أحداث سبتة بين مفارقتَي الجغرافيا وترسيخ الواقع الاستعماري

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ليست أحداث سبتة الأخيرة مجرد موجة هجرة غير نظامية، أو حادث حدودي عابر، ذلك إنها أعادت إلى الواجهة إحدى أكثر القضايا الاستعمارية تعقيداً في الضفة الجنوبية للمتوسط.

فمن مفارقات الجغرافيا أن آلاف المهاجرين عبروا إلى مدينة تقع على تراب مغربي محتل، ثم عاد غالبهم أدراجهم سريعاً إلى حيث أتوا، بعدما تبين لهم أن "الفردوس الأوروبي" الذي سعوا إليه ليس سوى أضغاث أحلام. أما من منظور التاريخ والقانون والسيادة، فقد أعادت تلك الأحداث التذكير بأن سبتة، ومعها مليلية، لا تزالان آخر معاقل الاستعمار الأوروبي في شمال إفريقيا.

ولئن حققت إسبانيا، في الآونة الأخيرة، اختراقاً مهماً في ملف جبل طارق، الذي يخضع للسيادة البريطانية منذ عام 1713، وذلك بالتوصل إلى اتفاق جديد بشأن الصخرة، دخل حيز التطبيق الموقت منتصف تموز/يوليو الماضي، فإن مدريد لم تتخلَّ يوماً عن مطالبتها باستعادة جبل طارق، لكنها، في المقابل، ما زالت تعض بالنواجذ على إبقاء مدينتي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية تحت سيادتها، فهي تكيل بمكيالين؛ إذ تعتبر جبل طارق أرضاً إسبانية، لكن حينما يتعلق الأمر بالحق المغربي فثمة منطق آخر مغاير.

عقب اندلاع أحداث سبتة راجت سرديات مفادها أنها جاءت نتيجة صفقة مغربية ـ إسرائيلية ـ أميركية. وسمعنا في بعض القنوات العربية المتخصصة في إثارة الفتنة والبلبلة، ومواقع التواصل الاجتماعي، حديثاً عن أن سبتة ومليلية تخضعان للسيادة الإسبانية، متناسين أن سبتة احتلتها البرتغال سنة 1415، وعندما اتحد تاجا إسبانيا والبرتغال بين عامي 1580 و1640، أصبحت تحت التاج الإسباني بحكم هذا الاتحاد. وبعد استعادة البرتغال استقلالها سنة 1640، ظلت سبتة خاضعة لإسبانيا. أما مليلية، فقد احتلت سنة 1497، بعد خمس سنوات من سقوط غرناطة، وكانت آنذاك تحت حكم الدولة الوطاسية في المغرب.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية