أحزاب الأغلبية والمعارضة تختلف حول رسوم "التوقيت الميسر" بالجامعات
أشعل إجراء فرض رسوم على الموظفين والأجراء المستفيدين من نظام “التوقيت الميسر” لمتابعة دراساتهم الجامعية النقاش حول حدود مجانية التعليم العالي، والتوازن بين تعزيز الموارد المالية للجامعات وبين ضمان الحق في التكوين المستمر لفائدة فئة الأجراء والموظفين.
وفي وقت ترى فيه تيارات حزبية أن الإجراء يشكل وسيلة لتنظيم هذا المسار الدراسي وتوفير إمكانيات إضافية للمؤسسات الجامعية، تعتبر المعارضة، في المقابل، أنه يشكل عبئا ماليا جديدا قد يحد من فرص الارتقاء العلمي والمهني.
ويعكس ذلك تباين المواقف التي أعقبت فرض رسوم موحدة للتكوين في نظام التوقيت الميسر، ابتداء من الموسم الجامعي المقبل، بعد أن جرى تحديد قيمتها من قبل “ندوة رؤساء الجامعات”، استنادا إلى ما أكده حسين أزدوك، رئيس الندوة ورئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، في تصريح سابق لهسبريس، إذ أوضح أن المغرب سيعتمد، انطلاقا من الدخول الجامعي المقبل، “رسوما موحدة تماما” للتكوين في نظام التوقيت الميسر على صعيد الجامعات.
كما أورد أزدوك، آنذاك، أنه “يبقى فقط تمرير هذه الرسوم داخل مجالس الجامعات خلال هذه الفترة”، لافتا إلى أن بعض الجامعات أعلنت بالفعل عن الرسوم الموحدة الخاصة بالتوقيت الميسر، وقد “تم اعتمادها، وهي التي سيسري بها العمل”.
“مبالغ رمزية”
قال أحمد التويزي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إن الجامعات تتوجه عموما بالدرجة الأولى إلى الطلبة الذين يبدأون للتو مسارهم الأكاديمي، مبرزا أن النظام الجديد سيتيح فتح الباب أمام الموظفين الذين يلتزمون بمهامهم ويرغبون في الآن ذاته في استكمال دراساتهم.
وأضاف التويزي، في تصريح لهسبريس، قائلا: “حين أجرينا دراسة بإقليم الحوز، وجدنا أن 70 في المائة من الأساتذة يتابعون في الوقت نفسه دراساتهم الجامعية”، مبرزا أن هذا الأمر يتم على حساب مصلحة التلاميذ.
وأكد عضو المكتب السياسي لحزب “الجرار” أن مجانية التعليم العالي تشمل، أساسا، الطلبة الجدد، مشددا على أن المبالغ المؤداة تبقى رمزية مقابل امتياز الدراسة بنظام “التوقيت الميسر”، مجددا التأكيد على أنه “يجب ألا يدرس أي موظف أو أجير خلال فترة دوامه”، لافتا إلى ضرورة عدم تأثير متابعة الدراسة على مردودية الموظف أو الأجير أثناء أداء مهامه.
وخلص أحمد التويزي إلى أن المستفيد من عائدات الرسوم هي الجامعات، التي تتمتع باستقلالية مالية وتتحمل في الوقت نفسه مصاريف عديدة”.
“حرمان من فرصة”
قال محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، إن فرض الرسوم على الموظفين والأجراء المستفيدين من نظام التوقيت الميسر يثير العديد من علامات الاستفهام، معتبرا أن التبريرات التي قدمتها الوزارة الوصية على قطاع التعليم العالي لا تنسجم مع الواقع الاجتماعي لفئات واسعة من المغاربة.
وأورد أوزين، في تصريح لهسبريس، أن الاستناد إلى إنفاق بعض الأسر على تعليم أبنائها مبالغ مهمة قد تصل إلى أكثر من 100 ألف درهم هو “تعميم لا يأخذ بعين الاعتبار وضعية آلاف الموظفين والأجراء من ذوي الدخل المحدود، خاصة المنتمين إلى السلالم الأقل من السلم العاشر، أو الأجراء الذين لا تتجاوز أجورهم الحد الأدنى للأجر”.
وتابع الأمين العام لحزب “السنبلة” أن الدراسة في سلك الدكتوراه تمثل لهذه الفئة فرصة حقيقية للترقي المهني والارتقاء بالمسار العلمي وتحسين أوضاعهم الاجتماعية، مؤكدا أن فرض رسوم إضافية قد يحرمهم من هذا الحق ويكرس الفوارق بدل الحد منها.
وشدد الفاعل السياسي عينه على أن جودة التعليم العالي لا تُبنى بفرض الرسوم، وإنما تنطلق من رؤية أكاديمية وبيداغوجية واضحة ومن تشجيع البحث العلمي وتوفير الإمكانيات اللازمة للجامعات وتحسين ظروف التكوين، منتقدا جعل الحكومة من المقاربة المالية “منطلقا لكل إصلاح” بدلا من جعل الاستثمار في المعرفة والبحث العلمي أساسا له.
وأوضح المتحدث ذاته أن تبرير هذه الرسوم بالحاجة إلى تغطية تعويضات الأساتذة “يثير الكثير من التساؤلات”، مشيرا إلى أنه إذا كانت هناك اختلالات في تدبير الموارد أو في الوفاء بالالتزامات تجاه الأساتذة، فينبغي معالجتها من خلال إصلاح الحكامة وتوفير التمويل العمومي الكافي وليس عبر “نقل العبء المالي إلى الطلبة والموظفين الراغبين في استكمال تكوينهم”.
وخلص محمد أوزين إلى أن الحق في التعليم يجب أن يظل حقا متاحا للجميع، كما يكفله الدستور، لا أن يصبح رهينا بالقدرة على الأداء، مجددا التأكيد على أنه كان الأجدر بالحكومة أن تنطلق من إصلاح حقيقي لمنظومة التعليم العالي، بما يستجيب لانتظارات الطلبة، ويشجع البحث العلمي، ويرد الاعتبار للأساتذة والباحثين، قبل التفكير في فرض “أعباء مالية” جديدة قد تحد من الولوج إلى التكوين العالي و”تضيق فرص الارتقاء الاجتماعي”.
“حق دستوري”
قال عزوز صنهاجي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، إن فرض واجبات مالية، في شكل رسوم إلزامية، على الموظفين العموميين وأجراء القطاع الخاص، في إطار ما يسمى “الزمن الميسر”، بالنسبة إلى التكوينات الأساسية في الماستر والدكتوراه، كان معمولا به منذ بضع سنوات في بعض المؤسسات الجامعية بشكل محدود.
وبيّن صنهاجي، في تصريح لهسبريس، أن الإجراء أثار احتجاجات ومنازعات وتأويلات قانونية وقضائية متعددة، خاصة فيما يتعلق بمشروعية السند القانوني المتمثل في قرارات مجالس الجامعات، ومدى أهليتها في فرض مثل هذه الرسوم المالية.
ووصف عضو المكتب السياسي لحزب “الكتاب” تعميم فرض رسوم “التوقيت الميسر” على الموظفين والأجراء بـ”الإجراء المجحف”، مبرزا أنه، بالإضافة إلى مساسه بمبدأ مجانية التعليم العمومي، فإنه يمس كذلك حقا “كونيا ودستوريا”، هو الحق في التعليم ومتابعة الدراسة.
وتابع الفاعل السياسي ذاته شارحا: “إنه إجراء ينضاف إلى سلسلة طويلة من قرارات هذه الحكومة التي أجهزت على القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة”.
وجدد المصرح لهسبريس التأكيد على أن الموظف أو الأجير، عندما يحرص على متابعة دراسته العليا، فإنه يبتغي من ذلك “مصلحة الترقي الاجتماعي”، لافتا في الآن ذاته إلى أن ذلك يجسد مصلحة عامة تتمثل في الارتقاء بالأداء المهني، سواء داخل الإدارة أو في المقاولة.
وخلص عزوز صنهاجي إلى أنه يتوجب على الجامعات البحث عن مصادر إضافية للتمويل، إلى جانب مخصصات الميزانية العامة، مشددا في الآن ذاته على ضرورة تحقيق ذلك عبر الشراكات العلمية، الدولية والوطنية، ومع عالم المقاولة والابتكار، وليس على حساب الموظفين والأجراء الذين تعتبرهم هذه الحكومة “الحيط القصير”، على حد تعبيره.
وكانت جريدة هسبريس الإلكترونية قد علمت، في وقت سابق، أن الرسوم التي أعلنتها جامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة هي نفسها التي سيجري اعتمادها في مختلف الجامعات المغربية، في انتظار مصادقة مجالس باقي الجامعات على هذه التسعيرات قبل انطلاق الموسم الجامعي 2026-2027.
وبموجب هذه التسعيرة، فقد حددت رسوم التسجيل السنوية للتكوين في نظام “التوقيت الميسر” في 5 آلاف درهم بالنسبة لسلك الإجازة، و18 ألف درهم بالنسبة لسلك “الباشلور”، و15 ألف درهم بالنسبة لسلك الماستر؛ فيما تبلغ رسوم التسجيل في سلك الدكتوراه 20 ألف درهم سنويا خلال السنوات الأربع الأولى.
The post أحزاب الأغلبية والمعارضة تختلف حول رسوم "التوقيت الميسر" بالجامعات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.