماعات، مع ارتباط موظفين جماعيين بمصالح ومنافع متبادلة مع الجهات المتنازع معها، بمن فيهم منتخبون ومستشارون جماعيون سابقون.
وكشفت مصادرنا عن تورط مسؤولين جماعيين في تزويد خصوم بمعلومات وبيانات حيوية حوّلت مسار التقاضي لصالحها، لا سيما في المنازعات الجبائية وتلك المرتبطة بانتقال ملكية العقارات إلى الملك الجماعي الخاص.
وأكدت أن التقارير المشار إليها رصدت تضخما في أتعاب المحامين ببعض العقود، وغياب حكامة واضحة في اختيار الدفاع القانوني؛ ما فاقم وتيرة الأحكام السليبة الصادرة والتعويضات المرتبطة بها ضد جماعات، خصوصا التي تورط رؤساؤها في توقيع رخص أحادية مخالفة لقوانين وضوابط التعمير دون الرجوع إلى الوكالات الحضرية والسلطات المحلية المعنية.
وحسب مصادر الجريدة، فإن المعطيات الواردة في التقارير لم تقتصر على شبهات التواطؤ؛ بل امتدت إلى خرق صريح للضوابط التنظيمية، بعد وقوفها على تجاهل رؤساء جماعات للدورية رقم D/747 الصادرة عن وزير الداخلية التي تُلزمهم بإخبار مجالسهم فور قيام أي دعوى قضائية باسم الجماعة أو ضدها في أول دورة عادية أو استثنائية موالية، وهو ما أثبت جرد محاضر الدورات منذ بداية الولاية الانتدابية الحالية خرقه بصفة منتظمة.
وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر سالفة الذكر توجيه مصالح الإدارة المركزية السلطات الإقليمية إلى فتح أبحاث إدارية مستعجلة، بالتنسيق مع مصالح الشؤون القانونية والمنازعات بجماعات محلية، حضرية وقروية، انطلاقا من أقاليم بضواحي الدار البيضاء، على أن تنتقل هذه الأبحاث خلال الأسابيع القليلة المقبلة إلى عمالتي المحمدية والجديدة، للنبش في ملفات مشبوهة أسفرت عن أحكام قضائية صادرة ضد مصالح هذه الجماعات في منازعات عقارية وجبائية وأخرى مرتبطة باستغلال المرافق الجماعية.
وامتدت التوجيهات المركزية، وفق مصادر هسبريس، إلى منع جماعات مثقلة بالديون من الالتزام بنفقات جديدة ضمن دورات ماي المقبلة، ورفض التأشير على بنود أي ميزانيات إضافية، مع الحث على إعادة البرمجة وإعطاء الأولوية للوفاء بالأحكام القضائية النهائية وتسوية تعويضات متقاضين دائنين.
حري بالذكر أن القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، تحديدا المادة 263 منه، حمّل رئيس المجلس الجماعي مسؤولية الدفاع عن مصالح الجماعة أمام القضاء دون الحاجة إلى اللجوء إلى مداولات المجلس، حيث لا يحتاج التعاقد مع المحامين إلى مقرر للمجلس؛ وإنما يتم طبقا لمقتضيات المرسوم 2.12.349 المتعلق بالصفقات العمومية. ونصت المادة المذكورة على أنه “يمثل الرئيس الجماعة لدى المحاكم، ما عدا إذا كانت القضية تهمه بصفة شخصية، أو بصفته وكيلا عن غيره أو شريكا أو مساهما، أو تهم زوجه أو أصوله أو فروعه”.
The post أحكام قضائية معلقة تضع رؤساء جماعات تحت الضغط خلال دورات ماي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.