أحداث آسفي ونهائي "الكان" تضع ملف الشغب الكروي على طاولة الأولويات

في وقتٍ مازالت المستجدات تتوالى تباعًا، ولم يخفت بعد الجدل الذي أعقب أعمال الشغب خلال مباراة المغرب والسنغال النهائية برسم “الكان” الأخير، تعود الظاهرة لتفرض نفسها من جديد مساء الأحد الماضي عبر أحداث مماثلة رافقت مواجهة مباراة أولمبيك آسفي واتحاد العاصمة، في لحظة دقيقة يعيش فيها المغرب حالة تعبئة شاملة استعدادًا لاحتضان كأس العالم 2030.

وأكد مختصون في الشأن الرياضي، تحدثت إليهم هسبريس، أن تكرار أحداث الشغب في مباريات كبرى، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية، يعكس اختلالات واضحة في تدبير المباريات قارياً، خاصة من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي بات مطالباً بتشديد القوانين وتطبيقها بصرامة أكبر.

“الكاف” مطالب بحماية المغرب

محمد أبو السهل، الصحفي المتخصص في الشأن الرياضي، اعتبر أن ما يعيشه المغرب اليوم مرتبط بكونه في موقع “الناجح” داخل الساحة الكروية الإفريقية، وهو ما يجعله عرضة لردود فعل من أطراف تشعر بأن هذا النجاح يهدد توازنها، وأوضح أن الدينامية التي يشهدها المغرب، سواء من خلال تنظيم كأس أمم إفريقيا أو الاستعداد لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، تفرض وعيًا أكبر بكيفية التعامل مع هذه التحديات.

وبالعودة إلى أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا شدد أبو السهل على أن “المغرب بريء من مظاهر العنف التي شهدتها المباراة”، موردا أن المسؤولية يتحملها بالدرجة الأولى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في ظل ما وصفه بـ”ضعف التدبير وغياب الصرامة في تطبيق القوانين”.

وأشار المتحدث ذاته إلى وجود قاسم مشترك بين أحداث 18 يناير و19 أبريل، “يتمثل في لجوء الفريق المنافس إلى توظيف الشغب كوسيلة للضغط تجنبا للخسارة، إذ إن ما قام به اتحاد العاصمة، سواء من طرف بعض اللاعبين أو الجماهير، يعكس سيناريو مشابهًا لما حدث في مواجهة منتخب السنغال، وهو ما ساهم في خلق توتر كبير أدى إلى إطالة زمن المباراة بشكل غير طبيعي”.

كما لفت الصحفي الرياضي إلى أن “العراقيل التي واجهت الجماهير المغربية، خصوصًا حرمانها من التأشيرات للتنقل إلى الجزائر لمساندة أولمبيك آسفي، شكلت مؤشرًا مبكرًا على أن الأجواء لم تكن سليمة منذ البداية”، مردفا بأن مثل هذه الممارسات تؤثر بشكل مباشر على تكافؤ الفرص.

وفي السياق ذاته انتقد المصرح “الضغط غير المبرر الذي مارسه لاعبو اتحاد العاصمة على الحكم أثناء مراجعته القرارات”، مبرزا أن “هذه السلوكيات تطرح أكثر من علامة استفهام على ‘الكاف’ حول نجاعة القوانين الحالية”.

وشدد أبو السهل على “ضرورة أن يُعيد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم النظر في منظومته القانونية والإجرائية، إذا ما أراد تطوير كرة القدم الإفريقية، إذ تقتضي المرحلة الحالية بالتحديد إنصاف الدول التي تستثمر بجدية في هذا المجال، وعلى رأسها المغرب، ومواكبته بما يضمن حمايته من مثل هذه الممارسات، بدل الاكتفاء بقوانين هشة وإجراءات محتشمة”.

إشكالية تدبير المواجهات

من جهته اعتبر عبد الرحيم مرزوقي، صحفي رياضي، أن “النزول الذي قام به مشجعو اتحاد العاصمة لم يكن عفوياً، بل بدا منظماً، بالنظر إلى طريقة الاقتحام والتوجه المباشر نحو محيط اللاعبين والإعلاميين”.

وأضاف مرزوقي أن الجدل ازداد بعد نزول القنصل الجزائري إلى أرضية الملعب، وتواصله مع بعض الأطراف، معتبراً أن هذا التصرف يطرح تساؤلات قانونية بشأن مدى احترام القوانين التنظيمية للمباريات.

وأشار المصرح ذاته إلى أن هذه الأحداث تعيد إلى الواجهة إشكالية تدبير المواجهات، مبرزاً أن “الأندية والوفود الأجنبية تحظى في المغرب بتنظيم جيد ومعاملة سلسة، في حين تواجه الفرق المغربية صعوبات في بعض الدول، ما يطرح ضرورة اعتماد مقاربة قائمة على المعاملة بالمثل في إطار احترام القوانين”.

وبدوره شدد المرزوقي أن “ما وقع يطرح أيضاً مسؤولية الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في التعامل مع مثل هذه الانفلاتات، في ظل الانتقادات التي تطال قراراته التأديبية، التي يعتبرها كثيرون غير منصفة”.

وزاد الصحفي الرياضي نفسه أن “تكرار هذه السلوكيات يسيء لصورة كرة القدم، ويستدعي اتخاذ إجراءات أكثر صرامة من أجل ضمان احترام قواعد اللعب النظيف”.

The post أحداث آسفي ونهائي "الكان" تضع ملف الشغب الكروي على طاولة الأولويات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress